قبل 26 عامًا، وتحديدًا في موسم عيد الأضحى عام 2000، كانت شباك التذاكر في السينما المصرية تعيش حالة من الزخم والتنوع، حيث تنافست مجموعة من الأفلام التي جمعت بين نجوم الصف الأول وقتها، في مرحلة كانت تُعد من أبرز فترات السينما الجماهيرية، التي تعتمد على النجم والموضوع المباشر، قبل التحولات الكبيرة التي شهدتها الصناعة لاحقًا.
في تلك الفترة، تصدر المشهد فيلم أرض الخوف بطولة النجم الراحل أحمد زكي وإخراج داوود عبد السيد، والذي يُعد واحدًا من العلامات الفارقة في تاريخ السينما المصرية، إذ قدم الفيلم معالجة مختلفة تمامًا عن السائد، حيث دارت أحداثه حول ضابط شرطة يخوض مهمة سرية للتغلغل داخل عالم تجارة المخدرات، لكن الرحلة تتحول تدريجيًا إلى تجربة وجودية ذات طابع فلسفي وإنساني عميق، بعيدًا عن القالب التقليدي لأفلام الأكشن.
وحقق الفيلم إيرادات تجاوزت حاجز المليون و100 ألف جنيه تقريبًا في شباك التذاكر، ليؤكد حضوره النقدي والفني رغم طبيعته غير التجارية.
وفي نفس الموسم، عُرض فيلم عمر 2000 بطولة خالد النبوي، الذي حاول تقديم رؤية مختلفة تمزج بين الخيال والدراما الاجتماعية، لكنه حقق إيرادات متواضعة بلغت نحو 92 ألف جنيه فقط، في وقت كانت فيه المنافسة شديدة على جذب الجمهور داخل قاعات العرض.
كما جاء فيلم تحت الربع بجنيه وربع، للنجم أحمد آدم، ليشارك في السباق، وحقق ما يقرب من 855 ألف جنيه، معتمدًا على الطابع الكوميدي الخفيف الذي كان مطلوبًا لدى شريحة واسعة من الجمهور في تلك الفترة، خاصة مع تصاعد حضور الكوميديا التجارية في بداية الألفية.
ومن الأفلام التي لفتت الانتباه أيضًا فيلم زنقة الستات، بطولة فيفي عبده وماجد المصري، والذي تجاوزت إيراداته حاجز 700 ألف جنيه، مستفيدًا من الطابع الشعبي والاستعراضي الذي جذب جمهور العيد، حيث كانت أفلام فيفي عبده تحديدًا تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة في تلك المرحلة.
أما فيلم كرسي في الكلوب، بطولة مدحت صالح ولوسي وصلاح عبد الله، فقد تناول تداعيات وآثار زلزال عام 1992 في إطار درامي اجتماعي، وحقق هو الآخر إيرادات تجاوزت 700 ألف جنيه.
هكذا عكس موسم عيد الأضحى عام 2000 ملامح مرحلة كاملة من السينما المصرية، حيث تنوعت الأعمال بين الفلسفي والاجتماعي والكوميدي، وبرزت أسماء نجوم كبار مثل أحمد زكي، خالد النبوي، أحمد آدم، ماجد المصري وغيرهم، في وقت كانت فيه نجومية الشباك هي المحرك الأساسي لصناعة السينما، قبل أن تتغير قواعد اللعبة في السنوات التالية.