في الوقت الذي يستعد فيه ملايين المواطنين لاستقبال عيد الأضحى المبارك بالأجواء الاحتفالية الهادئة، نجحت أجهزة وزارة الداخلية في توجيه ضربة أمنية استباقية وقاصمة لمافيا ترويج المفرقعات، وأحبطت محاولة كبرى لغمر شوارع العاصمة بملايين القطع من الألعاب النارية الخطرة، وتأتي هذه الخطوة الحاسمة قبل 24 ساعة فقط من انطلاق العيد، لتترجم جهود مديرية أمن القاهرة في حصار جرائم الاتجار بالألعاب النارية وحيازتها وترويجها، لما تشكله من خطورة بالغة على سلامة المواطنين والأطفال، فضلاً عن كونها مظهراً من مظاهر الخروج على الانضباط العام في الشارع المصري خلال أيام الاحتفالات.
قبل ساعات من الأضحى.. الأمن يضبط مخزناً سرياً لتصنيع الصواريخ والمفرقعات
وانطلقت خيوط القضية من تحريات ومعلومات دقيقة رصدها رجال المباحث بالعاصمة، كشفت عن وجود نشاط مكثف ومشبوه لشبكة إجرامية خططت لتوزيع كميات هائلة من الصواريخ والمفرقعات على تجار التجزئة بمختلف أحياء القاهرة بالتزامن مع ليلة العيد. وبإعداد الأكمنة الثابتة والمتحركة في الساعات الأولى من صباح اليوم، تمكنت القوات الأمنية من إلقاء القبض على أربعة أشخاص من أفراد الشبكة، وتبيّن أن لأحدهم سجل حافل بالمعلومات الجنائية السابقة، وكان يمثل العقل المدبر لعمليات التوزيع.
وفجرت عملية التفتيش والتحريز مفاجأة مدوية؛ حيث عثر بحوزة المتهمين على صيد ثمين وضخم بلغت حمولته قرابة ثلاثة ملايين قطعة من الألعاب النارية الممنوعة بمختلف الأشكال والأحجام والألوان، والتي كانت كفيلة بترويع المواطنين في الشوارع. وبمواجهة المتهمين الأربعة بالصيد الثمين والتحريات، انهاروا أمام جهات التحقيق وأقروا تفصيلياً بحيازتهم لتلك المضبوطات بقصد الاتجار بها وتحقيق أرباح مالية طائلة مستغلين موسم العيد، كما فجر أحدهم مفاجأة أخرى بعدما اعترف بإدارته لمخزن سري ومصنع غير مرخص لتصنيع هذه المواد محلياً في محافظة الفيوم.
التحفظ على المخزن وضبط كافة الأدوات والماكينات والمواد الكيميائية البدائية المستخدمة
وعلى الفور، نسقت مديرية أمن القاهرة مع أجهزة الأمن بمحافظة الفيوم، وانطلقت مأمورية أمنية مكبرة داهمت الوكر السري المخصص للتصنيع، حيث نجح رجال الأمن في التحفظ على المخزن وضبط كافة الأدوات والماكينات والمواد الكيميائية البدائية المستخدمة في خلط وتصنيع هذه الألعاب النارية الخطرة قبل ترويجها. تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين الأربعة، وتحرير المحاضر اللازمة وإحالتهم برفقة المضبوطات إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، لتؤكد وزارة الداخلية مجدداً أنها بالمرصاد لكل من يحاول العبث بأمن الشارع أو تحويل فرحة العيد إلى خطر يهدد سلامة المواطنين.