لم تعد الحرب التى تخوضها جماعة الإخوان الإرهابية ضد الدولة المصرية تعتمد فقط على البيانات التحريضية أو الشائعات العابرة، بل تحولت إلى منظومة متكاملة تُدار من الخارج بأموال ضخمة وخطط منظمة تستهدف ضرب استقرار الدولة المصرية وتشويه مؤسساتها وإثارة البلبلة داخل المجتمع.
وبين الوجوه الهاربة التى تدير هذا المشهد من خلف الستار، يبرز اسم مدحت الحداد باعتباره أحد أبرز العقول التنظيمية والمالية التى لعبت أدوارا محورية داخل الجماعة على مدار سنوات، سواء فى إدارة التمويلات أو تحريك شبكات التنظيم فى الخارج، خاصة من داخل تركيا التى تحولت إلى منصة رئيسية لتحركات قيادات الإخوان الهاربين.
ويعد مدحت الحداد أحد أبرز قيادات جماعة الإخوان الإرهابية الهاربين فى الخارج، حيث شغل منصب مدير المكتب الإدارى للجماعة فى تركيا، كما يوصف بأنه أحد الرؤوس المسئولة عن إدارة وتمويل شبكات التنظيم هناك.
والتحق الحداد بكلية الهندسة قبل أن ينضم مبكرا إلى جماعة الإخوان ويتدرج داخل هياكلها التنظيمية حتى أصبح عضوا بالمكتب الإدارى للجماعة فى الإسكندرية، ثم عضوا بمجلس شورى التنظيم، فيما تعد زوجته عزة فهمى أيضا من القيادات المرتبطة بالتنظيم.
وعلى مدار سنوات، ارتبط اسم مدحت الحداد بإدارة المحافظ المالية التابعة للتنظيم إلى جانب عدد من رجال أعمال الإخوان، حيث لعب دورا بارزا فى تأسيس شركات ومشروعات استثمارية استخدمت كأذرع اقتصادية للجماعة فى مجالات المقاولات والاستثمار، كما كان أحد الأسماء التى ارتبطت بمحاولات اختراق الجماعة لنقابة المهندسين خلال فترات سابقة، فى إطار سياسة التمكين والسيطرة على النقابات المهنية.
الحداد ومنامات قرب النصر
ومن بين أكثر الوقائع المثيرة للجدل التى ارتبطت باسم مدحت الحداد، ما كشفه توكل مسعود، القيادى الإخوانى البارز، فى تصريحات نشرها عبر صفحته على "فيس بوك"، عندما تحدث عن كواليس اعتصام رابعة قبل الفض بساعات، قائلا إنه تحدث مع مدحت الحداد حول غياب الرؤية والخطة داخل الاعتصام، إلا أن الأخير حاول طمأنته بأن عناصر الجماعة "يرون الرسول فى منامهم ويبشرهم بقرب النصر".
وأشار توكل مسعود إلى أنه حاول وقتها تنبيه قيادات الاعتصام إلى خطورة المشهد وحالة التخبط التى كانت تسيطر على الجماعة، مؤكدا أنه صرخ داخل الميدان اعتراضا على ما يحدث حتى حاول أفراد الأمن داخل الاعتصام إسكات صوته، لافتا إلى أن قيادات الجماعة كانت تعتبره "متمردا ومشاكسًا" بسبب اعتراضاته المتكررة.
صراعات الداخل تفضح الجماعة
ولم تتوقف تصريحات توكل مسعود عند هذا الحد، بل كشف كذلك عن حجم الصراعات الداخلية والانقسامات التى تضرب التنظيم من الداخل، موضحا أن أحد قيادات الإخوان التقاه بعد سنوات طويلة من الغياب وسأله عن "المشاكل التى يثيرها مع الجماعة"، ليرد عليه قائلا: "تقصد العصابة"، وهو الوصف الذى أثار ضحك القيادى الإخوانى نفسه، فى إشارة إلى اقتناع قطاعات من داخل التنظيم بأن ما يجرى لم يعد عملا دعويا أو سياسيا بقدر ما أصبح صراعا على النفوذ والمصالح.
وأضاف مسعود فى تصريحاته أن ما يحدث داخل الجماعة هو "صراع منافع ومناصب وألقاب"، مؤكدا أنه سبق ووصف بعض المجموعات داخل الإخوان بأنها "عصابة" لها "زعيم" يدير المشهد وفقا لمصالحه الخاصة، مشيرا إلى أن الهجوم الذى تعرض له بعد تصريحاته لم يغير قناعته بحقيقة الصراع الدائر داخل التنظيم.
شبكات الخارج ومحاولات التشويه
وتكشف هذه الشهادات حجم الارتباك والانقسامات التى تضرب جماعة الإخوان الإرهابية من الداخل، خاصة بين القيادات الهاربة التى تدير منصات التحريض الإعلامى من الخارج، حيث باتت الصراعات الشخصية والتنظيمية تطفو على السطح بصورة متكررة، فى وقت تستمر فيه الجماعة فى توظيف منصاتها الإعلامية لبث الشائعات واستهداف مؤسسات الدولة المصرية ومحاولة تصدير صورة مضللة عن الأوضاع فى الداخل.