أكرم القصاص

أمريكا وإيران والشرق الأوسط.. مصير وكلاء الحرب وتوازنات القوة

الإثنين، 25 مايو 2026 10:00 ص


بعد أسابيع من المناورات والقنوات الخلفية أعلن الرئيس الأمريكى أن اتفاقا بين أمريكا وإيران يقترب من التوقيع، وهو ما يدعم رؤية وجود قنوات خلفية نجحت فى توصيل الرسائل، بعيدا عن خطابات كل طرف لجمهوره، حيث إن القنوات الخلفية والتفاوض السرى شكلوا  العصب الحقيقى  لإدارة الأزمات الكبرى فى الشرق الأوسط، وتحديدا فى صياغة أى اتفاق أو تفاهمات بين القوى الإقليمية والدولية «مثل الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل».


وكشفت النتائج أن ما يظهر فى العلن من تصريحات حادة، وتهديدات متبادلة، وتحركات عسكرية تصعيدية على الأرض، هو فى الحقيقة أدوات ضغط لخدمة المسار السرى، تستخدم الأطراف هذه القنوات الخلفية بعيدا عن الخطابات الحماسية الموجهة للجمهور، حيث يجرى تبادل الشروط وتحديد «الثمن» مما يتيح لكل طرف صياغة اتفاق يضمن له الخروج بمظهر الفائز أو على الأقل غير المهزوم.


الاتفاق حسب ما أعلن ترامب ينهى الحرب ويفتح مضيق هرمز، ويشمل اتفاقا حول النووى واليورانيوم، ويتيح مجالا لخطوات وترتيبات أمنية أصبحت تفرض نفسها، وتطالب بها الدول الفاعلة ومنها مصر، حيث حرص الرئيس عبدالفتاح السيسى على تأكيد أهمية إنهاء الصراع، بمسارات سياسية متوازنة، فى ظل مواجهة لم تنتج أى خطوات للحل، بل ساعدت فى تعقيد المشهد الإقليمى، ولهذا تأتى أهمية الاتصال  المشترك الذى أجراه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مع قادة ومسؤولى الدول العربية والإقليمية المحورية وشملت قادة مصر والسعودية، والإمارات، والأردن، والبحرين، وقطر، وتركيا، وباكستان، خطوة استراتيجية فى توقيت دقيق.


ولا يمكن صياغة أى ترتيبات أمنية أو سياسية طويلة المدى فى الشرق الأوسط بمعزل عن القاهرة، والتى تمثل ركيزة استقرار أساسية قادرة على التواصل مع كل الأطراف الإقليمية والدولية؛ فالدولة المصرية تتبنى تاريخيا وبشكل صارم مفهوم نظام أمنى متوازن يبعد التدخلات والوكلاء ويضع موازين القوة فى الاعتبار.


الموقف المصرى خلال الاتصال مع ترامب جاء مؤكدا الدعوة إلى «اغتنام الفرصة الراهنة والنافذة الدبلوماسية المتاحة» للتوصل إلى تسوية شاملة عبر المفاوضات، وهى رؤية التى طالما نادت بها مصر التى ترى أن المواجهات العسكرية لا تصنع سلاما، وتستنزف مقدرات الشعوب وتعمق الأزمات الاقتصادية العالمية «التضخم، واضطراب إمدادات الطاقة، وتأثر الملاحة».. ومن البداية أعلن  الرئيس السيسى عن استعداد مصر لتقديم كل أوجه الدعم والمساندة لتيسير هذه المفاوضات،  ما يضع القاهرة فى موقع الوسيط والميسّر لتنفيذ أى تفاهمات على الأرض بالتنسيق مع الأشقاء العرب.


مشاركة الرئيس السيسى إلى جانب الزعماء العرب تعكس وحدة وتكامل الموقف العربى، وأنه لا يمكن لأى ترتيبات أن تتم على حساب الأمن القومى العربى بما فيه أمن الخليج، وربما تكون هناك ضرورة لقراءة المشهد الإقليمى من منظور استراتيجى واقعى، حيث مثلت هذه الجولة من المواجهة مرحلة «سقوط الأوهام» لدى كل الأطراف التى اعتقدت أن بإمكانها تغيير وجه الشرق الأوسط أو صياغته من جديد عبر القوة العسكرية وحدها، فهذه الحرب لا تفرز منتصرين، والرابح الوحيد فى هذا المشهد هم «تجار وصناع السلاح»، من كل الاتجاهات، وهو أمر أشرنا إليه مبكرا جدا، حيث استفادت كل أطراف إنتاج وتجارة السلاح من صفقات ما كان يمكن عقدها لولا الحرب.


الواقع أن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، فشل فى تحقيق أى من ادعاءاته بتغيير الشرق الأوسط، وإن كان حقق أهدافا تكتيكية فى لبنان، مستغلا تحركات حزب الله، وبشكل عام فإن أى مزاعم من إعادة تشكيل الشرق الأوسط محض غرور، أنهته صواريخ إيران، وفى المقابل فإن أوهام إيران عن تحويل مسارات الأحداث نحو نفوذ إقليمى هى الأخرى انتهت فى هذه الجولات من 7 أكتوبر، التى يبدو أنها كانت بدايات التحول، لكن تظل غزة وسكانها الخاسر الأكبر من عملية 7 أكتوبر 2023، حيث لم تحقق أى من أطراف تنفيذ العملية أى أهداف ظاهرة.


ثم إن دخول حزب الله على خط المواجهة كان مبنيا على «حسابات خاطئة» تسببت فى جرّ الدولة اللبنانية - التى تعانى بطبيعتها من هشاشة وضعف - إلى حرب لا تقوى على تحملها، فضلا عما كشفته المواجهات من اختراقات أمنية كبرى وغير مسبوقة فى صفوف الحزب، بعد 7 أكتوبر. أما هجمات الحوثيين فى البحر الأحمر فلم تحقق تأثيرا عسكريا ملموسا ضد إسرائيل، بل منحت الاحتلال الذريعة لتسويق نفسه كضحية تبرر قصف وفتح جبهات جديدة، ومثلت عبئا على الأمن الداخلى اليمنى وقد تفتح الباب لتقسيم اليمن وتضر بأمن الملاحة فى قناة السويس.


الشاهد أن المنطقة فى انتظار ترتيبات تنهى وكلاء وتتجه نحو اتفاقات ربما تغير من توازنات الأمن بالمنطقة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة