سما الشافعى

حين يحمل بيت الزكاة وحدة عبء مرضى السرطان

الخميس، 21 مايو 2026 09:04 م


في الوقت الذي يقف فيه آلاف مرضى السرطان عاجزين أمام تكلفة العلاج المناعي والعلاجات الموجهة الحديثة، ظهرت جهات تحاول أن تفتح نافذة أمل لهؤلاء المرضى الذين ضاقت بهم السبل، وكان من أبرز هذه الجهات بيت الزكاة والصدقات المصري التابع لمشيخة الأزهر الشريف، الذي تحمّل مسؤولية إنسانية كبيرة في مساعدة عدد من المرضى على توفير أدوية لم يتم تكويدها داخل هيئة التأمين الصحي أو ضمن قرارات العلاج على نفقة الدولة.

 

فمنذ اللحظة الأولى التي خطت فيها قدماي داخل بيت الزكاة والصدقات المصري التابع لمشيخة الأزهر الشريف، أدركت أن المكان لا يحمل فقط عبء توفير العلاج، بل يحمل أيضًا وجع المرضى وذويهم، بل وجدت وجوهًا مرهقة أتت من محافظات بعيدة، ووجدت مرضى أنهكتهم الرحلة قبل المرض، ووجدت أسر تحمل ملفات وتقارير وأملًا أخيرًا في الحصول على جرعات علاج لم توفرها لهم قرارات العلاج على نفقة الدولة أو هيئة التأمين الصحي، وبرغم كل هذا التكدس الهائل، وبرغم الأعداد التي تتدفق يوميًا من مختلف الأقاليم، كان هناك شيء إنساني واضح لا يمكن تجاهله داخل بيت الزكاة والصدقة وهي "الرحمة واللطف في التعامل".

 

لا يمكن إنكار تلك الجهود داخل مشيخة الأزهر الشريف أو التقليل منها، لأن هناك مرضى بالفعل وجدوا في بيت الزكاة والصدقات بابًا أخيرًا بعد أن أغلقت في وجوههم كل الأبواب، وهناك مرضى كانوا على وشك فقدان الأمل، ثم استطاعوا الحصول على جرعات علاج مناعي أو علاج موجه أعادت إليهم فرصة الاستمرار في الحياة، بل أن هناك كثيرون ينظرون إلى هذه المساعدات باعتبارها طوق نجاة حقيقيًا في مواجهة مرض لا يرحم، وتكاليف علاجية تفوق قدرة أغلب الأسر المصرية.

 

لكن وسط هذا المشهد الإنساني المؤثر، كان هناك سؤال لا يتوقف عن مطاردتي ، كيف يمكن لجهة واحدة فقط أن تتحمل كل هذا؟ و كيف أصبح المرضى من كل محافظات مصر يتجهون إلى مكان واحد بحثًا عن علاج لا توفره الجهات الرسمية؟ وكيف تحولت بعض أدوية العلاج المناعي والعلاجات الموجهة الحديثة الخاصة بمرضى السرطان، إلى عبء تحمله المؤسسات الخيرية وحدها، رغم أن كثيرًا من هذه الأدوية أصبح ضرورة طبية لا رفاهية علاجية؟ بل هل يمكن لجهة واحدة، مهما بلغ حجم عطائها، أن تتحمل وحدها عبء آلاف، وربما ملايين المرضى على مستوى الجمهورية؟

 

الحقيقة التي يعيشها المرضى يوميًا تقول إن الضغط أصبح هائلًا، فالكثير من الحالات التي تحصل على هذه الأدوية تتوجه إلى مستشفى الحسين الجامعي، ما أدى إلى تكدس وضغط شديد من مرضى قادمين من مختلف المحافظات، يحمل كل واحد منهم أوراقه الطبية وأمله الأخير في الموافقة على العلاج.

 

فهناك من يسافر ساعات طويلة فقط من أجل تقديم طلب، ومن ينتظر أسابيع وربما أشهر على أمل توفير جرعة، ومن يعيش في قلق دائم خوفًا من تأخر العلاج أو توقفه بسبب كثرة الأعداد والإمكانات المحدودة.

 

المرضى يتمنون أن تتحول هذه الجهود الفردية إلى منظومة متكاملة تضمن للمريض حقه في العلاج دون إذلال أو إنهاك أو سفر مرهق بين المحافظات، بل يتمنون ألا تظل حياة مرضى السرطان متعلقة بقدرة جهة واحدة على التحمل، لأن حياة الناس أكبر من أن تُترك تحت ضغط الإمكانيات المحدودة.

 

وإذا كان بيت الزكاة والصدقات المصري قد حمل جزءًا كبيرًا من هذا العبء وحده، فإن الواجب اليوم أن تتحرك جهات أخرى لتحمل المسؤولية معه.

 

مرضى السرطان لا يحتاجون التعاطف فقط، بل يحتاجون قرارات حقيقية، وتكاتفًا واسعًا، وإيمانًا بأن حق الإنسان في العلاج والحياة يجب ألا يتوقف على قدرته المادية أو على قدرة جهة واحدة على الاحتمال.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة