جمال عبد الناصر يكتب: تكريم المؤسس واجب قومى فى المهرجان القومى

الجمعة، 12 يونيو 2026 05:00 م
جمال عبد الناصر يكتب: تكريم المؤسس واجب قومى فى المهرجان القومى الكاتب الصحفي والناقد الفني جمال عبد الناصر

كتب : جمال عبد الناصر

منذ أكثر من ست سنوات أطرح اقتراحًا أراه مستحقًا وعادلًا، يتعلق بتكريم الدكتور أشرف زكي، مؤسس المهرجان القومي للمسرح المصري ورئيسه الأول وصاحب الفكرة التي انطلق منها هذا الحدث المسرحي الأهم في مصر، وفي كل دورة كنت أنتظر أن يجد هذا الاقتراح طريقه إلى اللجنة العليا للمهرجان، لكنه ظل حبيس الأمنيات دون أن أعرف على وجه الدقة أسباب غياب هذا التكريم المستحق.

فإذا كان المهرجان القومي للمسرح المصري قد أصبح اليوم مؤسسة ثقافية راسخة، لها مكانتها وتاريخها وتأثيرها، فإن من الإنصاف أن نتذكر من وضع لبناته الأولى وأسهم في رسم ملامحه وتحديد هويته، والدكتور أشرف زكي ليس مجرد اسم مرَّ على إدارة المهرجان، بل هو صاحب المشروع ومؤسسه الأول، وأحد أبرز أبناء المسرح المصري المعاصرين.

لقد قدّم أشرف زكي للمسرح المصري مسيرة حافلة امتدت بين الإخراج والتدريس والإدارة الثقافية، فهو أستاذ أكاديمي، وعميد سابق للمعهد العالي للفنون المسرحية، ورئيس سابق لأكاديمية الفنون، ونقيب للمهن التمثيلية، فضلًا عن رصيده الكبير من الأعمال المسرحية والفنية، وهي مسيرة تجعل تكريمه أمرًا طبيعيًا ومنطقيًا، بل وتفتح الباب أمام مطلب آخر لا يقل مشروعية، وهو أن تحمل إحدى دورات المهرجان اسمه تقديرًا لدوره التأسيسي في صناعة هذا الحدث الثقافي المهم.

ولا يمكن الحديث عن تاريخ المهرجان دون التوقف أمام السنوات التي تولى فيها أشرف زكي قيادته، وهي سنوات شهدت لحظات استثنائية وتكريمات لكبار رموز الفن والمسرح المصري، من الزعيم عادل إمام إلى الفنان الكبير عبد المنعم مدبولي، والفنان فؤاد المهندس وغيرهم من القامات التي أصبحت جزءًا من ذاكرة المهرجان وتاريخه.

وفي السياق نفسه، أرى أن قائمة المكرمين ينبغي أن تضم أيضًا الفنان الكبير أحمد عبد العزيز، أحد الرؤساء الذين تركوا بصمة مختلفة في إدارة المهرجان، فقد امتلك رؤية خاصة وفكرًا يستحقان التقدير، وأسهم في تقديم دورة حملت ملامح مميزة على مستوى التنظيم والرؤية الفنية، ولعل ما يظلم أحمد عبد العزيز في أحيان كثيرة هو اقتصار النظر إليه باعتباره نجمًا تلفزيونيًا وسينمائيًا فقط ، بينما هو في الأساس ابن أصيل من أبناء المسرح، ومخرج مسرحي مهم وصاحب تجربة فنية جديرة بالدراسة والاحتفاء.

كما أن الفنان يوسف إسماعيل يستحق بدوره أن يكون ضمن قائمة المكرمين فهو أحد أبناء المسرح المصري المخلصين، وواحد من نجوم فرقة المسرح القومي، كما تولى إدارة المسرح القومي وقدم خلال فترة إدارته عددًا من الأعمال المهمة التي عكست رؤية واعية ومستنيرة، وكذلك شغل رئاسة المهرجان القومي للمسرح المصري لثلاث دورات متتالية، وأسهم في استكمال مسيرته وتطوير حضوره داخل المشهد الثقافي المصري.

إن المؤسسات الثقافية الكبرى لا تحفظ ذاكرتها بالعروض والجوائز وحدها، وإنما تحفظها أيضًا بالوفاء لمن صنعوا تاريخها وأسهموا في تشكيل ملامحها. فتكريم الشخصيات التي أسست المهرجان أو قادته في مراحل مهمة من عمره لا يقل قيمة عن تكريم الفنانين الذين اعتلوا خشباته أو شاركوا في مسابقاته.

لذلك فإن تكريم الدكتور أشرف زكي، والفنان أحمد عبد العزيز، والفنان يوسف إسماعيل، لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد لفتة تقدير أو مجاملة شخصية، بل باعتباره اعترافًا مستحقًا بتاريخ صنعوه وجهدًا بذلوه وعطاءً ترك أثره الواضح في مسيرة المهرجان القومي للمسرح المصري، إنها دعوة للوفاء قبل أن تكون دعوة للتكريم، ورسالة تؤكد أن المؤسسات الحقيقية لا تنسى أبناءها الذين أسهموا في بنائها وترسيخ مكانتها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة