عادل السنهورى

هل تستعيد مدينة إبراهيم الدسوقي رونقها وجمالها مرة أخرى..؟

السبت، 02 مايو 2026 06:17 م


دسوق مدينة مصرية عريقة تقع في محافظة كفر الشيخ، وتلقب بـ "عروس النيل" على فرع رشيد، وهي مركز تجاري وصناعي مهما،  والمدينة الأشهر في المحافظة ومن أهم المراكز السياحية الدينية في مصر، نظرا لوجود مسجد العارف بالله إبراهيم الدسوقي.

تضم دسوق، التي يبلغ عددها حسب آخر الإحصاءات 150 ألف نسمة، عدداً من المعالم الشهيرة على المستوى الوطني والعالمي، ومن أبرز معالمها مدينة بوتو القديمة التي كانت عاصمة مملكة شمال مصر في عصر ما قبل توحيد القطرين على يد الملك نارمر عام 3200 قبل الميلاد، ومسجد إبراهيم الدسوقي الذي يزوره أكثر من مليون زائر سنوياً، وكنيسة مار جرجس من أقدم كنائس المحافظة، ومعهد دسوق الديني الأزهري الذي يعد من أقدم المعاهد الأزهرية في مصر. والمدينة عضو مؤسس في منظمة العواصم والمدن الإسلامية  نظراً لمكانتها الدينية بالنسبة للطرق الصوفية، فهي مسقط رأس إبراهيم الدسوقي آخر الأقطاب الأربعة الصوفية.

هذه المدينة التاريخية العريقة عاش بها جاليات إيطالية ويونانية وتميزت حتى وقت قريب بمبانيها ومنشآتها وفنادقها والمقاهي القديمة فيها ودار السينما التراثية وبطرازها المعماري اللافت والمميز وكانت مزار لكثير من الفنانين والفنانات مثل أم كلثوم وعبد الوهاب وسعاد مكاوي ومحمد طه كما أنها مسقط رأس الفنان محمد رشدي وكرم مطاوع ومحمد الدفراوي والعالم الدكتور أحمد زويل وبطل العالم في كمال الأجسام الشحات مبروك والكثير من علماء الدين والأدباء والشعراء. وزارها الزعيم جمال عبد الناصر في الخمسينات لافتتاح مدرسة زميله في حرب فلسطين عام 48 الشهيد أنور الصيحي كما زارها في السبعينات الرئيس أنور السادات.

كل ما سبق لم يشفع كثيرا أن تنال هذه المدينة الاهتمام الكافي بما يليق بـ" عروس النيل" منذ أن تولى رئاستها مؤسس نهضتها الحديثة في الستينات المستشار عبد الرحمن البرقوقي ثم وبعد حوالي عشرين عاما تولى رئاستها اللواء مصطفى المأذون في الثمانينات ليعيد لها رونقها وبعض جمالها الضائع بين العشوائيات والفوضي وتهالك مرافقها، ومن بعده بحوالي ربع قرن يتولى اللواء أحمد بسيوني زيد رئاسة المدينة عقب ثورة 30 يونيو لتستعيد المدينة في عامين فقط بريقها وجمالها وتتنفس أحيائها القديمة وتنتفض من الإهمال الذي طالها.

عقب انتهاء المدة القصيرة التي تولى فيها اللواء أحمد بسيوني رئاسة المدينة عانت المدينة من جديد الإهمال في كل شيئ رغم تعدد الأسماء التي تولت رئاسة المدينة وشهدت المدينة أضخم عملية هدم وتجريف لمعالمها التراثية وبناء الأبراج الأسمنتية المرتفعة وهدمت السينما القديمة والوحيدة في المدينة والمقاهي والفنادق التراثية المبنية في الثلاثينات والأربعينات واختفي الطراز والتصميم المعماري المميز للمدينة وخاصت في أزمات الصرف الصحي ومياه الشرب والقمامة والفوضى المرورية والزحام وخاصة مع انتشار ظاهرة " التو كتوك" التي ابتلت بها معظم المدن المصرية.

الفترة الأخيرة شهدت دسوق حالة من النشاط الملحوظ من رئيس المدينة جمال ساطور وبدعم من محافظ كفر الشيخ الجديد المهندس إبراهيم محجوب لاستعادة الوجه المشرق للمدينة مرة آخرى قبل فوات الأوان والبداية مع إزالة الاشغالات التي احتلت شوارع المدينة وبصورة خاصة في شارع سعد زغلول أكبر وأطول الشوارع التجارية في المدينة والذي فشل معه رؤساء المدينة على مدار نصف قرن تقريبا في تنظيمه وانضباطه وتطويره.
منذ أسابيع  قليلة سادت الفرحة أهالي المدينة مع إعادة النظام والنظافة لشارع سعد الذي بات عنوانه للفوضى والعشوائية وبدأ التغيير لتطوير المدينة وشوارعها وميدانها الابراهيمي الأوسع في اطار " خطة شاملة" لاستعادة المدينة مظهرها الحضاري.

المدينة تحتاج الى مجهودات ضخمة يتضافر فيه الجميع لعودة الوجه المشرق للمدينة التي تتمتع بإمكانات سياحية كبيرة وبموارد ذاتية في حاجة الى استغلالها وتوظيفها لصالح تنمية وتطوير المدينة والنهوض بها دون اللجوء الى أموال الخطة الاستثمارية للدولة.

مع التقدير والاشادة الواجبة لرئيس المدينة الصديق العزيز جمال ساطور فالمسألة لا تقتصر فقط عند إزالة الاشغالات، فالمدينة تحتاج  الى " ثورة" حقيقية للحد والقضاء على كافة أشكال العشوائية والفوضي. ووضع استراتيجية قصيرة المدى لتطوير المدينة وطرح أفكار من " خارج الصندوق" لوضع المدينة على خارطة المدن الحديثة المتطورة واستغلال مواردها وامكاناتها السياحية والترفيهية والدينية.

واقع الأمر أن الأستاذ جمال ساطور مستمع جيد للأفكار والمبادرات التي يمكن طرحها من أجل تطوير المدينة والنهوض بها وهي تستحق ذلك بالفعل. وفي الأسبوع الماضي تواصلت معه هاتفيا كأحد أبناء المدينة الذين سعوا من خلال منبره للمساهمة ولو بقدر بسيط في حل بعض الأزمات التي تواجه المدينة مثل أزمة إعادة تطوير واعمار مسجد الدسوقي وإعادة افتتاح قصر الثقافة ومشكلة " كوبري عتريس" .

أتابع نشاط جمال ساطور  فالمهمة ثقيلة والمسئولية جسيمة وفي حالة نجاحة سيكتب اسمه الى جوار مؤسسي نهضة المدينة وسيذكره أهالي المدينة لزمن طويل مثلما يذكرون حتى الآن المستشار البرقوقي واللواء المأذون واللواء أحمد بسيوني زيد. ومن الضروري دعمه ومساندته ليس فقط من محافظ كفر الشيخ وانما من أهالي المدينة حتى ينجح في مهمته.

خلال المكالمة  تناقشنا في أمور كثيرة على وعد باللقاء في القريب العاجل لطرح بعض الأفكار والمبادرات التي تساهم في النهوض بالمدينة، تجاريا وسياحيا ودينيا وصناعيا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة