مجلس الرصد العالمي للتأهب: العالم على حافة أضرار وبائية أكبر

الإثنين، 18 مايو 2026 03:53 م
مجلس الرصد العالمي للتأهب: العالم على حافة أضرار وبائية أكبر الايبولا

كتبت أمل علام

حذرت مجموعة خبراء مكلفة بالمراقبة العالمية، خلال انعقاد الدورة الـ 79 لجمعية الصحة العالمية، من أن خطر الوباء يتجاوز الاستثمارات، فبعد عقد من الزمان كشف الإيبولا، عن ثغرات خطيرة في الاستعداد لتفشي الأمراض،  وبعد 6 سنوات من تحويل كورونا لتلك الثغرات إلى كارثة عالمية - فإن الأدلة واضحة: العالم ليس أكثر أمانًا من الأوبئة.

يخلص تقرير جديد صادر عن المجلس العالمي لرصد التأهب (GPMB) بعنوان "عالم على الحافة"، إن أولوياتنا من أجل مستقبل قادر على الصمود في وجه الأوبئة" إلى أنه مع ازدياد تواتر تفشي الأمراض المعدية، فإنها تصبح أيضاً أكثر ضرراً، مع اتساع نطاق الآثار الصحية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وانخفاض القدرة على التعافي منها.

حذر المجلس، من أن عقدًا من الاستثمار لم يواكب تزايد مخاطر الأوبئة، وقد حسّنت المبادرات الجديدة جوانب من الاستعداد، ولكن بشكل عام، تُقوّض هذه الجهود الآثار المتزايدة للتشرذم الجيوسياسي المتصاعد، والاضطراب البيئي، والسفر العالمي، لاسيما مع انخفاض المساعدات الإنمائية إلى مستويات لم نشهدها منذ عام 2009.

يُحلل التقرير عقدًا من حالات الطوارئ الصحية العامة ذات البعد الدولي، بدءًا من الإيبولا في غرب أفريقيا مرورًا بفيروس كورونا، وصولًا إلى الميكوبلازما الرئوية، مُقيِّمًا آثارها على النظم الصحية والاقتصادات والمجتمعات، وفيما يتعلق بمؤشرات رئيسية، مثل الوصول العادل إلى التشخيصات واللقاحات والعلاجات، يتراجع العالم. فقد وصلت لقاحات الميكوبلازما الرئوية إلى البلدان منخفضة الدخل المتضررة بعد عامين تقريبًا من بدء تفشي المرض، أي بوتيرة أبطأ من الـ 17 شهرًا التي استغرقتها لقاحات كورونا.

وأوضح، إنه لا يقتصر الأثر المتفاقم لهذه الحالات الطارئة على الصحة والاقتصاد فحسب، بل يتجاوزهما إلى ما هو أبعد من ذلك: فقد أضرت كل من الإيبولا وكورونا، بالثقة في الحكومات والحريات المدنية والمعايير الديمقراطية، وهو ما تفاقم بفعل الاستجابات المُسيَّسة والهجمات على المؤسسات العلمية والاستقطاب الذي استمر حتى بعد انتهاء الأزمات، مما جعل المجتمعات أقل قدرة على الصمود في وجه أي طارئ مستقبلي.

الخطر الحقيقي والقريب لوباء آخر سيضرب عالماً أكثر انقساماً

يؤكد التقرير، إن الخطر الحقيقي والقريب لوباء آخر سيضرب عالماً أكثر انقساماً، وأكثر مديونية، وأقل قدرة على حماية شعوبه مما كان عليه قبل عقد من الزمن، مما يعرض جميع الدول لتأثيرات صحية واجتماعية واقتصادية أكبر، ويسلط التقرير الضوء على إمكانات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في تحسين الاستعداد، لا سيما في رصد تهديدات الأوبئة، ولكنه يؤكد أنه بدون حوكمة فعالة وضمانات كافية، قد تؤدي هذه التقنيات في الواقع إلى تقليص الأمن الصحي وتفاقم فجوات الوصول التي ميزات جائحة كورونا.

وقالت كوليندا جرابار-كيتاروفيتش، الرئيسة المشاركة للجنة العالمية لإدارة الأزمات، إن العالم لا يفتقر إلى الحلول، "لكن بدون الثقة والإنصاف، لن تصل هذه الحلول إلى الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها، لا يزال بإمكان القادة السياسيين وقطاع الصناعة والمجتمع المدني تغيير مسار الاستعداد العالمي، إذا ما حوّلوا التزاماتهم إلى تقدم ملموس قبل وقوع الأزمة القادمة.

تحدد اللجنة العامة لمراقبة الجائحة - التي ستنهي ولايتها في عام 2026 - 3 أولويات ملموسة للقادة السياسيين لعكس هذه الاتجاهات: إنشاء آلية مراقبة دائمة ومستقلة لتتبع مخاطر الجائحة، وتعزيز الوصول العادل إلى اللقاحات والاختبارات والعلاجات المنقذة للحياة من خلال إبرام اتفاقية الجائحة؛ وتأمين تمويل قوي لكل من أنشطة التأهب والاستجابة لـ "اليوم صفر".

وأوضحت جوي فومابي، الرئيسة المشاركة للجنة إدارة الجائحة، إنه إذا استمر تراجع الثقة والتعاون، ستكون كل دولة أكثر عرضة للخطر عند وقوع الجائحة القادمة، موضحة، إن الاستعداد ليس مجرد تحدٍ تقني، بل هو اختبار للقيادة السياسية.

ويختتم التقرير بتسليط الضوء على أن هذه القيادة ستخضع للاختبار هذا العام، حيث تعمل الحكومات على وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية منظمة الصحة العالمية بشأن الأوبئة والاتفاق على إعلان سياسي ذي مغزى للأمم المتحدة بشأن الوقاية من الأوبئة والتأهب والاستجابة لها، يتم إطلاق تقرير GPMB لعام 2026 اليوم على هامش الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية.

يذكر، إن مجلس الرصد العالمي للتأهب (GPMB) هو هيئة مستقلة للرصد والمساءلة، أنشأتها منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي عام 2018، لتعزيز التأهب للأزمات الصحية العالمية، ويتألف المجلس من قادة سياسيين، ومسؤولين عن الوكالات، وخبراء عالميين، ويقدم تقييمات مستقلة وموثوقة للتقدم العالمي في بناء القدرات والحفاظ عليها للوقاية من تفشي الأمراض والأوبئة والجوائح وغيرها من حالات الطوارئ الصحية، والكشف عنها، والاستجابة لها.

يستند تقرير عام 2026 إلى إطار عمل الرصد الخاص ببرنامج مراقبة الكوارث العالمي، والذي يتبنى منظوراً متعدد القطاعات ويتضمن 90 مؤشراً مصنفة ضمن 3 أبعاد: المخاطر؛ والوقاية والتأهب والقدرة على الصمود؛ والأثر.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة