في أحد مراكز الإيواء التي تحولت إلى ملاذ قاس لآلاف العائلات الفلسطينية، يجلس الطفل وليد أبو مصطفى، ذو الأعوام التسعة، على كرسيه المتحرك بصمت يختصر حجم الألم الذي يعيشه أطفال غزة المرضى تحت وطأة الحرب والحصار ونقص العلاج.
لم يعد وليد قادرا على الركض أو اللعب كبقية الأطفال، بعدما تحولت حياته اليومية إلى رحلة طويلة من النزيف والأوجاع والخوف من فقدان القدرة على الحركة بشكل كامل.

الطفل وليد أبو مصطفى
الهيموفيليا A
يعاني الطفل من مرض الهيموفيليا A، وهو اضطراب خطير يمنع تجلط الدم بصورة طبيعية، ما يجعل أي نزيف even دون إصابة مباشرة، تهديدا حقيقيا لحياته، وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت حالته الصحية تدهورا خطيرا نتيجة نزيف متكرر داخل مفصل الركبة اليمنى، الأمر الذي تسبب بآلام حادة وتورم مستمر وصعوبة متزايدة في الحركة.
تؤكد عائلته، أن الطفل كان يتلقى علاج "عامل التخثر الثامن"، إلا أن التحسن ظل محدودا ومؤقتا، وسط مخاوف طبية من تكون مثبطات أو أجسام مضادة ضد العلاج، ما أفقد الدواء فعاليته وجعل النزيف يتكرر بصورة أكثر خطورة، ومع استمرار تدهور حالته، لم يعد وليد قادرا على المشي دون استخدام كرسي متحرك، في مشهد إنساني مؤلم لطفل كان يحلم فقط بأن يعيش طفولته بشكل طبيعي.

الطفل المريض وليد أبو مصطفى
استمرار النزيف
وتخشى أسرته من أن يؤدي استمرار النزيف إلى تلف دائم في مفصل الركبة ومضاعفات قد تحرمه من الحركة نهائيا، خاصة في ظل الانهيار الكبير الذي يعيشه القطاع الصحي في غزة، ونقص الأدوية والعلاجات التخصصية اللازمة لمرضى الهيموفيليا والأمراض المزمنة.
وتوضح العائلة، أن الطفل يقضي ساعات طويلة في البكاء من شدة الألم، بينما تقف عاجزة أمام تدهور حالته الصحية وعدم قدرتها على توفير العلاج المناسب له، لافتة إلى أن الأطباء أكدوا حاجته الماسة إلى السفر للعلاج في الخارج، من أجل إجراء الفحوصات اللازمة وتوفير بروتوكول علاجي متخصص يمكن أن ينقذ قدميه ويمنحه فرصة للعودة إلى المشي من جديد.
وبات الطفل الفلسطيني بحاجة عاجلة إلى تدخل طبي وإنساني سريع، قبل أن يفقد قدرته على الحركة بشكل كامل، في وقت تتزايد فيه مناشدات عائلته لإنقاذه وتوفير فرصة علاج خارج القطاع، أملا في أن يستعيد طفولته التي سرقها المرض والألم.

قدم الطفل وليد أبو مصطفى
مناشدة الأم
وتقول والدة الطفل الفلسطيني في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، إن معاناة ابنها بدأت منذ سنواته الأولى مع مرض الهيموفيليا، أو ما يُعرف بـ"سيولة الدم"، نتيجة نقص العامل الثامن “فاكتور 8” المسؤول عن تجلط الدم، الأمر الذي جعل حياته مهددة بالنزيف في أي لحظة، حتى من أبسط الإصابات.
وتوضح الأم أن طفلها عانى منذ الصغر من نوبات نزيف متكررة، خاصة داخل المفاصل، إلا أن حالته تدهورت بصورة خطيرة خلال الأشهر الأخيرة، بعدما تعرض لنزيف حاد ومتكرر في مفصل الركبة اليمنى، ما أدى إلى فقدانه القدرة على المشي بشكل كامل، ليقضي الأشهر التسعة الماضية داخل مجمع التحرير الطبي بين الألم والعلاج غير المكتمل.
وتضيف الأم، أن وليد لم يعد يستجيب للعلاج المعتاد بالعامل الثامن، مرجحة أن تكون أجسام مضادة داخل جسمه ضد الدواء، مشيرة إلى أن القطاع الصحي في غزة يفتقر حتى إلى التحاليل اللازمة لتأكيد حالته وتشخيصها بدقة.
وتؤكد أن الأطباء أوصوا باستخدام العامل السابع "فاكتور 7 " كبديل علاجي عاجل لإنقاذ طفلها، إلا أن هذا العلاج غير متوفر في غزة، بل إن العامل الثامن نفسه أصبح مفقودا أيضا، ما جعل حالة وليد أكثر خطورة يوماً بعد آخر.
وتروي الأم تفاصيل قاسية عاشتها مع طفلها داخل المستشفيات، قائلة إنها خرجت منذ أيام فقط من قسم الأطفال في مستشفى ناصر الطبي، بعدما تعذر استمرار العلاج بسبب نفاد الأدوية، مؤكدة أن طفلها بات معرضا للنزيف من أقل سبب، حتى إن قرصة بعوضة في العين تسببت له بنزيف حاد، في مشهد يعكس هشاشة وضعه الصحي وخطورة المرض الذي ينهش جسده الصغير.
وتناشد والدة وليد الجهات الطبية والإنسانية التدخل العاجل لإنقاذ ابنها قبل فوات الأوان، لافتة إلى أن طفلها بحاجة ماسة إلى السفر للعلاج في الخارج، وتوفير الأدوية والرعاية التخصصية التي قد تمنحه فرصة للنجاة واستعادة قدرته على الحركة، بدلا من أن يبقى أسيراً للألم والعجز داخل مستشفيات تفتقر إلى أبسط الإمكانيات الطبية.