خلال الزيارة الأخيرة لواشنطن ونيويورك فوجئت بأن أرقام الصادرات المصرية لأمريكا ضعيفة ولا تقارن بحجم السوق الكبير، مما يستوجب تحرك سريع وفعال من وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بمختلف هيئاتها على رأسها المجالس التصديرية، لمضاعفة الصادرات ولا سيما أن السوق مفتوحا للجميع .
رغم ما تمتلكه مصر من اتفاقيات تجارية وموقع جغرافي متميز وقاعدة صناعية كبيرة نسبيًا، فإن حجم الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة لا يزال محدودًا مقارنة بحجم السوق الأمريكي، الذي يُعد الأكبر عالميًا من حيث الاستهلاك والاستيراد.
وتدور الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة حول 2.9 مليار دولار فقط، وهو رقم متواضع للغاية إذا ما قورن بإمكانات الاقتصاد المصري وحجم الطلب الأمريكي، ما يثير تساؤلات واسعة حول أسباب ضعف التواجد المصري داخل هذا السوق الضخم.
ضعف تنوع الصادرات المصرية

د. محمد فريد وزير الاستثمار
تعتمد الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة بشكل كبير على قطاع الملابس الجاهزة والمنسوجات، خاصة في إطار اتفاقية الكويز، نحو 1.3 مليار دولار بينما تبقى مساهمة القطاعات الصناعية الأخرى محدودة للغاية.
هذا الاعتماد على قطاع واحد يجعل الصادرات المصرية أقل قدرة على النمو السريع أو مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية، في وقت تستورد فيه الولايات المتحدة منتجات متنوعة تشمل الصناعات الهندسية والدوائية والغذائية والإلكترونية والكيماوية.
تراجع القدرة التنافسية للصناعة
تعاني قطاعات صناعية عديدة في مصر من ارتفاع تكلفة الإنتاج والطاقة والشحن، إلى جانب محدودية الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة وضعف الإنتاجية مقارنة بدول منافسة مثل الصين والهند وفيتنام وبنجلاديش.
كما أن بعض المصانع لا تزال تعتمد على معدات وتقنيات قديمة تقلل من جودة المنتج النهائي وقدرته على المنافسة داخل الأسواق العالمية، خاصة السوق الأمريكي الذي يعتمد على الجودة والسعر وسرعة التوريد.
صعوبة الالتزام بالمواصفات الأمريكية
السوق الأمريكي من أكثر الأسواق تشددًا فيما يتعلق بمعايير الجودة والسلامة والتعبئة والتغليف وشهادات الاعتماد الدولية.
وتواجه شركات مصرية عديدة صعوبات في الالتزام الكامل بهذه الاشتراطات، سواء بسبب نقص الخبرات الفنية أو ارتفاع تكلفة الحصول على شهادات الجودة العالمية، ما يحد من قدرة كثير من المنتجات المصرية على دخول السوق الأمريكي.
ضعف التسويق الخارجي للمنتج المصري
من أبرز أسباب ضعف الصادرات المصرية غياب التسويق الاحترافي داخل الولايات المتحدة، حيث تفتقر كثير من الشركات المصرية إلى مكاتب تمثيل أو شبكات توزيع وتسويق قوية داخل السوق الأمريكي.
كما أن المشاركة المحدودة في المعارض الدولية وضعف التواجد على منصات التجارة الإلكترونية العالمية يقللان من فرص انتشار المنتج المصري مقارنة بالدول المنافسة التي تعتمد على حملات تسويق واسعة وعلاقات مباشرة مع سلاسل المتاجر الأمريكية الكبرى.
محدودية الاستفادة من اتفاقية الكويز
تمثل اتفاقية الكويز إحدى أهم الأدوات التي تسمح بدخول المنتجات المصرية إلى الولايات المتحدة بإعفاءات جمركية، إلا أن الاستفادة منها ظلت تتركز في قطاع الملابس والمنسوجات فقط.
ولم تتمكن مصر حتى الآن من توسيع نطاق الاستفادة من الاتفاقية ليشمل صناعات أخرى ذات قيمة مضافة مرتفعة، كما يرى بعض المستثمرين أن اشتراط وجود مكون إسرائيلي يمثل تحديًا إضافيًا أمام التوسع الصناعي.
رؤية التمثيل التجارى فى واشنطن

يحيى الواثق باالله
عندما التقيته في واشنطن قال يحيى الواثق بالله، الوزير المفوض التجاري ورئيس مكتب التمثيل التجاري المصري في واشنطن رئيس جهاز التمثيل التجارى المصرى السابق ، أن 75% من المصدرين المصريين لا يزالون يفضلون الأسواق العربية والأوروبية، بسبب قربها وانخفاض تكاليف النقل، إلى جانب تعقيدات السوق الأمريكية، مثل اشتراطات الجودة وضخامة الطلبات، وغرامات التأخير التي تصل إلى 5 آلاف دولار للحاوية الواحدة يوميًا، رغم بدء بعض المصدرين في استكشاف فرص التصدير إلى الولايات المتحدة.
وأوضح أن التبادل التجاري بين البلدين شهد قفزة كبيرة في عام 2025، حيث بلغت الصادرات الأمريكية إلى مصر 9.5 مليار دولار، منها نحو 4.4 مليار دولار لقطاع الطاقة، وهو ما يفسر العجز التجاري المصري، خاصة مع استيراد الغاز الطبيعي بشروط سداد ميسرة.
بالتالي بعيدا عن كلام الوزير المفوض فانه من المهم اتخاذا إجراءات عاجلة من الدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية لمضاعفة الصادرات للسوق الأمريكي ان امكن 10 أضعاف حتى عام 2030
وتحتاج عملية التصدير إلى الولايات المتحدة إلى منظومة نقل ولوجستيات متطورة تشمل موانئ عالية الكفاءة وخطوط شحن منتظمة وسرعة في التخليص الجمركي وهو ما تمتلكه مصر فعليا .
ورغم التطور الذي شهدته البنية التحتية في مصر خلال السنوات الأخيرة، فإن تكلفة الشحن وطول مدة النقل ما زالا يمثلان عقبة أمام كثير من المصدرين، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة التى تفضل الأسواق القريبة
ضعف دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة
تلعب الشركات الصغيرة والمتوسطة دورًا رئيسيًا في دعم الصادرات بالدول الصناعية الكبرى، بينما تواجه هذه الشركات في مصر صعوبات تتعلق بالتمويل والإجراءات ونقص المعلومات الخاصة بالأسواق الخارجية.
كما تعاني كثير من الشركات من ضعف التدريب على أساليب التصدير الحديثة وعدم القدرة على الوصول إلى المستوردين الأمريكيين بصورة مباشرة.
التوسع في الصناعات ذات القيمة المضافة
زيادة الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة تتطلب التركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة مثل الصناعات الهندسية والدوائية والغذائية والأثاث والصناعات الكيماوية، بدلًا من الاعتماد على تصدير المنتجات التقليدية منخفضة القيمة.
ووجود مراكز لوجستية ومخازن مصرية داخل الولايات المتحدة يمكن أن يسهم في تقليل زمن الشحن وتسهيل وصول المنتجات إلى المستهلك الأمريكي، إضافة إلى تعزيز ثقة المستوردين في المنتج المصري ،وهو دور لابد لهيئات الوزارة القيام به .
تطوير جودة المنتج المصري
تحسين جودة المنتجات يتطلب تحديث المصانع وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة ورفع كفاءة العمالة والحصول على شهادات الجودة العالمية بما يتوافق مع متطلبات السوق الأمريكي.
كما ان التحولات الاقتصادية العالمية والقيود التجارية المفروضة على بعض الدول المنافسة قد تمنح مصر فرصة كبيرة لزيادة صادراتها إلى الولايات المتحدة، خاصة في قطاعات الملابس والصناعات الغذائية والهندسية.
كما يمكن لمصر جذب استثمارات أجنبية تستهدف التصدير للسوق الأمريكي مستفيدة من موقعها الجغرافي واتفاقياتها التجارية.
ضرورة وجود استراتيجية تصديرية متكاملة
زيادة الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة لن تتحقق فقط عبر الحوافز التقليدية، بل تحتاج إلى استراتيجية شاملة تعتمد على تطوير الصناعة والتسويق واللوجستيات وربط المنتج المصري بسلاسل الإمداد العالمية.
ويمتلك الاقتصاد المصري فرصة حقيقية لمضاعفة صادراته إلى السوق الأمريكي عدة مرات خلال السنوات المقبلة إذا تم استغلال الإمكانات الصناعية والبشرية بصورة أكثر كفاءة وتنظيمًا .