عادل إمام، بالنسبة لى، يمثل شخصيتين أو فنانين مختلفين داخل التجربة نفسها، هناك أولًا الفنان الكوميدى الذى تحبه مصر كلها وتتعلق به، وأنا بالطبع واحد من هؤلاء المحبين، وهناك أيضًا عادل إمام الجاد، صاحب الحضور المختلف، وهذا الوجه تحديدًا له مكانة خاصة جدًا عندى.
أعمال عادل إمام علامات بارزة ومهمة للغاية فى التمثيل والدراما
أعمال عادل إمام الجادة قليلة نسبيًا قياسًا إلى رصيده الكبير فى الكوميديا، لكنها، فى تقديرى، علامات بارزة ومهمة للغاية فى التمثيل والدراما، تركت هذه الأعمال أثرًا استثنائيًا فى وجدانى، لأنها قدمت ممثلًا كبيرًا يملك طاقة أخرى، وحساسية أخرى، وقدرة واضحة على بناء الشخصية بعيدًا عن المسار الذى اعتاده الجمهور معه.
عادل إمام الممثل الجاد ثقيل فنيًا
فى أعمال مثل «الحريف»، و«الإنسان يعيش مرة واحدة»، و«المشبوه»، و«دموع فى عيون وقحة»، ظهر عادل إمام الممثل الجاد، الثقيل فنيًا، الذى أتيحت له فرصة حقيقية بعيدًا عن غطاء الكوميديا المحبب؛ ذلك الغطاء القادر على تحقيق النجاح بسهولة، والاقتراب من الناس، وملامسة قلوبهم بسرعة، بفضل خفة حضوره وذكائه الشعبى وطريقته الخاصة فى الأداء.
فى هذه المساحة الجادة، اجتهد عادل إمام وتعب وقدم أداءً مختلفًا، أداءً مبتكرًا وثريًا بالتفاصيل، مليئًا بالدروس الفنية فى التمثيل، كان يبنى الشخصية من الداخل، ويمنحها ملامح إنسانية واضحة، ويذهب إلى مناطق أكثر صعوبة فى التعبير والانفعال والصمت والحركة والنظرة.
لهذا بقيت هذه الأعمال عندى بوصفها تجربة خاصة داخل مشوار عادل إمام، وجعلت لهذا الوجه الجاد مكانة متميزة تختلف عن مكانة عادل إمام الكوميدي.
فى «الحريف» و«المشبوه» وغيرهما من الأعمال التى ذكرتها، شاهدنا نسخة من عادل إمام كان يمكن أن تتسع أكثر، وربما كانت ستمنحه زعامة موازية فى منطقة الأداء الجاد، إلى جانب زعامته المعروفة فى الكوميديا.
كان يمكن أن يصبح، بهذا المعنى، زعيمين فى شخص واحد: زعيمًا فى الضحك الشعبى، وزعيمًا فى التمثيل الجاد.
لكنه، على ما يبدو، اكتفى بزعامة الكوميديا، واختار من خلال هذه الأعمال القليلة أن يترك دليلًا فنيًا واضحًا على أنه، حين يقدم نفسه ممثلًا جادًا، يكون قادرًا على تقديم أعمال قوية، مبتكرة، وراسخة فى الذاكرة.
