رحلة عبر الزمن في أحد أقدم شوارع محافظة قنا، قيسارية نقادة، حيث تحمل تفاصيله ذكريات سنوات طويلة عاشها أصحاب الحرف اليدوية منذ أيام الملوك، ومنهم الملك فاروق، فهنا العم علي أقدم حلاق في المحافظة، يمتلك كرسي حلاقة يزيد عمره عن 120 عاما، ويعمل عليه منذ 70 عاما، وقد عاصر زمن البشوات وحلق لكبار الأعيان في المدينة، منذ أيام المقايضة، حين كانت الحلاقة تُقابل بالقمح أو البيض.
ذاكرة الصناعات القديمة
وفي وسط الشارع تجد العم سعيد الأخميمي، الذي أطلق عليه "جزماتي البشوات"، يعمل في تلك الصنعة لأكثر من نصف قرن، منذ أن كان طفلا في الخامسة من عمره، حين كان سعر الحذاء لا يتجاوز 50 قرشًا وفي شمال الشارع، العم نبيل وغبريال، شقيقان كتفًا بكتف منذ نصف قرن داخل محل قديم يزيد عمره عن 100 عام، يعملان في تصليح الأحذية وصناعتها من الجلد الطبيعي، لم يفرقهما الزمن، وحافظا على روابط الدم، بابتسامة لا تفارق وجهيهما.
جزماتي البشوات منذ 60 عاما
قال سعيد الأخميمي إنه يعمل في مهنة تصليح الأحذية منذ صغره، حيث بدأ مع العاملين في تلك الحرفة، وعمل في مدينة قوص قبل أن ينتقل إلى أماكن أخرى، ورغم بلوغه 81 عامًا لا يزال مستمرًا في عمله، ولم يمتهن غيرها، إذ يقضي يومه داخل محله، معتمدًا على أدوات بسيطة مثل الخيط والمقص وشاكوش صغير.
وأوضح علي حامد، أقدم حلاق في قنا، أنه بدأ العمل في المهنة منذ سن العاشرة، وهو الآن في الـ80 من عمره، ويعمل داخل محل ورث أدواته عن والده، معتمدًا على المعدات التقليدية والموس، ويقتصر زبائنه حاليًا على كبار السن الذين تربطهم به علاقات تمتد لعشرات السنين، مشيرًا إلى أنه في الماضي كان نظام المقايضة هو السائد، حيث كانت الحلاقة تتم دون نقود، مقابل القمح أو البيض أو العدس.
حكاية الأخوين غبريال ونبيل
وأشار الشقيقان غبريال ونبيل إلى أنهما يعملان منذ 50 عامًا داخل محل قديم في مجال تصليح الأحذية وصناعتها من الجلد الطبيعي، ورغم التحاقهما بوظائف حكومية، لم يتخليا عن حرفتهما، وواصلا العمل بها حتى بعد بلوغهما سن المعاش، وأكدا أن شارع القيسارية ما زال يحتفظ بمعالمه القديمة، رغم مظاهر الحداثة والتطور في شوارع أخرى، وأن الرضا والابتسامة هما سر حب الناس لهما.

العم سعيد الاخميمي

شارع السوق بنقادة

على حلاق منذ 60 عاما

نبيل وغربيال