سعيد الشحات يكتب: ذات يوم ..14مايو 1955.. وفاة أنور وجدى.. صانع السينما الاستثنائى الذى عاش الفقر والجوع ثم الحرمان من اللعب بالذهب حين أصبح ثريا يشتغل فى «إنتاج العمارات»

الخميس، 14 مايو 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم ..14مايو 1955.. وفاة أنور وجدى.. صانع السينما الاستثنائى الذى عاش الفقر والجوع ثم الحرمان من اللعب بالذهب حين أصبح ثريا يشتغل فى «إنتاج العمارات» أنور وجدى

كان الكاتب والشاعر كامل الشناوى فى طريقه إلى دار أحد أصدقائه ومعه الفنان محمد عبدالوهاب، فأشار إلى فيلا أنيقة وقال له: هذه الفيلا اشتراها المرحوم أنور وجدى قبل وفاته وأعدها لمسكنه ومات قبل أن تطأها قدماه، حسبما يذكر فى كتابه «زعماء وفنانون وأدباء».

يضيف «الشناوى»، أنه فى المساء قابل الكاتب الناقد والمؤلف جليل البندارى، وعرف منه أنه يجمع معلومات عن أنور وجدى، وقال البندارى له إن العمارة التى دفع فيها أنور وجدى معظم ثروته، وجذبت إليه عيون الحاسدين لم يدخلها وهى كاملة البناء، وبالرغم من العمارة والفيلا إلا أنه حين توفى ظل جثمانه فوق الرصيف فى حراسة موظف عنده اسمه «ليون» بعد أن ذهب إلى مكتبه فوجده مغلقا، وذهب إلى بيته فوجده أيضا مغلقا، وفى الصباح استقل «ليون» عربة تحمل الجثمان إلى المقابر، ولم يكد أهل الفقيد يصلون إلى المقبرة حتى جاءهم من يقول إن مندوب التركات وصل إلى مكتب أنور فترك أهله المقابر وعادوا إلى مكتبه ليقابلوه.

توفى أنور وجدى فى 14 مايو، مثل هذا اليوم عام 1955، وعمره 51 عاما «مواليد 1904»، وكانت وفاته فى استكهولم بالسويد، وسافر إليها للعلاج عند طبيب اخترع جهازا لغسل الكلى، وكان الأول من نوعه فى العالم، لكن هناك ساءت حالته وفقد بصره وعاد جثة بصحبة زوجته الفنانة ليلى فوزى، ووفقا للأهرام يوم 5 مايو 1955: «عرض ثلاثة أرباع ثروته على الطبيب إذا أنقذ حياته».

كانت نهايته دراما عميقة لفنان لم يعش طويلا، لكنه كان «صانع سينما استثنائى، يؤلف ويخرج وينتج ويمثل ويصمم دعاية ويكتشف وجوها جديدة»، وفقا لأحمد عبدالمنعم رمضان فى كتابه «صورة مع أنور وجدى»، عاش الفقر والحرمان والجوع ثم الحرمان من اللعب بالذهب، وكانت حياته قصة كفاح شاب مغامر نزل شارع عماد الدين وهو لا يمتلك من حطام الدنيا شيئا.. لا الاسم ولا الشهرة ولا المال ولا شيئا آخر غير إرادة قوية وصبر وهدف محدد حاول الوصول إليه، وكلما استطاع الوصول إلى هدف، سعى إلى هدف أكبر حتى حقق أهدافه جميعا، من مال وشهرة وكل شىء، حسبما يذكر جليل البندارى فى مقاله «أنور وجدى.. كومبارس شارع عماد الدين.. وكيف أصبح مليونيرا؟»، بمجلة «آخر ساعة - 18 مايو 1955».

يكشف «البندارى» فى مقاله مسيرة هذا الفنان باعترافاته هو له، قائلا: «روى لى ذكريات من الأيام السوداء اللذيذة التى أمضاها فى شارع عماد الدين، حدثنى عن الليالى التى كان يشتهى فيها ساندوتش الفول والطعمية، والأيام التى كان يقترض فيها ستة مليمات أجرة تذكرة الترام من أحد زملائه الكومبارس فى مسرح رمسيس، وإذا لم يجد بينهم من يملك أن يقرضه، يضطر إلى قفل أزرار جاكته وينقر بأدب على حسين رياض أو أحمد علام ليلتمس أجرة الترام».

يضيف «البندارى»: «كان أول هدف حدده لنفسه هو الوقوف على خشبة المسرح ولو فى دور كومبارس، فالتحق بمسرح رمسيس، كان يقف خلف الكواليس ليراقب حركات وسكنات يوسف وهبى، وعزيز عيد، وعباس فارس، وفتوح نشاطى، وغيرهم من عمالقة المسرح، كان يقترض القرش صاغ ليدعو واحدا من كبار أساتذته على المقهى، ويتعمد أن يجلس مع الممثل الكبير على رصيف المقهى ليراه زملاؤه الكومبارس وهو يجالس أحد آلهة شارع عماد الدين».

أمضى فترة طويلة قبل أن يسمح له يوسف وهبى بالوقوف على خشبة المسرح فى دور الكومبارس الصامت، واستطاع بخفة ظله أن ينفذ إلى قلوب آلهة مسرح رمسيس، وأعجب يوسف وهبى بنشاطه فاختاره ليسند إليه دورا خطيرا يؤديه فى أربعة فصول، وكان دور كومبارس يحمل الحربة ويقف بجوار أحد الأبواب لا يتكلم ولا يتحرك ولا يستطيع أن يهرش، ثم أسند إليه فى المسرحية التالية دورا أخطر وأكبر وهو دور الخادم الذى يقول: «من بالباب أيها المهاب؟».

تقرر له مرتب شهرى ثلاثة جنيهات، وظل يصعد السلم حتى أسند إليه يوسف وهبى دورا قصيرا فى أحد الأفلام، فلفت الأنظار إليه، ثم بدأ فى تمثيل دور الفتى الشرير الخفيف الظل الذى يدبر المقالب لبطل الفيلم، ونجح فى تمثيلها نجاحا منقطع النظير، وظل أجره يرتفع من عشرة جنيهات إلى عشرين إلى خمسين حتى وصل إلى ألف جنيه عن الدور.

أصبحت السينما عالمه الذى يصول ويجول فيه، أصبح فتاها الأول لسنوات طويلة، وخلال فترة توهجه فيها تزوج ثلاث مرات، الأولى من إلهام حسين، والثانية من ليلى مراد، والأخيرة من ليلى فوزى، ومع نجاحاته الفنية كانت ثروته المالية تتصاعد ليضعها فى بناء عمارة. يذكر البندارى، أنه فى آخر مرة قابله فيها سأله عن موعد تصوير فيلمه القادم، فأجاب: «أريد أن أعيش، أمضيت نصف عمرى فى البحث عن لقمة العيش، وربع عمر فى إنتاج الأفلام، والآن أريد أن أعيش كباقى البشر المترفين، أريد أن أشتغل فى إنتاج العمارات، لقد آن لى أن أستريح».

 



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة