في ضربة أمنية قاصمة استهدفت حماية «براعم المستقبل» من أنياب تجار البشر، نجحت الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث بقطاع الشرطة المتخصصة في تفكيك واحدة من أخطر شبكات استغلال الأطفال في شوارع وميادين القاهرة. العملية التي اتسمت بالدقة والحسم، كشفت عن وجه قبيح لعصابة منظمة اتخذت من براءة الصغار وسيلة لجمع الأموال الحرام عبر بوابة التسول والبيع الإلحاحي.
ضربة أمنية ضد المتاجرة ببراءة الأطفال في شوارع العاصمة
التحريات الدقيقة التي أجراها رجال مباحث الأحداث، كشفت عن قيام تشكيل عصابي يضم 10 أشخاص (رجلين و8 سيدات)، والمفاجأة أن من بينهم 6 أفراد من أرباب السوابق الجنائية، تخصصوا في استقطاب الأطفال الأحداث وتوزيعهم على نقاط تمركز حيوية بنطاق محافظة القاهرة، لإجبارهم على استجداء المارة وممارسة البيع الإلحاحي للسلع البسيطة تحت ضغوط نفسية وجسدية، محولين الشوارع إلى ساحة لـ "بيزنس" غير مشروع.
وبعد تقنين الإجراءات ورصد تحركات العصابة، انطلقت مأمورية أمنية مكبرة نجحت في ضبط المتهمين العشرة، وكان بصحبتهم 15 طفلاً في حالة تعريض للخطر، يتم استخدامهم كواجهة لاستدرار عطف المواطنين والحصول على مبالغ مالية ضخمة يومياً. وبمواجهة أفراد العصابة، انهاروا واعترفوا بجريمتهم النكراء، مؤكدين أنهم يديرون هذا النشاط الإجرامي منذ فترة مستغلين حاجة الأطفال وضعف رقابة أهليتهم.
وفي لفتة إنسانية تعكس دور وزارة الداخلية في رعاية الحقوق، لم تكتفِ القوات بضبط الجناة، بل تحركت فوراً لإنقاذ الضحايا الصغار، حيث جرى تسليم المجني عليهم لذويهم بعد أخذ التعهدات القانونية اللازمة بحسن رعايتهم وضمان عدم عودتهم للشارع مرة أخرى. أما من تعذر الوصول إلى أهليتهم، فقد جرى التنسيق مع الجهات المعنية لإيداعهم في دور رعاية حضارية توفر لهم الحماية والتعليم والبيئة السوية التي حُرموا منها.
تأتي هذه المأمورية الناجحة لتؤكد أن الدولة المصرية لا تتهاون مع أي محاولة لاستغلال الأطفال أو الاتجار بآلامهم، وأن العيون الساهرة بقطاع الشرطة المتخصصة بالمرصاد لكل من تسول له نفسه تحويل "أطفال الشوارع" إلى سلع تجارية، لتبقى شوارع العاصمة آمنة، وتبقى براءة الأطفال مصونة بقوة القانون.