نساء فى قبضة التنظيم الدولى.. كيف حوّلت جماعة الإخوان الإرهابية المرأة من عنصر مجتمعى إلى أداة للاستقطاب العقائدى والتحريض الإلكترونى وإدارة حملات التشويه وترويج خطاب المظلومية لخدمة مشروعها السرى العابر للحدود

الثلاثاء، 12 مايو 2026 10:09 ص
نساء فى قبضة التنظيم الدولى.. كيف حوّلت جماعة الإخوان الإرهابية المرأة من عنصر مجتمعى إلى أداة للاستقطاب العقائدى والتحريض الإلكترونى وإدارة حملات التشويه وترويج خطاب المظلومية لخدمة مشروعها السرى العابر للحدود الاخوان الارهابية

كتبت إسراء بدر

لم تكن المرأة داخل جماعة الإخوان الإرهابية يومًا ذلك النموذج "المُمكَّن" الذي حاول التنظيم تصديره عبر منصاته الإعلامية وخطابه الدعائي، بل كانت وفق أدبيات الجماعة نفسها وتاريخها الممتد لعقود جزءًا من منظومة وظيفية مغلقة، تُستخدم لخدمة المشروع التنظيمي، سواء عبر الاستقطاب والتجنيد، أو الحشد، أو نقل الرسائل، أو إدارة حملات التحريض والتأثير النفسي والإعلامي.

فعلى الرغم من الخطاب العاطفي الذي تتحدث به الجماعة عن دور المرأة، فإن البناء الداخلي للإخوان ظل قائمًا على عقلية ذكورية شديدة الانغلاق، لا تمنح النساء موقعًا حقيقيًا في صناعة القرار، بقدر ما تمنحهن أدوارًا تنفيذية تخدم التنظيم وتساعد على تمدده داخل المجتمع.

المرأة في فكر الجماعة.. التربية قبل الحرية
 

بالعودة إلى أدبيات جماعة الإخوان الإرهابية، يتضح أن النظرة للمرأة لم تكن قائمة على مفهوم الشراكة الكاملة، وإنما على فكرة الإعداد التنظيمي والتربية العقائدية، ففي رسائل مؤسس الجماعة حسن البنا، جرى التركيز على دور المرأة في إعداد الجيل المسلم وخدمة الدعوة، ضمن رؤية تعتبر أن الوظيفة الأساسية للمرأة هي حماية المشروع الفكري للتنظيم داخل الأسرة والمجتمع.

وفي كتابات عدد من رموز الجماعة لاحقًا، تكررت نفس الرؤية التي تربط دور المرأة بالطاعة والانضباط التنظيمي، لا بالمشاركة السياسية أو الفكرية الحقيقية، حتى إن المناصب القيادية العليا داخل التنظيم ظلت حكرًا على الرجال لعقود طويلة، بينما اقتصر وجود النساء على قطاعات خاصة تُدار بمعزل عن دوائر القرار الفعلية.

الأخوات.. جناح يعمل في الظل
 

منذ تأسيس قسم الأخوات المسلمات، حرصت الجماعة على بناء شبكة نسائية منظمة تعمل بالتوازي مع الهيكل الأساسي للتنظيم، هذا الجناح لم يكن مجرد نشاط اجتماعي أو دعوي كما حاولت الجماعة تقديمه، بل لعب أدوارًا متعددة في عمليات الاستقطاب، وجمع التبرعات، ونقل الرسائل، وتوفير الدعم اللوجستي للعناصر الإخوانية، خاصة خلال فترات الصدام مع الدولة.

وخلال العقود الماضية، استُخدمت النساء داخل التنظيم كوسيلة للتغلغل داخل الجامعات والمدارس وبعض الأنشطة الاجتماعية والخيرية، حيث اعتمدت الجماعة على الخطاب الديني والعاطفي لاستقطاب الفتيات وإخضاعهن تدريجيًا لفكر يقوم على السمع والطاعة والالتزام التنظيمي الكامل.

من الحشد الميداني إلى الحرب الإلكترونية
 

بعد سقوط حكم الجماعة في مصر عام 2013، شهد دور النساء داخل التنظيم تحولًا واضحًا، فمع الضربات الأمنية وتراجع قدرة الجماعة على الحشد التقليدي، اتجهت الإخوان إلى توظيف العنصر النسائي بشكل أكبر في المعركة الإعلامية والإلكترونية، وظهرت عشرات الحسابات والمنصات التي تديرها عناصر محسوبة على الجماعة، تعتمد على خطاب المظلومية، وبث الشائعات، والتشكيك في مؤسسات الدولة، ومحاولة خلق حالة دائمة من الغضب والاحتقان المجتمعي.

ولم يكن الاعتماد على النساء هنا عشوائيًا، بل جاء انطلاقًا من قناعة داخل التنظيم بأن الوجوه النسائية تمنح الخطاب الإخواني غطاءً عاطفيًا وإنسانيًا يساعد على تمرير الرسائل التحريضية بصورة أقل صدامية وأكثر تأثيرًا.

شعارات براقة.. وواقع يكشف التناقض
 

ورغم محاولات الجماعة تصدير نفسها كمدافع عن حقوق المرأة، فإن الواقع الداخلي للتنظيم يكشف تناقضًا صارخًا بين الخطاب والممارسة، فالمرأة داخل الإخوان ظلت بعيدة عن المواقع القيادية المؤثرة، ولم يُعرف عبر تاريخ الجماعة أن امرأة تولت موقعًا حقيقيًا داخل هرم القيادة العليا أو شاركت في رسم السياسات الكبرى للتنظيم، كما أن أدبيات الجماعة نفسها ظلت تنظر للمرأة باعتبارها عنصرًا مساعدًا للمشروع الإخواني، لا شريكًا متساويًا في القرار أو الفكر أو القيادة.

ماكينة التنظيم لا تتغير
 

ورغم تغير الوجوه والأساليب، بقيت فلسفة الجماعة كما هي متمثلة في استخدام كل ما يمكن توظيفه لخدمة التنظيم، بما في ذلك النساء، عبر أدوار تتبدل حسب المرحلة والاحتياج، مرة تحت لافتة "الدعوة"، ومرة باسم "العمل الحقوقي"، ومرة عبر منصات السوشيال ميديا، لكن الهدف ظل ثابتًا وهو حماية التنظيم، وإعادة إنتاج خطابه، ومحاولة اختراق المجتمعات من بوابات تبدو ناعمة في ظاهرها، بينما تخفي وراءها مشروعًا قائمًا على الانغلاق العقائدي والطاعة التنظيمية والتوظيف السياسي للدين.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة