يشهد المشهد السوداني خلال الأيام الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في العمليات العسكرية والاشتباكات الميدانية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إلى جانب تطورات أمنية متسارعة في عدد من الولايات، خاصة في دارفور وجنوب كردفان. وتتداخل التحركات العسكرية مع توتر أمني متزايد في المناطق المدنية، وسط انقطاع متكرر في الاتصالات وصعوبة التحقق المستقل من مجريات الأحداث على الأرض.
وفي ظل هذا التصعيد، تتوسع رقعة المواجهات لتشمل محاور جديدة، مع اعتماد متزايد على الطائرات المسيّرة، وتزايد العمليات الأمنية داخل المدن والبلدات، ما يعكس مرحلة أكثر تعقيداً في مسار النزاع المستمر في البلاد.
اشتباكات متجددة قرب الدلنج وسط غموض ميداني
عادت أصوات المدافع لتدوي في محيط مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، حيث تجددت الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في منطقة التكمة، وسط تضارب في الروايات بشأن السيطرة الميدانية على الأرض.
وأفادت مصادر محلية بأن القتال استمر لساعات خلال اليومين الماضيين، مع سماع دوي انفجارات في عدة مناطق، في وقت التزمت فيه الجهات الرسمية الصمت، ما زاد من حالة الغموض حول تطورات الموقف العسكري في المنطقة.
استهداف مسيّرة داخل مطار نيالا وتطور في الحرب الجوية
في تطور ميداني لافت، أعلن الجيش السوداني تدمير طائرة مسيّرة من طراز CH-95 داخل مطار نيالا بولاية جنوب دارفور، في عملية وُصفت بأنها دقيقة.
ووفق مصادر عسكرية، أسفرت العملية عن تعطيل الطائرة المستهدفة، في إطار تحركات تهدف إلى الحد من استخدام المسيّرات في العمليات العسكرية، وسط تصاعد واضح في الاعتماد عليها خلال النزاع.
ويعكس هذا التطور انتقال المواجهات إلى مستوى أكثر تعقيداً، حيث أصبحت السيطرة الجوية عنصراً محورياً في مجريات القتال، خاصة في إقليم دارفور.
غارات بالطيران المسيّر وانقطاع الاتصالات في نيالا
شهدت مدينة نيالا خلال الأيام الماضية غارات جوية بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع مختلفة داخل المدينة، من بينها محيط المطار الدولي ومراكز يُعتقد أنها تُستخدم لأغراض عسكرية، بحسب مصادر محلية.
وتزامنت هذه التطورات مع تقارير عن انقطاع كامل في خدمات الاتصالات داخل المدينة، في ظل حالة من التوتر الأمني المتصاعد، وسط استمرار العمليات العسكرية في محيط عاصمة جنوب دارفور.
كما أفادت مصادر محلية بأن عدداً من الانفجارات سُمع دويها في أحياء متفرقة، ما يعكس استمرار حالة التصعيد داخل المدينة التي تشكل أحد أبرز مراكز الصراع في الإقليم.
حملة اعتقالات واسعة في برام جنوب دارفور
في سياق أمني منفصل، نفذت قوات الدعم السريع بمحلية برام حملة اعتقالات واسعة طالت عدداً من الشخصيات المدنية والسياسية، وفق ما أفادت به مصادر محلية.
وذكرت المصادر أن قوة عسكرية وصلت من مدينة نيالا، ونفذت عمليات مداهمة واعتقال شملت معلمين وموظفين وشخصيات محلية، بينهم مسؤولون سابقون وأعضاء في لجان المقاومة، إضافة إلى توقيفات طالت عناصر مرتبطة بالنظام السابق.
وبحسب روايات محلية، جرت الاعتقالات على مراحل، بعضها أثناء مداهمات ليلية لمنازل، مع ترجيحات بنقل المعتقلين إلى مدينة نيالا.
تصاعد متعدد المسارات للأزمة السودانية
تعكس هذه التطورات المتزامنة في كل من دارفور وجنوب كردفان اتساع نطاق العمليات العسكرية والأمنية، وتداخل الجبهات بين المواجهات الميدانية والعمليات داخل المدن.
وفي ظل استمرار الاشتباكات وتكرار استخدام الطائرات المسيّرة، إلى جانب التحركات الأمنية داخل المناطق السكنية، يبقى المشهد السوداني مفتوحاً على مزيد من التصعيد، مع غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة.