رغم مرور أكثر من قرن على إعدام أشهر ثنائي إجرامي في تاريخ مصر، لا تزال قصة "ريا وسكينة" تثير الفضول، لكن البطل الحقيقي الذي يقف خلف كواليس سقوط هذه الإمبراطورية الدموية يظل اسماً محفوراً في سجلات الذكاء الأمني، وهو اليوزباشي "إبراهيم حمدي" الذي كان حينها معاون مباحث قسم اللبان بالإسكندرية. فبينما كانت المدينة الساحلية تغرق في الرعب من اختفاء النساء، كان هذا الضابط الشاب ينسج خيوط مصيدته بدهاء يحاكي روايات "شارلوك هولمز".
دهاء "اليوزباشي" الذى أسقط إمبراطورية الدم.. كواليس الإيقاع بـ ريا وسكينة
بدأت الحكاية عندما تلقى اليوزباشي إبراهيم بلاغات متكررة عن اختفاء نساء يرتدين الذهب، لكن نقطة التحول كانت حينما عثر أحد الأشخاص بالصدفة على "بقايا جثة" أثناء الحفر في منزله بحي اللبان.
هنا لم يكتف الضابط بالإجراءات التقليدية، بل استدعى حاسته السادسة وهو يراقب تصرفات ريا وسكينة اللتين كانت الشكوك تحوم حولهما، لكن الأدلة كانت غائبة.
وفي ليلة حاسمة، لاحظ الضابط انبعاث رائحة "بخور" كثيفة جداً من داخل منزل ريا، وهو ما أثار ريبته؛ فمن يطلق البخور بهذه الكثافة إلا ليغطي رائحة أخرى أكثر نفاذاً؟
اقتحم الضابط المنزل، وبدأ في فحص "البلاط"، ليلاحظ أن بعض الأجزاء حديثة العهد بالتركيب ولا تتناسق مع بقية الأرضية.
وبمجرد رفع البلاطات، انكشف المستور وتصاعدت رائحة الموت، حيث عُثر على جثث الضحايا مدفونة تحت "طبلية" الطعام التي كانت تجلس عليها ريا بكل برود.
لم يترك إبراهيم حمدي مجالاً للهرب، فواجههما بالأدلة الدامغة وخيوط الملابس "المنديل والحذاء" التي تعود لإحدى الضحايا، لتنهار الشقيقتان وتعترفا بالتفاصيل المروعة.
لم يكن سقوط ريا وسكينة مجرد صدفة، بل كان نتاجاً لصبر ومثابرة ضابط لم يستسلم لضغوط الشارع وقتها، واستطاع بذكائه الفطري أن ينهي أسطورة "بيت الرعب".
إن قصة اليوزباشي إبراهيم حمدي تظل درساً ملهماً في كواليس العمل الشرطي، تبرز كيف يمكن لـ "رائحة بخور" أو "بلاطة مهتزة" أن تكون الخيط الرفيع الذي يفصل بين الجريمة الكاملة ومنصة الإعدام، لتبقى هذه القضية شاهدة على دهاء الأمن المصري في مواجهة أعتى المجرمين.