حرب إسقاط الوعي.. الجماعة الإرهابية تصطدم بالإعلام الوطني.. حائط صدّ لا ينكسر.. أفشل محاولاتها المتكررة في اختراق العقول و إعادة تدوير خطابها الزائف.. والشعب يواصل إسقاط روايتها بالكامل خارج الخدمة نهائيًا

الثلاثاء، 12 مايو 2026 08:00 م
حرب إسقاط الوعي.. الجماعة الإرهابية تصطدم بالإعلام الوطني.. حائط صدّ لا ينكسر.. أفشل محاولاتها المتكررة في اختراق العقول و إعادة تدوير خطابها الزائف.. والشعب يواصل إسقاط روايتها بالكامل خارج الخدمة نهائيًا الاخوان

كتبت إسراء بدر

 

في الوقت الذي تحاول فيه جماعة الإخوان الإرهابية الظهور على الساحة مجددًا عبر الإعلام والفضاء الإلكتروني، تصطدم بحائط خرساني صلب يتمثل في الإعلام الوطني، الذي لم يكن يومًا مجرد ناقل للحدث، بل كان وما زال وسيظل شاهدًا وكاشفًا ومفككًا لمخططاتهم وألاعيبهم وأهدافهم غير المعلنة، مهما تعددت أدواتهم وتبدلت أساليبهم.

وفي هذا السياق تتحرك الأذرع الإعلامية التابعة للجماعة، ومعها شبكات من العناصر الهاربة والخارجين عن الصف الوطني، في محاولات متكررة وممنهجة للنيل من الدولة المصرية واستقرارها، عبر استهداف مباشر للمصدر الإعلامي الوطني، في محاولة لزعزعة ثقة المواطن في إعلامه، وإرباك إدراكه العام عبر موجات متتالية من التشكيك والتضليل.

غير أن هذه المحاولات، مهما بدت صاخبة، تصطدم بواقع راسخ ووعي شعبي استقر على رفضهم منذ لحظة سقوطهم الشعبي والسياسي في 30 يونيو، حين لفظهم المصريون بلا رجعة، وأغلقوا الباب أمام خطابهم الذي حاول التغلغل عبر أكثر من مسار.

ومن هنا، فإن ما يفعله الإعلام الوطني اليوم لا يقتصر على التغطية أو النقل، بل يمتد إلى كشف المستور، وإماطة اللثام عن ما يدور في الكواليس، وفضح آليات التحرك داخل غرف التفكير والتوجيه التي تعتمد عليها الجماعة، وهو ما يجعل استهدافه جزءًا من معركة أوسع على الوعي العام لا على الخبر وحده.

وفي هذا السياق، يؤكد طارق البرديسي خبير العلاقات الدولية خلال تصريحاته لـ "اليوم السابع" أن حالة العداء الواضحة التي تُبديها جماعة الإخوان الإرهابية وأذرعها الإعلامية تجاه الإعلام الوطني لا يمكن فصلها عن دوره في كشف حقيقة التنظيم أمام الرأي العام المحلي والدولي، وإظهار التناقض بين خطابهم المعلن وممارساتهم الفعلية على الأرض.

وأشير إلى أن هذا الكشف وضع الجماعة في مواجهة مباشرة مع رواية مدعومة بالوقائع، الأمر الذي جعلها في حالة صدام دائم مع الإعلام الوطني، انعكست في محاولات مستمرة للتشكيك في مصداقيته، واستهداف دوره، ومحاولة تقليل أثره في تشكيل وعي الجمهور.

كما أوضح أن ما يجري ليس خلافًا إعلاميًا أو اختلافًا في وجهات النظر، بل هو جزء من استراتيجية أعمق تقوم على تفكيك الثقة في المؤسسة الإعلامية ذاتها، باعتبارها أحد أهم ركائز استقرار الوعي العام، وهو ما تسعى الجماعة إلى ضربه عبر التشكيك المستمر وإعادة التأويل وبناء روايات بديلة.

 

ضرب المصدر قبل مناقشة المحتوى

تعتمد جماعة الإخوان الإرهابية وأذرعها الإعلامية على منهج ثابت في التعامل مع الإعلام الوطني يقوم على استهداف المصدر قبل مناقشة المحتوى، فبدلًا من الدخول في نقاش مهني حول الأخبار أو الوقائع، يتم توجيه الهجوم نحو المؤسسات الإعلامية نفسها، عبر التشكيك في استقلاليتها وربطها بشكل مطلق بالدولة، بما يؤدي إلى إسقاط الثقة المسبقة في أي محتوى صادر عنها.

 

صناعة بدائل إعلامية موازية

في المقابل، تعمل الجماعة على دعم وتغذية منصات وحسابات إعلامية بديلة، تقدم نفسها ككيانات مستقلة أو خارج السياق الرسمي، لكنها تعيد إنتاج الخطاب السياسي نفسه بصيغ أكثر مرونة وانتشارًا.

هذه البدائل لا تكتفي بنقل الأخبار، بل تعيد صياغتها داخل سرديات انتقائية، تعتمد على التضخيم أو التجزئة أو إعادة التأطير، بما يسمح بتوجيه المتلقي نحو قراءة واحدة للأحداث، بعيدًا عن السياق الكامل والصورة الشاملة.

ومع الوقت، تتشكل حالة من ازدواج المصادر، يصبح فيها الجمهور أمام روايات متعددة للحدث نفسه، ما يخلق مساحة واسعة من التشويش وإعادة تشكيل الإدراك العام.

 

لماذا الإعلام الوطني تحديدًا؟

يرتبط هذا الاستهداف بعدة اعتبارات رئيسية، في مقدمتها أن الإعلام الوطني يمثل أحد أهم أدوات إدارة الوعي العام، وشرح السياسات، وتفسير الأحداث، والتعامل مع الأزمات، وهو ما يجعله في قلب أي معركة تتعلق بالرأي العام.

كما أن دوره في كشف وتفكيك تحركات التنظيم وأذرعه المختلفة يجعله طرفًا مباشرًا في المواجهة، وهو ما يفسر حجم التركيز عليه داخل الخطاب الإخواني وأذرعه الإعلامية.

 

تفكيك الثقة كهدف استراتيجي

ويؤكد البرديسي أن استهداف الإعلام الوطني من جانب جماعة الإخوان الإرهابية لا ينفصل عن هذا الدور، بل يرتبط مباشرة بكشفه لحقيقة التنظيم أمام الرأي العام المحلي والدولي، وإظهاره للتناقض بين الخطاب والممارسة.

ويوضح أن هذا الوضع جعل الجماعة في حالة مواجهة دائمة مع الإعلام الوطني، انعكست في محاولات مستمرة للتشكيك في مصداقيته وتقويض دوره، باعتباره أحد أهم مصادر تشكيل الوعي العام.

كما يشير إلى أن الاستراتيجية لا تستهدف حدثًا بعينه، بل تستهدف الثقة ذاتها في المؤسسة الإعلامية، باعتبارها الركيزة الأساسية لأي وعي مجتمعي مستقر.

ويكشف هذا النمط من الهجوم أن استهداف الإعلام الوطني لا ينفصل عن البنية العامة لخطاب الإخوان، القائم على التشكيك وإعادة إنتاج الرواية وبناء بدائل موازية، في إطار معركة طويلة على الوعي العام.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة