قمة أفريقيا فرنسا تعيد صياغة علاقة القارة السمراء بالنظام الدولي.. روتو: يجب إنهاء الاعتماد على المساعدات.. وإيمانويل ماكرون يطرح آلية لتقليل مخاطر الاستثمار ويعلن تعبئة 23 مليار يورو

الثلاثاء، 12 مايو 2026 07:00 م
قمة أفريقيا فرنسا تعيد صياغة علاقة القارة السمراء بالنظام الدولي.. روتو: يجب إنهاء الاعتماد على المساعدات.. وإيمانويل ماكرون يطرح آلية لتقليل مخاطر الاستثمار ويعلن تعبئة 23 مليار يورو الاتحاد الأفريقي

كتبت ريهام عبد الله

تحولت قمة أفريقيا إلى الأمام في العاصمة الكينية نيروبي، إلى منصة محورية لإعادة صياغة علاقة أفريقيا بالنظام الدولي، في لحظة تتقاطع فيها الأزمات الاقتصادية والمناخية مع تصاعد المطالب السياسية بإصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية.

وخلال القمة، برزت مواقف لافتة لكل من الرئيس الكيني وليام روتو، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، حيث اتفق المتحدثون على ضرورة معالجة اختلالات التمويل العالمي، وخفض كلفة الاقتراض، وتوسيع تمثيل أفريقيا في المؤسسات الدولية، إلى جانب تعزيز العدالة المناخية.

 

روتو: أفريقيا يجب أن تتحرر من الاعتماد على المساعدات

في كلمته أمام القمة، أكد الرئيس الكيني وليام روتو أن أفريقيا لم يعد بإمكانها الاستمرار في الاعتماد على المساعدات الخارجية أو القروض غير المستدامة، داعيًا إلى تحول جذري في نموذج التنمية داخل القارة.

وشدد روتو على أن القارة يجب أن تعزز تعبئة مواردها المحلية، وتعيد هيكلة سياساتها الاستثمارية، وتوسع التعاون الإقليمي، بما يضمن تقليل الاعتماد على التمويل الخارجي الذي غالبًا ما يأتي بشروط مرهقة.

وأكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في نقص التمويل العالمي، بل في ما وصفه بـ“هندسة المخاطر” التي تؤدي إلى رفع كلفة الاقتراض على الدول الأفريقية بشكل غير عادل، رغم إمكاناتها الاقتصادية والديموغرافية الكبيرة.

وفي بعد سياسي أوسع، دعا روتو إلى الاعتراف الكامل بأفريقيا كشريك متساوٍ في الحوكمة العالمية، محذرًا من أن استمرار تهميش القارة داخل مؤسسات صنع القرار الدولي يقوض العدالة ويضعف الاستقرار العالمي، في وقت يشهد فيه العالم تحولات اقتصادية وجيوسياسية ومناخية متسارعة.

 

ماكرون: آلية مالية جديدة لتقليل المخاطر وجذب الاستثمار إلى أفريقيا

من جانبه، طرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رؤية تهدف إلى إعادة تشكيل العلاقة الاقتصادية مع أفريقيا عبر آليات تمويل مبتكرة، أبرزها اقتراح إنشاء “آلية ضمان الخسارة الأولى”، والتي تهدف إلى تقليل مخاطر الاستثمار في القارة وتشجيع القطاع الخاص على زيادة تدفق رؤوس الأموال.

وأوضح ماكرون أن هذه الآلية ستسمح بتغطية جزء من الخسائر المحتملة في المراحل الأولى من المشاريع الاستثمارية، بما يقلل من تردد المستثمرين ويعزز ثقتهم في الأسواق الأفريقية.

وأكد أن فرنسا ستعمل على الدفع بهذا المقترح خلال قمة مجموعة السبع المقبلة، مشيرًا إلى أن باريس تسعى لتعبئة نحو 23 مليار يورو من الاستثمارات الموجهة لأفريقيا، في إطار استراتيجية أوسع لإعادة التموضع الاقتصادي الفرنسي في القارة، خاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتحول الرقمي.

وشدد ماكرون على أن مستقبل الشراكة بين أفريقيا وأوروبا يجب أن ينتقل من منطق المساعدات إلى منطق الاستثمار المتبادل، بما يعزز التنمية المستدامة ويقلل الفجوة الاقتصادية بين الشمال والجنوب.

 

الاتحاد الأفريقي: إصلاح النظام الدولي وإنهاء “الظلم التاريخي”

في مداخلة خلال اجتماع وزاري على هامش القمة، أكد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف أن القارة الأفريقية تتبنى موقفًا موحدًا وثابتًا بشأن إصلاح مجلس الأمن الدولي.

وقال إن أفريقيا لا تطلب امتيازًا، بل تطالب بتصحيح ظلم تاريخي”، في إشارة إلى استمرار استبعاد القارة من العضوية الدائمة في المجلس رغم ثقلها الديموغرافي والسياسي والاقتصادي.

وأوضح أن الموقف الأفريقي، المستند إلى “توافق إيزولويني” و“إعلان سرت”، يطالب بالحصول على مقعدين دائمين على الأقل يتمتعان بكامل الصلاحيات بما في ذلك حق النقض، إلى جانب خمسة مقاعد غير دائمة في مجلس موسع يعكس الواقع الدولي الحالي.

ورحب بالدعم المتزايد من فرنسا وكينيا وسيراليون للموقف الأفريقي، داعيًا إلى تحويل هذا الزخم السياسي إلى إصلاحات عملية داخل الأمم المتحدة، مشددًا على أن “مصداقية مجلس الأمن تعتمد على قدرته على تمثيل العالم كما هو اليوم، لا كما كان عام 1945”.

كما أشار إلى أن عضوية الاتحاد الأفريقي في مجموعة العشرين تمثل دليلًا على إمكانية إصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية وجعلها أكثر شمولًا وعدالة.

 

جوتيريش: أفريقيا تتحمل العبء الأكبر من أزمة المناخ وتحتاج إلى عدالة تمويلية

من جهته، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من أن أفريقيا تتحمل العبء الأكبر من تداعيات أزمة المناخ العالمية رغم مساهمتها المحدودة في الانبعاثات.

وأوضح أن القارة تواجه موجات جفاف طويلة، وفيضانات متكررة، وتدهورًا في الأمن الغذائي، ونزوحًا واسع النطاق، ما يفرض ضغطًا متزايدًا على الدول الأكثر هشاشة.

ودعا جوتيريش إلى رفع مستوى التمويل المناخي الموجه لأفريقيا بشكل عاجل، مشيرًا إلى أن الدعم الحالي “لا يرقى إلى حجم الكارثة المناخية المتصاعدة”.

وأكد أن أفريقيا ليست مجرد ضحية، بل شريك أساسي في الحلول العالمية، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة، داعيًا إلى نظام عالمي أكثر عدالة يضمن تمويلًا منصفًا للدول النامية.

وحذر من أن استمرار غياب الاستجابة الدولية الفعالة سيؤدي إلى تعميق الفجوة الاقتصادية وزيادة عدم الاستقرار في العديد من المناطق.

 

نحو إعادة هندسة العلاقة بين أفريقيا والنظام العالمي

تكشف مداولات قمة “أفريقيا إلى الأمام” عن تحول نوعي في الخطاب الأفريقي والدولي، حيث تتقاطع ثلاثة محاور رئيسية: إصلاح النظام المالي العالمي وخفض كلفة الاقتراض، إعادة توزيع النفوذ داخل مؤسسات الحوكمة الدولية، ومواجهة أزمة المناخ كملف تنموي وأمني في آن واحد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة