من الخازندار والنقراشى إلى هشام بركات ومحمد مبروك.. كيف تحول الاغتيال السياسى لأداه إخوانية فى مواجهة الدولة عبر عقود من العنف والتنظيمات السرية؟..«النظام الخاص» والمسلح وسائل الجماعة الإرهابية لفرض مشروعها

الجمعة، 01 مايو 2026 10:00 م
من الخازندار والنقراشى إلى هشام بركات ومحمد مبروك.. كيف تحول الاغتيال السياسى لأداه إخوانية فى مواجهة الدولة عبر عقود من العنف والتنظيمات السرية؟..«النظام الخاص» والمسلح وسائل الجماعة الإرهابية لفرض مشروعها جماعة الإخوان الإرهابية

كتب أحمد عرفة

ارتبط تاريخ جماعة الإخوان، منذ تأسيسها على يد حسن البنا عام 1928، بجدل واسع حول العلاقة بين العمل السياسي والعمل السري المسلح، وهي العلاقة التي تجلت بوضوح في سلسلة من الاغتيالات السياسية التي شهدتها مصر على مدار عقود، واعتبرها كثير من الباحثين إحدى أبرز المحطات المفصلية في تاريخ الجماعة وتحولاتها التنظيمية والفكرية.

حسن البنا

بدأت أولى المحطات الكبرى في هذا المسار مع اغتيال المستشار أحمد الخازندار عام 1948، بعدما أصدر أحكاما ضد عناصر مرتبطة بالتنظيم الخاص للجماعة، حيث مثلت هذه الواقعة أول صدام دموي مباشر بين التنظيم السري للإخوان ومؤسسات العدالة، وأسست لمرحلة جديدة من العنف السياسي داخل المشهد المصري، فهذا الحادث أثار جدلا واسعا حول حدود العمل السياسي المشروع واستخدام العنف كأداة للرد على الأحكام القضائية.

الخازندار

وبعد أشهر قليلة فقط، شهدت مصر اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي في ديسمبر 1948، عقب قراره بحل الجماعة ومصادرة ممتلكاتها، في واحدة من أخطر عمليات الاغتيال السياسي في تاريخ مصر الحديث، وجاءت العملية عبر عنصر من التنظيم الخاص متنكرا في زي ضابط شرطة، ما مثل تحولا خطيرا في طبيعة المواجهة بين الدولة والجماعة، وأدى إلى تصعيد غير مسبوق انتهى باغتيال حسن البنا نفسه بعد أسابيع قليلة في فبراير 1949.

النقراشى

ومع صعود أفكار سيد قطب داخل الجماعة في الخمسينيات والستينيات، أخذ الفكر التنظيمي منحى أكثر تشددا، خصوصا فيما يتعلق بمفهوم "المواجهة مع الدولة"، ورغم اختلاف السياقات السياسية، بقيت فكرة التنظيم السري والعمل النوعي حاضرة في بنية الجماعة.

وفي عام 1954، جاءت محطة فارقة أخرى مع محاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في حادثة المنشية الشهيرة بمدينة الإسكندرية، حين أُطلقت عليه عدة طلقات أثناء إلقائه خطابا جماهيريا، الحادثة مثلت نقطة تحول تاريخية، إذ أعقبها قرار بحل الجماعة وشن حملة اعتقالات واسعة ضد قياداتها وأعضائها، لتدخل العلاقة بين الدولة والإخوان مرحلة جديدة من الصدام المفتوح، وفي عام 1965، تكشفت مخطط الإخوان لتدمير القناطر الخيرية لمحاولة إغراق مصر.

ومع تطور المشهد السياسي المصري في العقود التالية، عادت الاغتيالات إلى الواجهة بأشكال مختلفة، خاصة بعد عام 2013 وسقوط حكم الجماعة، حيث شهدت البلاد استهداف شخصيات أمنية وقضائية بارزة، من بينها اغتيال المستشار هشام بركات في 2015، في عملية إرهابية هزت الرأي العام المصري، سبقها اغتيال المقدم محمد مبروك عام 2013، والذي لعب دورا محوريا في كشف عدد من الملفات الأمنية المهمة، وبعد ذلك اغتيال كياناتهم المسلحة العميد عادل رجائي عام 2016 أمام منزله.

هذا المسار يكشف عن نمط متكرر من العنف السياسي، بدأ بما عرف تاريخيا بالنظام الخاص في عهد حسن البنا، ومر بتحولات فكرية وتنظيمية متعددة، وصولا إلى جماعات مسلحة خرجت من رحم أفكار أكثر تشددا في مراحل لاحقة، حيث إن ملف الاغتيالات ظل حاضرا بقوة في سردية الصراع بين التنظيمات ذات الخلفية الإخوانية والدولة المصرية ، وهو ما يجعل دراسة هذا التاريخ ضرورة لفهم تطور العنف السياسي في مصر، وكيف تشكلت أنماطه وآثاره الممتدة حتى اليوم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة