بين الفوضى والميليشيات والإعلام الموجّه.. كيف تحركت جماعة الإخوان عبر 4 جبهات متوازية لمحاولة إسقاط الدولة؟.. من اقتحام المشهد السياسي إلى صناعة العنف والحرب النفسية ضد المجتمع

الإثنين، 27 أبريل 2026 06:00 م
بين الفوضى والميليشيات والإعلام الموجّه.. كيف تحركت جماعة الإخوان عبر 4 جبهات متوازية لمحاولة إسقاط الدولة؟.. من اقتحام المشهد السياسي إلى صناعة العنف والحرب النفسية ضد المجتمع بين الفوضى والميليشيات والإعلام الموجّه.. كيف تحركت جماعة الإخوان عبر 4 جبهات متوازية لمحاولة إسقاط الدولة

كتبت إسراء بدر

لم يكن صعود جماعة الإخوان الإرهابية إلى المشهد السياسي في مصر مجرد مشاركة في لحظة ثورية أو حراك اجتماعي واسع، بل بدا منذ البداية وكأنه جزء من مشروع طويل النفس، يقوم على إعادة تشكيل الدولة المصرية عبر سلسلة من الأدوات المتداخلة التي لا تنفصل عن بعضها البعض.

فبدلًا من الاعتماد على المسار السياسي الطبيعي، اختارت الجماعة أن تتحرك داخل حزمة أدوات تشمل تحريك الشارع، وتوظيف الدين، واستخدام العنف، وإدارة حرب إعلامية موازية، في محاولة لصناعة واقع جديد يعيد توزيع القوة داخل الدولة والمجتمع.

هذا التحول التدريجي في الأدوات يكشف أن ما جرى لم يكن مجرد تنافس سياسي، بل مسارًا معقدًا من محاولات التأثير والاختراق وإعادة التشكيل.

 

أولًا: الفوضى المنظمة واقتحام المشهد (2011)
 

مع اندلاع أحداث يناير 2011، لم تكن الجماعة خارج المشهد، بل تحركت داخله بسرعة لافتة، مستفيدة من حالة السيولة السياسية والأمنية.

تم الدفع بعناصر التنظيم إلى قلب الشارع، ليس فقط للمشاركة في الاحتجاجات، بل لمحاولة توجيه مسارها بما يخدم أهداف الجماعة، ومع تصاعد الأحداث، ظهرت مؤشرات على انتقال التنظيم من موقع المشارك إلى موقع المؤثر في القرار داخل الشارع.

وفي هذا السياق، جاءت واقعة اقتحام السجون وتهريب عدد من القيادات، في مقدمتهم محمد مرسي، لتشكل واحدة من أكثر اللحظات حساسية، باعتبارها لم تكن مجرد حدث أمني، بل نقطة كاشفة لطبيعة التحرك المنظم داخل لحظة الفوضى.

ثانيًا: سلاح الدين وإعادة تشكيل الوعي
 

بعد وصول الجماعة إلى الحكم، جرى توظيف الدين بشكل مكثف في المجال العام، ليس كمرجعية قيمية، ولكن كأداة سياسية مباشرة لإدارة المجتمع.

تم الدفع بخطاب يقوم على الربط بين الشرعية السياسية والتكليف الديني، ما أدى إلى خلق حالة من الاستقطاب الحاد، حيث جرى تصوير المعارضة السياسية باعتبارها خروجًا عن الشرعية الدينية، وليس مجرد اختلاف في الرأي أو البرامج.

هذا الاستخدام المكثف للدين ساهم في إعادة تشكيل الوعي العام، وتحويل المجال السياسي إلى ساحة صراع هوياتي أكثر منه نقاشًا سياسيًا طبيعيًا.

 

ثالثًا: العنف كأداة رد بعد سقوط المشروع السياسي
 

مع ثورة 30 يونيو 2013، ودخول تجربة حكم الجماعة إلى مرحلة الانهيار، انتقلت الإخوان إلى مرحلة مختلفة تمامًا، اتسمت بتصاعد العنف بأشكاله المتعددة.

شهدت البلاد موجات من العمليات الإرهابية التي استهدفت قوات الجيش والشرطة، إلى جانب محاولات لزعزعة الاستقرار في مناطق حساسة، خاصة في سيناء، عبر خلق بؤر توتر أمنية ممتدة.

هذا التحول لم يكن مجرد رد فعل عابر، بل عكس انتقال التنظيم من محاولة السيطرة السياسية إلى استخدام أدوات الصدام المباشر كوسيلة للضغط وإعادة فرض الوجود على الأرض.

رابعًا: الحرب الإعلامية وبناء واقع بديل
 

بالتوازي مع المسار العنيف، برزت جبهة أخرى لا تقل خطورة، تمثلت في إدارة حرب إعلامية منظمة تعتمد على الشائعات وإعادة إنتاج الأحداث بشكل مضلل.

اعتمدت الجماعة على منصات إعلامية خارجية وشبكات رقمية لبث رسائل متكررة تستهدف زعزعة الثقة في مؤسسات الدولة، وإثارة الشكوك حول القرارات والسياسات، خاصة في الفترات الاقتصادية أو الأمنية الحساسة.

هذه الجبهة لم تكن عشوائية، بل اتسمت بالتنظيم والتراكم، بما يعكس وجود استراتيجية طويلة المدى تستهدف التأثير على الوعي العام وليس فقط نقل المعلومات.

وفي هذا السياق، يقول طارق البشبيشي، الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، إن جماعة الإخوان الإرهابية اعتمدت منذ نشأتها على التنقل بين الأدوات المختلفة، فلم تلتزم بمسار واحد، بل استخدمت الشارع حينًا، والدين حينًا آخر، والعنف والإعلام في مراحل لاحقة، وفقًا لطبيعة كل مرحلة سياسية.

وأضاف أن خطورة هذا التنظيم لا تكمن في أداة بعينها، بل في قدرته على الدمج بين أكثر من وسيلة في وقت واحد، بما يسمح له بممارسة ضغط متعدد المستويات على الدولة، سواء عبر الشارع أو الوعي أو الأمن، وهو ما يجعل مواجهته تتطلب تفكيكًا شاملًا لبنيته الفكرية والتنظيمية وليس فقط أدواته الظاهرة.

 

تكشف هذه المسارات أن ما جرى لم يكن مجرد تجربة سياسية عابرة أو صراع على السلطة، بل مشروعًا متعدد الطبقات حاول إعادة صياغة الدولة المصرية باستخدام أدوات متداخلة.

لكن في المقابل، أظهرت الدولة المصرية قدرة على تفكيك هذا المشروع عبر مراحل متدرجة، مدعومة بوعي مجتمعي ومؤسسات قادرة على امتصاص الصدمات، ما أدى في النهاية إلى إسقاط هذا المسار وإعادة تثبيت مفهوم الدولة الوطنية في مواجهة محاولات الاختراق والتفكيك.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة