اختتم ملك بريطانيا تشارلز الثالث، وزوجته كاميلا زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بلقاء قصير في البيت الأبيض لتوديع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك بعد لقاء ودي جمع الطرفين قبل يومين خلال حفل عشاء رسمي.
وجاءت الزيارة الملكية، وفقاً لما أُعلن رسمياً، في إطار إحياء الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن الحكم الاستعماري البريطاني، وهو ما دفع الملك تشارلز إلى الإشارة في خطاباته أمام نخبة واشنطن إلى "الجانب الخاسر" في حرب الاستقلال، في تصريحات اتسمت بطابع ساخر.
وفي المقابل، حملت الزيارة بعداً سياسياً غير معلن، تمثل في محاولة ترميم ما وصفه الملك خلال مأدبة العشاء مع ترامب بأنه "رابطة لا تنفصم"، و"تحالف لا غنى عنه" بين البلدين، في ظل توتر خيم على العلاقات بسبب مواقف بريطانية وأوروبية من الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والتي اندلعت قبل شهرين.
يتمثل التحدي أمام الملك تشارلز الثالث، مع انطلاق زيارته إلى الولايات المتحدة، في الارتقاء إلى مستوى الإرث الذي تركته والدته الملكة الراحلة إليزابيث الثانية.
ورغم الخلافات السابقة، أبدى ترامب خلال الزيارة نبرة إيجابية تجاه الملك، واصفاً إياه بـ"الصديق العزيز"، ومشيراً إلى أن العلاقات الشخصية الجيدة "قد تنعكس إيجاباً على مستوى العلاقات مع رئيس الوزراء".
وخلال مراسم الاستقبال أمام الجناح الجنوبي للبيت الأبيض، قال ترامب، الذي لطالما وُجهت إليه انتقادات حول طموحه للظهور بمظهر "الملك"، إن تشارلز هو "أعظم ملك في رأيه".
وبعد جلسة قصيرة داخل البيت الأبيض، استمرت نحو خمس دقائق، غادر الملك والملكة لمواصلة برنامج الزيارة في ولاية فيرجينيا.
كما قال ترامب للصحافيين مع مغادرة الموكب: "أناس رائعون.. نحن بحاجة إلى المزيد من أمثالهم في بلدنا".
وكان الملك والملكة قد شاركا، الأربعاء، في إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر 2001، حيث وضعا باقة من الزهور في النصب التذكاري بموقع برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، في لفتة رمزية لتكريم الضحايا.