تشهد السودان تصاعدًا مأساويًا في وتيرة الأزمة الإنسانية، في ظل نزاع مستمر يدفع بالبلاد نحو حافة الانهيار الكامل. ومع احتياج أكثر من نصف السكان إلى مساعدات عاجلة ومنقذة للحياة، تتزايد المخاوف الدولية من تدهور الأوضاع، خاصة مع تصاعد الهجمات على المرافق الصحية والعاملين بها.
214 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في السودان منذ بداية الصراع
ووفق الأمم المتحدة أنه في السنوات الثلاث التي تلت بدء النزاع في السودان، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 214 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في السودان ، أسفرت عن 2042 حالة وفاة و785 إصابة. وفي الربع الأول من عام 2026 وحده، تم التحقق من وقوع 13 هجوماً، أسفرت عن مقتل 184 شخصاً وإصابة 295 آخرين.
وفي هذا السياق أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن قلقهما البالغ إزاء تزايد حجم وتواتر الهجمات على الرعاية الصحية في المناطق المتضررة من النزاعات في السودان، ففي الثاني من أبريل ، تعرض مستشفى الجبالين التعليمي، الواقع جنوب غرب مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، لهجوم أسفر عن مقتل عشرة من العاملين في القطاع الصحي، بينهم المدير الطبي، وإصابة اثنين وعشرين آخرين. كما دُمّرت غرفة الطوارئ وغرفة العمليات في المستشفى تدميراً كاملاً.
وأَضافت المنظمة الأممية أنه لم يكن هذا الهجوم الوحيد حيث يأتي هذا الهجوم في أعقاب هجمات سابقة على مستشفى كورموك التعليمي في ولاية النيل الأزرق في 24 مارس وعلى مستودع للإمدادات الطبية في رابك بولاية النيل الأبيض في 1 أبريل، مما أدى إلى تدمير البنية التحتية الحيوية وإصابة عامل صحي، ومستشفى الأسرة حيث وردت أنباء عن تعرض العاملين الصحيين للاعتداء.
الصحة العالمية تدعو المجتمع الدولي لإنقاذ السودان
من جانبه حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم جيبرييسوس من أن السودان يواجه حاليا واحدة من أخطر حالات الطوارئ الإنسانية وتلك المتعلقة بالصحة العامة في العالم، إذ يحتاج الآن أكثر من 33.7 مليون شخص أي ما يزيد على نصف سكان البلاد - إلى مساعدة عاجلة ومنقذة للحياة. وفق مركز إعلام الأمم المتحدة
ودعا مدير منظمة الصحة العالمية المجتمع الدولي على ألا يتجاهل السودان، منبها إلى أن النزاع المستمر دفع بالنظام الصحي إلى حافة الانهيار التام، وأن الهجمات الأخيرة التي استهدفت المرافق الطبية عمقت هذه الأزمة أكثر.
وشدد المدير العام للمنظمة على أن هذه الحوادث تعد تذكيرا صارخا بالحاجة الملحة إلى تجديد التضامن الدولي واتخاذ إجراءات سياسية وإنسانية حاسمة؛ فالسودان لا يستطيع مواجهة هذه الأزمة بمفرده.