في ملحمة رقابية استمرت على مدار 48 ساعة، نجحت وزارة التنمية المحلية والبيئة، بقيادة الدكتورة منال عوض، في احتواء أزمة تسريب بترولي كاد أن يهدد شريان ترعة الإسماعيلية بمنطقة أبوزعبل، فمنذ اللحظات الأولى لرصد بقعة السولار، تحولت المنطقة إلى غرفة عمليات مفتوحة، ضمت كافة الأجهزة التنفيذية والأمنية، لتنفيذ استراتيجية المكافحة والردع التي انتهت بإغلاق مصدر التلوث وإحالة المخالفين للقانون، مع ضمان سلامة مياه الشرب لملايين المواطنين.
إدارة الأزمة وحواجز مطاطية لحماية مآخذ المياه
بدأت القصة بورود بلاغ عاجل حول ظهور بقعة زيتية في نطاق القليوبية، وعلى الفور أصدرت الدكتورة منال عوض توجيهاتها لقطاع الأزمات والكوارث البيئية بالتحرك الميداني، وتم كإجراء احترازي فوري التنسيق مع شركتي مياه الشرب بالقليوبية والشرقية لغلق مآخذ المياه، تزامناً مع فرد حواجز مطاطية وتركيب ماصات الزيوت أمام محطة مياه عرب جهينة لمنع تسلل أي ملوثات إلى الشبكة العامة، مع أخذ عينات دورية لتحليل جودة المياه على مدار الساعة.
تحديد المتسبب وإغلاق خطوط الصرف البترولي بمسطرد
ومع تواصل الجهود في اليوم الثاني، تمكنت اللجنة الفنية المشكلة بحضور محافظ القليوبية من تحديد مصدر التسريب بدقة، حيث تبين أنه ناتج عن أحد خطوط صرف مياه التبريد المختلطة بالمواد البترولية والآتية من المنطقة الجغرافية لشركات البترول بمسطرد، وبقرار حاسم من الوزيرة، تم إغلاق الماسورة المتسببة في الأزمة فوراً، والاستعانة بإحدى الشركات المتخصصة لإزالة كافة آثار التلوث البترولي باستخدام أحدث التقنيات البيئية.
الضرب بيد من قانون.. محاضر مخالفة لحماية المجاري المائية
ولم تكتفِ الوزارة بالإجراءات الفنية، بل انتقلت إلى الشق القانوني الرادع، حيث وجهت الدكتورة منال عوض بتحرير محضر مخالفة وفقاً للمادة 16 من القانون رقم 48 لسنة 1982 بشأن حماية نهر النيل والمجاري المائية من التلوث.
وأكدت الوزيرة أن الحفاظ على الموارد المائية يمثل أمناً قومياً، مشددة على استمرار المتابعة الميدانية للتأكد من عدم تكرار الواقعة ومراجعة كافة التسهيلات البترولية بالمنطقة.
جدير بالذكر انه تجسد هذه الواقعة نموذجاً للتنسيق المتكامل بين وزارات التنمية المحلية والبيئة والبترول والري، حيث ساهم التحرك الاستباقي في محاصرة الأزمة في مهدها، مما طمأن المواطنين حول سلامة مياه الشرب، وأرسال رسالة حاسمة بأن رقابة الدولة حاضرة بقوة ضد أي منشأة صناعية تتهاون في المعايير البيئية.