هل كان أسلافنا من سلالة النياندرتال؟.. نظرية أقارب البشر بدأت فى ألمانيا

الجمعة، 03 أبريل 2026 05:00 م
هل كان أسلافنا من سلالة النياندرتال؟.. نظرية أقارب البشر بدأت فى ألمانيا إنسان نياندرتال

كتب عبد الرحمن حبيب

في أحد أيام شهر أغسطس عام 1865، في وادي النياندرتال في شمال غرب ألمانيا، اكتشف عامل في محجر جيري عظام دب كهفي؛ فوضعها جانبا ليريها لِيوهان فولروت، وهو مؤرخ طبيعي متحمس.

أدرك فولروت في الحال أنه شيء أهم بكثير من أن يكون عظام دب؛ فقد كان الرأس في نفس حجم رأس الإنسان تقريبًا، ولكن كان شكله مختلفًا؛ إذ كانت الجبهة قصيرة، إلى جانب وجود نتوءات عظمية فوق العينين، وأنف كبير بارز، وأسنان أمامية كبيرة، وانتفاخ بارز من الخلف وفقا لما ذكره بول آرون في كتاب ألغاز محيرة.

ومن واقع العظام التي اكتُشفت، لا بد أن الجسم كان يشبه جسم الإنسان أيضًا، وإن كان أقصر وأكثر امتلاء وأكثر قوة بكثير من أيِّ إنسان عادي وأدرك فولروت أن ما أضفى على هذه العظام مزيدًا من الأهمية أنها قد وُجِدت وسط رواسب جيولوجية من عصور سحيقة.

اتصل المدرس بهيرمان شافلهاوزن، أستاذ التشريح بجامعة بون القريبة، الذي أدرك هو الآخر أن العظام غريبة واستثنائية، ووصَفها لاحقًا بأنها: تكوين طبيعي لمْ يُعرَف بوجوده حتى هذه اللحظة وكان شافلهاوزن يعتقد بالفعل أن ما اكتشفه العامل كان نوعًا جديدًا أو بالأحرى بالِغ القدم إلى أقصى الحدود من البشر، وهو نوع اصطُلح على تسميته بعد ذلك بإنسان نياندرتال، بل إن شافلهاوزن ربما يكون قد ظنَّ أيضًا أن النياندرتال كانوا أسلافًا قدماء للإنسان الحديث.

علاقة الداروينية بنظرية النيتاندرتال

غير أنه بنهاية القرن التاسع عشر، انتشرت الداروينية في معظم الدوائر العلمية فألقى بعض العلماء، أمثال جابرييل دي مورتييه في فرنسا، نظرةً أخرى على العظام وذهبوا إلى أن الإنسان الحديث تطوَّر من النياندرتال. وساهم اكتشافُ المزيد من بقايا النياندرتال في فرنسا وبلجيكا وألمانيا في تدعيم حجّتهم ما جعل من المستحيل رفضها باعتبارها بقايا شخص مريض أو حديث.

ولكن غالبية العلماء، بقيادة فرنسي آخر يُدعَى مارسيلين بول، ظلوا رافضين بشكل متعنِّت للنياندرتال كأسلافٍ للبشر. وسلَّم بول بأن الهياكل العظمية ربما كانت عتيقة، ولكنها لا تَمُتُّ بصلة للإنسان. وذهب بول إلى أن هذا النياندرتال ذا الركبة المنحنية والعنق القصير والعمود الفقري المقوس هو أقرب إلى القِرَدة منه إلى الإنسان. وأشار إلى أنه إذا كان للإنسان الحديث أيَّة صلة به، فقد تقتصر فقط على أنه ربما يكون أسلافنا البشر الحقيقيون أيًّا ما كانوا، قد محوا هذا النوع المتدهور.

وعلى مدى معظم القرن العشرين، لم يحدث شيء سوى اتساع الصدع العلمي فعلى أحد الجانبين، وقف أتباع مورتييه الذين اعتبروا النياندرتال أسلافَنا المباشرين، وإن كانوا بدائيين وعلى الجانب الآخر، وقف أمثال بول الذين اعتبروا النياندرتال على أقصى تقدير أبناءَ عمومتنا من بعيد، وطريقًا تطوريًّا مسدودًا قُدِّر أن يحل الإنسان الحديث محله وفقط في السنوات القليلة الماضية بدأ العلماء، على نحو متردِّد للغاية، في بناء جسر لرَأْب هذا الصدع.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة