من الرأس إلى الجسد.. حكاية الكشف عن تمثال أبو الهول عبر القرون

الجمعة، 03 أبريل 2026 09:00 م
من الرأس إلى الجسد.. حكاية الكشف عن تمثال أبو الهول عبر القرون أبو الهول

أحمد إبراهيم الشريف

تمثال أبو الهول أحد أشهر رموز الحضارة المصرية القديمة، لكنه لم يظهر فى هيئته الكاملة دفعة واحدة، بل ظل لقرون طويلة مدفونًا تحت الرمال، لا يظهر منه سوى الرأس فى معظم الفترات التاريخية، بينما بقيت بقية الجسد مطمورة حتى مراحل متأخرة من العصر الحديث.

البداية.. حين لم يظهر سوى الرأس

تشير المصادر التاريخية إلى أن تمثال أبو الهول تعرض للدفن بالرمال عدة مرات عبر التاريخ، نتيجة العوامل الطبيعية، خاصة زحف الرمال من الصحراء، وفى كثير من الفترات، لم يكن ظاهرًا من التمثال سوى الرأس، وهو ما يظهر فى رسومات الرحالة الأوروبيين خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، حيث بدا التمثال وكأنه رأس ضخم يخرج من الرمال.

لكن فكرة الكشف عن التمثال ليست حديثة بالكامل، فقد عرف المصريون القدماء هذه المشكلة، وتشير الأدلة إلى أن الفرعون تحتمس الرابع قام بمحاولة لإزالة الرمال عن التمثال، وهو ما خُلد فى "لوحة الحلم" الشهيرة الموجودة بين قدمي أبو الهول، حيث يروى النص قصة نومه فى ظل التمثال ورؤيته حلمًا يعده بالملك إذا أزال الرمال عنه.

ابو الهول قديما
ابو الهول قديما

محاولات مبكرة للكشف.. من الفراعنة إلى الحملة الفرنسية

ظل أبو الهول هدفًا لمحاولات متكررة للكشف عنه عبر العصور، لكن هذه المحاولات كانت غالبًا جزئية ومؤقتة، إذ كانت الرمال تعود لتغطيه من جديد، ومع وصول الحملة الفرنسية إلى مصر عام 1798، تم تسجيل التمثال ورسمه ضمن مشروع وصف مصر، وكان فى ذلك الوقت لا يزال مدفونًا إلى حد كبير، مع ظهور الرأس وأجزاء محدودة من الجسد.

وخلال القرن التاسع عشر، بدأت محاولات أكثر تنظيمًا للكشف عن التمثال، قادها عدد من علماء الآثار والمهتمين بالحضارة المصرية، لكن النتائج ظلت غير مكتملة، واستمر ظهور التمثال جزئيًا فقط.

أبو الهول
أبو الهول أيام الحملة الفرنسية

الكشف الكامل.. القرن العشرون يكشف الجسد

التحول الحقيقى جاء فى القرن العشرين، حين بدأت أعمال علمية منظمة للكشف الكامل عن التمثال، وقد قاد عالم الآثار المصرى سليم حسن واحدة من أهم هذه الحملات فى ثلاثينيات القرن الماضى، حيث نجحت أعماله فى إزالة الرمال بشكل منهجى، وكشفت عن الجسد الكامل لأبو الهول لأول مرة فى التاريخ الحديث.

وبحلول عام 1936 تقريبًا، كان التمثال قد ظهر فى صورته الكاملة تقريبًا، بعد قرون من الاختفاء الجزئى، ليعود أبو الهول إلى الظهور بوصفه تمثالًا كاملاً، يجمع بين الرأس والجسد، ويعكس عبقرية النحت فى مصر القديمة.

ومنذ الكشف الكامل عنه، تحول التمثال إلى واحد من أهم رموز مصر فى العالم، وصورة ثابتة فى الوعى الإنسانى، تختصر آلاف السنين من التاريخ فى هيئة صامتة، تنظر إلى الأفق، كما كانت تفعل منذ أن نُحتت لأول مرة.

أبو الهول فى القرن العشرين
أبو الهول فى القرن العشرين

 

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة