كيف تأمل بكين تحقيق الفوز من صراع الشرق الأوسط؟ إيكونوميست: الصين ترفع شعار "لا تقاطع عدوك وهو يرتكب خطأ".. وتعتقد أن حرب إيران ستسرع تراجع أمريكا وتصرف انتباهها عن شرق آسيا.. وفرصة لخلق تعاون صينى مع الخليج

الجمعة، 03 أبريل 2026 05:30 م
كيف تأمل بكين تحقيق الفوز من صراع الشرق الأوسط؟ إيكونوميست: الصين ترفع شعار "لا تقاطع عدوك وهو يرتكب خطأ".. وتعتقد أن حرب إيران ستسرع تراجع أمريكا وتصرف انتباهها عن شرق آسيا.. وفرصة لخلق تعاون صينى مع الخليج الرئيس الأمريكى

كتبت ريم عبد الحميد

رأت مجلة إيكونوميست البريطانية أن الصين تنظر إلى حرب إيران الحالية باعتبارها فرصة تدع فيها الولايات المتحدة، خصمها الاول، بارتكاب الأخطاء، التى تكلفها مكانتها العالمية، وهو ما سيعزز مكانة الصين بالتأكيد على الصعيد الدولي.

وفى تقرير موسع بعددها الأخير، قالت إيكونوميست إن إعلان الحرب على إيران كان بمثابة وعد بتغيير الشرق الأوسط بإضعاف نظام إيران وإحباط طموحاته النووية. بينما رأى أكثر مؤيدي هذه الحرب تفاؤلاً أن الحرب ستغير العالم أيضاً بإخضاع الصين الصاعدة، وستُظهر كيف أن سيطرة أمريكا على تدفق النفط تجعل الصين عرضة للخطر، وستعزز الردع من خلال إبراز التفوق العسكري الأمريكي في مقابل تردد الصين أو عجزها عن إنقاذ حلفائها.

لكن بعد مرور أكثر من شهر على بدء الحرب، لا يزال هذا المنطق يبدو مضللاً ومتغطرسًا، وفقا للمجلة البريطانية.وتقول إيكونوميست أنها أجرت مقابلات مع دبلوماسيين ومستشارين وباحثين وخبراء ومسؤولين حاليين وسابقين في الصين، ويرى معظمهم أن الحرب خطأ أمريكي فادح. ويقولون إن الصين تنحت جانباً لأن قادتها يدركون المقولة المنسوبة إلى نابليون بونابرت، والتي يُزعم أنه قالها عندما كان خصومه يتخلون عن مواقعهم المرتفعة في معركة أوسترليتز: "لا تقاطع عدوك أبدًا عندما يرتكب خطأً".

ويرى كثير من الصينيين إن الحرب ستُسرّع من تراجع أمريكا. فهم يرون في العدوان الأمريكي تأكيدًا على تركيز الرئيس شي جين بينج على الأمن على حساب النمو الاقتصادي. ويتوقعون أن يُتيح السلام، حين يحلّ، فرصًا للصين لاستغلالها. لكن القلق يخيم على الأجواء، مع تلميحات إلى احتمال وقوع الصين في خطأ في حساباتها.

ورصدت إيكونوميست السبل التى ترى بها الصين أن بإمكانها أن تحقق مكاسب بتورط الولايات المتحدة على النحو التالي..

أولًا، ترى بكين أن أمريكا تُهاجم إيران لأنها تشعر بتراجع قوتها. وكما كان حال بريطانيا في القرن التاسع عشر، يتناقض استعراضها الهائل للقوة العسكرية مع افتقارها للهدف أو ضبط النفس. وقد تجاهل الرئيس دونالد ترامب نصائح الخبراء، وأطلق تهديداتٍ مُتهوّرة، وهذا الافتقار للاستراتيجية يُهيّئ أمريكا للفشل.

ويأمل الخبراء الصينيون أن تُؤجّج الحرب الحديث عن التراجع. وتُعدّ تلميحات ترامب بشأن عملية برية دليلًا على مدى سهولة أن تُؤدي خطوةٌ غير مدروسة إلى أخرى. إذا انزلقت إيران إلى الفوضى أو تشبث النظام بالسلطة، فقد تقضي أمريكا سنوات في مكافحة حرائق الشرق الأوسط. وإذا سعت إيران إلى امتلاك أسلحة نووية، فقد تخوض الولايات المتحدة حربًا أخرى.

كل ذلك سيصرف انتباه أمريكا عن شرق آسيا، حيث سيُعاد تشكيل القرن الحادي والعشرين إذا سارت الأمور وفقًا لرغبة الصين. ستثير هذه الحرب قلق الدول التي تعتمد على أمريكا، فليس حليفها فقط أصبح أقل موثوقية، بل إنها تدفع ثمن تهوره في أسعار باهظة للطاقة والمواد الخام. فهل ستصبح الدول الآسيوية، بالتالي، أكثر حذرًا من إغضاب الصين؟

من ناحية أخرى، يعتقد المسؤولون الصينيون أن الحرب تُظهر حكمة تركيز الرئيس شي على تعزيز الاكتفاء الذاتي في التكنولوجيا والسلع، حتى وإن جاءت هذه الجهود على حساب النمو الاقتصادي. وقد سعى الرئيس الصينى جاهدًا لحماية بلاده من إغلاق نقاط الاختناق، فأنشأ احتياطيًا استراتيجيًا من النفط الخام يبلغ 1.3 مليار برميل، يكفي لعدة أشهر. كما نوّع مصادر توليد الطاقة لتشمل الطاقة النووية والشمسية وطاقة الرياح، مع الحفاظ على استخدام الفحم المُستخرج محليًا. تتسم الصين بنهجها البراجماتي المعهود، من خلال تسهيل تجارة النفط مع إيران.

كما استثمر الرئيس شي جين بينج في نقاط اختناق خاصة به كوسيلة ردع ضد الولايات المتحدة. ففي العام الماضي، وبعد أن صعّد الرئيس ترامب الرسوم الجمركية، هدد شي بتقييد إمدادات العناصر الأرضية النادرة، الضرورية للإلكترونيات والتكنولوجيا الخضراء. ورغم أن هذه النفوذ سيتلاشى مع سعي أمريكا لإيجاد مصادر بديلة، إلا أن الرئيس شي يسعى بالفعل إلى إيجاد نقاط ضغط جديدة، تشمل جزيئات دوائية حيوية، وبعض الرقائق الإلكترونية، والخدمات اللوجستية. ويريد أن تهيمن الصين على التقنيات الحديثة، مثل الحوسبة الكمومية والروبوتات.

أخيرًا، ستخلق الحرب فرصًا. ستقدم دول الخليج وإيران عروضًا مربحة لإعادة الإعمار. وستسعى دول عديدة قلقة بشأن فرض حظر مستقبلي على مضيق هرمز إلى شراء التكنولوجيا الخضراء الصينية، بما في ذلك معدات من شركات إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات، وكلها تتمتع بفائض في الإنتاج. وبينما تتذبذب مواقف أمريكا، فإن نهج الصين الانتهازي في خدمة مصالحها الذاتية يبقى على الأقل ثابتًا.

وتعتقد الصين أيضًا أنها قادرة على استغلال أمريكا. فمع ضعف موقفها تجاه إيران، قد يكون التفاوض مع ترامب أسهل. وتأمل الصين، من خلال قمة شي وترامب المرتقبة فى مايو، في تمهيد الطريق لاتفاق يحد من استخدام أمريكا للتعريفات الجمركية وضوابط التصدير، وربما يخلق إطارًا للاستثمار الصيني في أمريكا.

ومع ذلك، فإن تفاؤل الصين يشوبه القلق، بحسب الإيكونوميست. فقد فوجئ الخبراء بكيفية استخدام القوات المسلحة الأمريكية للذكاء الاصطناعي لتنسيق العمليات. هذا سبب إضافي لرفض فكرة أن الرئيس شي جين بينج متلهف لغزو تايوان. وأظهرت إيران أن الحرب لا يمكن التنبؤ بها. وإذا كانت أمريكا في تراجع، فستكون الحرب غير ضرورية. وهناك مخاوف أخرى اقتصادية. فإذا طالت الحرب، سيتفاقم الضرر الذي يلحق بالصين وصادراتها، حتى لو تكبدت دول أخرى خسائر أكبر.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة