أمرت الصين بإجراء تدقيق شامل على مستوى البلاد لمتاحفها الحكومية، بعد اختفاء أعمال فنية من إحدى مؤسساتها الكبرى كشفت عن تسلل كنوز وطنية إلى السوق الخاص، وفقًا لصحيفة ساوث مورنينغ تشاينا بوست الصادرة في هونج كونج .
جرد شامل لمقتنيات المتاحف الحكومية
يُلزم التوجيه الصادر هذا الأسبوع عن الإدارة الوطنية للتراث الثقافي كل متحف مملوك للدولة بإجراء جرد فعلي شامل لمقتنياته، قطعةً قطعة، ومطابقة كل قطعة مع السجلات الرسمية، بهدف التأكد من وجود ما هو مسجل في السجلات فعلاً في المخازن.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب أشهر من التداعيات التي أعقبت إغلاق متحف نانجينج ، حيث كشف المحققون عن عقود من سوء الإدارة والفساد المزعوم الذي شمل أعمالاً فنية تم التبرع بها ولم يكن من المفترض أن تخرج من أيدي العامة.
سرقة أعمال الفنية
إحدى اللوحات التى تعرضت للاختفاء من عهد أسرة مينج تُنسب إلى تشيو يينج وقد ظهرت مجدداً في مزاد العام الماضي بقيمة تُقدّر بعشرات الملايين، مما أثار غضباً واسعاً ودفع إلى فتح تحقيق رسمي.
لم يكن ما تلا ذلك مجرد فضيحة عابرة، بل كشف تدريجي لكيفية سير الأمور فعلياً حيث قالت السلطات إن مسؤولي المتحف وافقوا على عمليات نقل غير قانونية في التسعينيات، بينما تلاعب الوسطاء بالأسعار وأعادوا بيع الأعمال الفنية إلى أفراد.
وبحلول الوقت الذي انكشفت فيه القضية، كانت لوحة واحدة على الأقل لا تزال مفقودة، وتداولت لوحات أخرى بين أيدٍ متعددة، وواجه أكثر من عشرين مسؤولاً عقوبة أو تحقيقاً.
أصدر المتحف اعتذاراً علنياً، معترفاً بوجود "مشاكل هيكلية" وخرق للثقة مع المتبرعين، ودعا المسؤولون منذ ذلك الحين إلى تشديد الرقابة، وزيادة الإشراف، وما وصفوه بـ"خط دفاع أمني" أقوى حول مقتنيات المتحف.
تداعيات الأزمة فى سوق المزادات
قد تمتد تداعيات هذه الأزمة إلى ما هو أبعد من المؤسسات الصينية، لتطال السوق نفسها، فالقطع الفنية التي تشوبها فجوات في تاريخ ملكيتها، لا سيما تلك التي مرت عبر المجموعات الحكومية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، قد تخضع لتدقيق أشد من قبل دور المزادات وهواة جمع التحف، وما كان يُعتبر في السابق تقريرًا روتينيًا عن تاريخ الملكية، قد يتحول إلى عبء، خاصةً إذا ظهرت حالات أخرى لخروج قطع فنية من المتاحف عبر قنوات غير رسمية أو غير قانونية.