يأتي مشروع القانون الذي تدرسه لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، برئاسة الفريق محمد عباس حلمي، في وقت بالغ الأهمية، ليشكل إطارا تشريعا متكاملا لتنظيم الأنشطة البيولوجية عالية الخطورة، وحماية المجتمع من المخاطر المرتبطة بها، مع الحفاظ على حرية البحث العلمي وتشجيع الابتكار كما كفلته لدستور المصري، إذ ينص الدستور على حرية البحث العلمي، ودعم مؤسسات البحث ورعاية الباحثين والمخترعين، بما يضمن تطبيق ابتكاراتهم بأمان ومسؤولية، وهو ما كان غائبا في التشريع الحالي.
تمكن أهمية هذه المنشآت، في إنها المختبرات التي تعمل على دراسة أو التعامل مع الكائنات الحية الدقيقة أو المواد البيولوجية التي قد تشكل خطراً على الإنسان أو الحيوان أو البيئة، وتتضمن مجموعة من النظم والتدابير والإجراءات الوقائية المستخدمة لتأمين وحماية العوامل الميكروبية، و ضمان سلامة الباحثين والعاملين والبيئة المحيطة أثناء إجراء الأبحاث أو الإنتاج أو التخزين أو التعامل مع هذه الكائنات.
وعرف مشروع القانون "المنشأة من المستوى الثالث " بأنه يجرى فيها دراسة العوامل المعدية أو السموم التي قد تنتقل عبر الهواء من خلال التعرض للاستنشاق وتهدد الحياة، أما المنشأه من المستوى الرابع فيجرى فيها دراسة العوامل المعدية أو السموم التي تشكل خطراً كبيراً للإصابة بالعدوى المختبرية المنقولة بالرذاذ والهواء والأمراض التي تهدد الحياة.
وجاء المشروع ليعالج ثغرة تشريعية واضحة، إذا لم يتضمن التنظيم الحالي نظاما يكفل الترخيص بمباشرة منشآت الأمن والأمان البيولوجي من المستويين الثالث والرابع بوجه عام ومفصل؛ لذا تدخل المشرع بإنشاء جهة تتولى الترخيص لهذه المنشآت وتحديد الشروط الواجب توافرها في المنشأة التي تباشر هذا النشاط، والعاملين بالمنشآت وإيجاد ضوابط والتزامات محددة عليهم، فضلا عن قواعد الإلغاء وإيقاف وتعديل الترخيص.
وعلى قاعدة من هذا النظر، أعد المشروع في ثلاث مواد إصدار بخلاف مادة النشر و (56) مادة موضوعية مقسما إلى أربعة فصول نظمت أحكامه، حيث أوجبت المادة الأولى من مواد الإصدار العمل بأحكامه في شأن تنظيم نشاط منشآت الأمن والأمان البيولوجي من المستويين الثالث والرابع داخل جمهورية مصر العربية. وألزمت المادة الثانية من مواد الإصدار منشآت الأمن والأمان البيولوجي من المستويين الثالث والرابع التي تمارس نشاطها بدون ترخيص قبل العمل بأحكام هذا القانون بتوفيق أوضاعها طبقا الأحكام القانون المرافق وذلك خلال سنة من تاريخ صدور اللائحة التنفيذية، وأجازت لرئيس مجلس الوزراء، بناء على عرض وزير الدفاع وموافقة مجلس الوزراء ، مد المدة المشار إليها لمدة أخرى مماثلة.
وأناطت المادة الثالثة من مواد الإصدار برئيس مجلس الوزراء إصدار اللائحة التنفيذية للقانون تنظیم نشاط منشات الامن والامان البيولوجي، خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به، وإلى حين صدور اللائحة التنفيذية والقرارات المنفذة للقانون المرافق، يستمر العمل باللوائح والقرارات السارية قبل العمل به وبما لا يتعارض مع أحكامه، وأجازت لرئيس مجلس الوزراء من هذه المدة، بناء على عرض وزير الدفاع وموافقة مجلس الوزراء .
وحدد الفصل الأول بالمادة (1) من المشروع المقصود بالألفاظ والعبارات المبينة بالمشروع، ومنها المنشأة ، والأمن البيولوجي، والأمان البيولوجي .... وغيرها من التعريفات على نحو لا يثير أي خلاف حول المقصود منها.
ونظم الفصل الثاني المركز الوطني للأمن والأمان البيولوجي؛ فأنشأت المادة (2) المركز الوطني للأمن والأمان البيولوجي كهيئة عامة خدمية، ويتبع رئيس مجلس الوزراء، ويكون له الشخصية الاعتبارية، ومقره مدينة القاهرة، وأجازت له إنشاء فروع في المحافظات.
وحددت المادة (3) أهداف المركز الوطني للأمن والأمان البيولوجي، وأهمها التنبؤ والتصدي ومواجهة كافة المخاطر والتهديدات والحوادث البيولوجية بكافة صورها، وحماية الإنسان والحيوان والنبات والممتلكات والبيئة من أي خطر حيوي أو بيولوجي.
وتمكينا للمركز الوطني للأمن والأمان البيولوجي من القيام بدوره حددت المادة (4) الاختصاصات الممنوحة له، وأخصها وضع واعتماد البرنامج الوطني للسلامة والأمن والأمان البيولوجي بالتعاون مع الجهات المختصة،
القومي، وإصدار الترخيص للمنشأة، والتصاريح الشخصية للعاملين بها، وتصاريح التعاون مع الجهات أو الأفراد الأجنبية التي يتطلبها هذا القانون، ومتابعة التحديثات العالمية في مجال ممارسة الأنشطة البيولوجية واستيعاب ما يستجد من متطلبات مستقبلية في هذا الشأن وذلك بما يتوافق مع متطلبات الأمن القومي، إنشاء قاعدة بيانات للسلالات الميكروبية المختلفة المتوطنة في البيئة المصرية وناقلات الأمراض وتتبعها وتحديثها بصورة مستمرة لتحديد أنسب اللقاحات وطرق المكافحة والعلاج.
واعتبرت المادة (5) منشآت المركز الوطني للأمن والأمان البيولوجي من المرافق الحيوية للدولة، وأولت المادة (6) بالمركز الوطني للأمن والأمان البيولوجي توفير المعلومات اللازمة وإصدار البيانات، وطلب المساعدة من الجهات الحكومية وغير الحكومية والمنظمات الدولية والجهات الأجنبية ذات الصلة وذلك بما لا يتعارض مع متطلبات الأمن القومي في حالات الطوارئ والإرهاب البيولوجي والحادث البيولوجي الناشئ عن أنشطة المنشأة.
واعتبرت المادة (7) المركز الوطني للأمن والأمان البيولوجي المرجعية الرئيسية في مجال الأنشطة البيولوجية وتطبيقاتها التي تدخل في نطاق اختصاصه، وألزمت كافة الجهات الحكومية والخاصة العاملة في هذا المجال بالتنسيق مع المركز لتنظيم الأنشطة التي تدخل في اختصاصه.
وحظرت المادة (8) من المشروع استيراد أي جهاز أو معدة مخصصة للاستخدام في الأبحاث المتعلقة بالأنشطة البيولوجية التي ينظمها هذا القانون إلا بعد الحصول على موافقة المركز.
وحددت المادة (9) الكيانات التي يتكون منها المركز الوطني للأمن والأمان البيولوجي، كما بينت المادة (10) منه الجهات القائمة على إدارته.
وبينت المادتان (11) ، (12) تشكيل واختصاصات مجلس أمناء المركز الوطني للأمن والأمان البيولوجي، فيما نظمت المواد (13) ، 14 ، 15 ، (16) اختصاصات وتشكيل وقواعد عقد اجتماعات مجلس إدارة المركز الوطني للأمن والأمان البيولوجي.
وحددت المادتان ( 17 ، 18 ) آلية تعيين مدير تنفيذي متفرغ للمركز الوطني للأمن والأمان البيولوجي ، وتمثيله المركز أمام القضاء وفي صلاته بالغير، وأوضحتا اختصاصات المدير التنفيذي، ووفقا للمادة (19) من المشروع يعاون المدير التنفيذي نائبان يعينان لمدة ثلاث سنين قابلة للتجديد لمدة مماثلة، وعدد كاف من الموظفين يتم اختيارهم وفقا للقواعد التي يصدر بها قرارات من مجلس الإدارة .
وحظرت المادة (20) على العاملين بالمركز الوطني للأمن والأمان البيولوجي في مجال الأنشطة البيولوجية العمل لدى أي جهة عامة أو خاصة داخل أو خارج جمهورية مصر العربية أثناء العمل بالمركز وخلال ثلاث سنين من انتهاء عملهم بالمركز دون الحصول على موافقة مجلس الإدارة.
ونظمت المواد (21) ، (22)، (23) منح صفة الضبطية القضائية للعاملين بالمركز وذلك بالنسبة للجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام المشروع، وبينت اختصاصات مأموري الضبط القضائي والزمتهم الوزراء بالحفاظ على سرية البيانات والمعلومات والوثائق التي يتم الاطلاع أو الحصول عليها أثناء القيام بمهامهم الرقابية، وحظرت عليهم الإفشاء أو الإفصاح عن أي منها لغير الجهات المختصة وبيئت المادة (24) موارد المركز الوطني للأمن والأمان البيولوجي، ومنها ما قد تخصصه له الدولة العام
من الموازنة العامة وفي حدود الموارد المتاحة، أو أي جهة لدعم المركز بما يتفق مع القوانين المنظمة لذلك ، والمنح والإعانات والهبات والتبرعات والفروض التي يقبلها مجلس الإدارة ولا تتعارض مع أغراضه، وطبقاً للقوانين والقواعد المنظمة لهذا الشأن، ومقابل الأعمال والخدمات التي يؤديها المركز للغير .
وجعلت المادة (25) من المشروع للمركز الوطني للأمن والأمان البيولوجي موازنة مستقلة تعد على نمط الهيئات العامة الخدمية، وتبدأ السنة المالية لها ببداية السنة المالية للموازنة العامة للدولة وتنتهي بنهايتها، وأنشأت له حسابًا خاصًا ضمن حساب الخزانة الموحد بأي من البنوك المصرية تودع فيه حصيلة موارده، ويتم الصرف من الحساب وفقًا للقواعد التي يصدر بها قرار من مجلس إدارة المركز .
واعتبرت المادة (26) أموال المركز الوطني للأمن والأمان البيولوجي أموالا عامة، ويكون للمركزفي سبيل اقتضاء حقوقه اتخاذ إجراءات الحجز الإداري، فيما أوجبت المادة (27) على المركز الوطني للأمن والأمان البيولوجي وضع تقرير سنوي يتضمنخطة العمل والرؤية المستقبلية للمركز والخطة الاستراتيجية لتحقيقها وتطوير العمل به والمعوقات مخلص والتوصيات اللازمة بشأنها، ويقدم المركز هذا التقرير إلى رئيس الجمهورية.
ونظم المشروع بالفصل الثالث منه الترخيص لمنشآت الأمن والأمان البيولوجي من المستويين الأمل الثالث والرابع - بالمواد من (28) إلى (43) شروط منح الترخيص للمنشأة العاملة في مجال الأنشطة البيولوجية، والالتزامات الواجب على المرخص له اتباعها، والتزام العاملين بالمنشأة في استخراج تصريح بمزاولة النشاط، وحصول العاملين على التأهيل والتدريب المناسبين، كما حدد أيضًا التزام المصرح له بمباشرة النشاط بإبلاغ المركز عن المسئول عن الإدارة والتشغيل وبينت بعض هذه الالتزامات، وسلطة المركز في إلزام المرخص له بقصر استخدام البيانات المتحصل عليها من الأنشطة البيولوجية في بعض الحالات، ولم يخل المشروع باعتبار المعلومات المتحصل عليها من الأنشطة البيولوجية التي تباشرها المنشأة مملوكة للمرخص له، إلا أنه حظر تداولها أو الإفصاح عنها إلا بتصريح من مجلس الإدارة، ونظم قواعد إلغاء ووقف وتعديل الترخيص الصادر للمنشأة، واختصاص لجنة برئاسة أحد نواب رئيس محكمة النقض أو ما يعادله بالجهات والهيئات القضائية الأخرى ترشحهم المجالس العليا والخاصة بحسب الأحوال بنظر التظلمات من القرارات الإدارية التي يصدرها المركز.
وحدد الفصل الرابع بالمواد من (44) إلى (56) العقوبات التي تقع بالمخالفة لأحكام المشروع، والتي تصل إلى السجن المشدد وغرامات ماليى تصل إلى 10 ملايين جنيها، كما انتهج المشرع الاتجاه الحديث في إفراد عقوبة تقرر مسئولية الأشخاص الاعتبارية على نحو يحقق الردع بصورتيه العام والخاص.
وأرفق بالمشروع خمسة جداول تنظم الاشتراطات الفنية الواجب توافرها في المنشأة العاملة في مجال الأنشطة البيولوجية، وإجراءات التشغيل القياسية، ومعايير وشروط الأمن والأمان البيولوجي واشتراطات العاملين بالمنشأة.