الحساب الختامي 2024/2025 أمام النواب: مؤشرات إيجابية مدعومة بفائض أولي وتحديات تتعلق باستدامة التمويل
تحسن في الإيرادات واستمرار الضغوط على العجز والتمويل
2.64تريليون جنيه إيرادات والفائض الأولي يسجل 629 مليار جنيه والفجوة التمويلية 2.9 تريليون جنيه
كشف تقرير لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب عن الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2024/2025، الذى يناقشه مجلس النواب خلال جلساته العامة برئاسة المستشار هشام بدوي يومى الإثنين والثلاثاء المقبلين عن مجموعة من المؤشرات المالية المهمة التي تعكس تطورات الأداء المالي للدولة، سواء على مستوى الإيرادات أو المصروفات أو العجز ومصادر التمويل.
مؤشرات العجز والدين.. صورة مركبة للمالية العامة
أظهر التقرير أن العجز النقدي بلغ نحو 1 تريليون و260 مليارًا و751.9 مليون جنيه، ناتجًا عن الفرق بين الإيرادات التي سجلت 2 تريليون و644 مليارًا و113.4 مليون جنيه، والمصروفات التي بلغت 3 تريليونات و904 مليارات و865.3 مليون جنيه.
وفيما يتعلق بـالعجز الكلي، فقد سجل نحو 1 تريليون و290 مليارًا و92.1 مليون جنيه ، بعد إضافة صافي حيازة الأصول المالية، التى بلغت 293 مليار و402مليون جنيه ما يعكس استمرار الضغوط على الموازنة العامة.
فائض أولي قوي رغم أعباء الفوائد
ورغم ارتفاع العجز، حققت الموازتة العامة فائضًا أوليًا بلغ نحو 629 مليارًا و5.6 مليون جنيه، وهو مؤشر إيجابي يعكس قدرة الدولة على تغطية مصروفاتها الأساسية دون الفوائد.
لكن التقرير أشار إلى أن مدفوعات الفوائد لا تزال تمثل عبئًا كبيرًا، حيث تجاوزت 1 تريليون و919 مليار جنيه، ما يضغط على تحقيق توازن مالي شامل.
صافي الحيازة والاقتراض.. علاقة مباشرة بالعجز
سجل صافي حيازة الأصول المالية عجزًا بنحو 293 مليارًا و402 مليون جنيه، نتيجة الفارق بين متحصلات الإقراض ومبيعات الأصول، وحيازة الأصول المحلية والأجنبية.كما بلغ صافي الاقتراض نحو 1 تريليون و290 مليارًا و92.1 مليون جنيه، وهو ما يعادل تقريبًا قيمة العجز الكلي، في دلالة واضحة على اعتماد التمويل بشكل رئيسي على الاقتراض.
فجوة تمويلية تقترب من 2.9 تريليون جنيه
وكشف التقرير أن الفجوة التمويلية بلغت نحو 2تريليون و892مليارو355.9 مليون جنيه، وهي تمثل إجمالي الاحتياجات التمويلية التي يتم تغطيتها عبر الاقتراض وإصدار أدوات الدين.
وأوضح التقرير أن مركز الدين الحكومي يتأثر بقيمة العجز الكلي فقط، وليس بكامل الفجوة التمويلية، حيث يتم خصم سداد القروض من إجمالي الاحتياجات التمويلية.
الإيرادات العامة.. نمو محدود مقارنة بالمستهدف
الإيرادات ترتفع إلى 2.64 تريليون جنيه
بلغت الإيرادات الفعلية نحو 2 تريليون و644 مليارًا و113.4 مليون جنيه، بنسبة تنفيذ 93.9% من المستهدف، وبزيادة قدرها 100.4 مليار جنيه عن العام السابق، بمعدل نمو3.9%. وعلى مدار خمس سنوات، قفزت الإيرادات بنسبة 138.5%، لتسجل زيادة تتجاوز 1.53 تريليون جنيه.
الضرائب تتصدر المشهد
سجلت الإيرادات الضريبية نحو 2 تريليون و202 مليار و281.3 مليون جنيه، متجاوزة المستهدف بنسبة 104.2%، وبمعدل نمو سنوي 35.2%.
ورغم هذا الأداء، أشار التقرير إلى أن نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي (12.6%) لا تزال منخفضة مقارنة بالمعدلات العالمية، ما يستدعي مراجعة السياسات الضريبية.
تراجع حاد في الإيرادات الأخرى
سجلت الإيرادات الأخرى انخفاضًا ملحوظًا، لتبلغ 424.9 مليار جنيه فقط، بنسبة تنفيذ 62.2% من المستهدف، وبانخفاض سنوي 52.9%، ما أثر على إجمالي الإيرادات.
المنح تحقق نموًا قويًا
ارتفعت المنح إلى نحو 16.9 مليار جنيه، بزيادة 41.9% مقارنة بالعام السابق، وبنمو تراكمي ضخم خلال خمس سنوات تجاوز 472%.
مصادر التمويل.. الاعتماد الأكبر على الاقتراض.
بلغت قيمة الاقتراض وإصدار الأوراق المالية نحو 2 تريليون و892 مليارًا و355.9 مليون جنيه، بنسبة تنفيذ 101.4%، وبزيادة سنوية ضخمة بلغت 61.8%.
ويمثل هذا الباب العمود الفقري لتمويل العجز والفجوة التمويلية.
متحصلات الإقراض ومبيعات الأصول
سجلت نحو 359.7 مليار جنيه، بنسبة تنفيذ 53.3% فقط من المستهدف، مع انخفاض سنوي بنسبة 16.4%.
إجمالي الموارد.. نمو قوي خلال خمس سنوات.
الموارد تقفز إلى 5.57 تريليون جنيه
وأشار التقرير إلى أنه بإضافة متحصلات الإقراض ومبيعات الأصول المالية والاقتراض وإصدار الأوراق المالية إلى جملة الإيرادات نصل إلى أن جملة الموارد الفعلية بلغت نحو 5 تريليونات و572 مليارًا و448.7 مليون جنيه، بنسبة تنفيذ 97.1% من المستهدف، وبزيادة سنوية 27.4%.
وعلى مدار خمس سنوات، ارتفعت الموارد بنسبة 160.3%، لتضيف أكثر من 3.43 تريليون جنيه
وبلغت الزيادة فى جملة الموارد خلال الخمس سنوات الماضية نحو 3تريليون و431مليار و988 مليون جنيه بنسبة نمو 160%
كما سجلت نسبة الموارد إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 31.9%، ما يعكس توسعًا ملحوظًا في حجم النشاط المالي للدولة.
ويعكس الحساب الختامي للموازنة العامة 2024/2025 تحسنًا ملحوظًا في بعض المؤشرات، خاصة تحقيق فائض أولي قوي ونمو الإيرادات الضريبية، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن تحديات هيكلية، أبرزها ارتفاع العجز الكلي، وزيادة الاعتماد على الاقتراض، وتراجع بعض مصادر الإيرادات غير الضريبية.
ويؤكد التقرير أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز كفاءة الإنفاق، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتقليل الاعتماد على أدوات الدين لضمان استدامة المالية العامة.