المستشار الألماني يفتح النار على ترامب وبروكسل للهروب من فخ الركود الاقتصادي: الحرب الإيرانية تحرق جيوب الألمان.. واليمين المتطرف يهدد عرش المحافظين.. وتحذيرات من انهيار «البازوكا» المالية

الأربعاء، 29 أبريل 2026 11:00 م
المستشار الألماني يفتح النار على ترامب وبروكسل للهروب من فخ الركود الاقتصادي: الحرب الإيرانية تحرق جيوب الألمان.. واليمين المتطرف يهدد عرش المحافظين..  وتحذيرات من انهيار «البازوكا» المالية المستشار الألمانى

كتبت: هناء أبو العز

تعيش الساحة السياسية في ألمانيا حالة من الغليان غير المسبوق، حيث يجد المستشار الألماني فريدريش ميرز نفسه محاصراً بين مطرقة الركود الاقتصادي وسندان تراجع شعبيته إلى مستويات تاريخية لم تشهدها البلاد من قبل،  وفي محاولة منه لامتصاص غضب الشارع وتبرير تعثر وعوده الانتخابية بإنعاش «الرجل المريض في أوروبا»، بدأ ميرز في توجيه بوصلة الاتهامات نحو الخارج، واضعاً الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسياسات الاتحاد الأوروبي في «بروكسل» في مرمى نيرانه.

 

من قاعة مدرسة.. ميرز يهاجم ترامب وسعر الطاقة

واختار المستشار ميرز مكاناً غير تقليدي للإدلاء بتصريحات نارية، حيث تحدث من فوق خشبة مسرح مدرسة ثانوية في مسقط رأسه بريف غرب ألمانيا. ووجه ميرز انتقادات لاذعة للتعامل الأمريكي مع الحرب في إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة تفتقر إلى استراتيجية واضحة لإنهاء النزاع.

وقال ميرز أمام الطلاب: إن هذه الحرب تكلفنا الكثير من أموال دافعي الضرائب، وتستنزف قوتنا الاقتصادية بشكل مباشر نتيجة الارتفاع الجنوني في أسعار الطاقة.

 

ترامب يرد بالقاضية: ألمانيا في وضع سيء 

ولم يتأخر رد دونالد ترامب كثيراً، حيث شن هجوماً مضاداً عبر منصته «تروث سوشيال» وزعم ترامب أن المستشار الألماني يفتقر للرؤية، قائلاً: إنه لا يعرف ما يقول! لا عجب أن ألمانيا تعاني من وضع سيء للغاية اقتصادياً،  بل وذهب ترامب إلى أبعد من ذلك باتهام ميرز ضمناً بالتهاون مع الطموحات النووية الإيرانية، مما يضع العلاقات الألمانية الأمريكية في مأزق دبلوماسي جديد.

 

هروب نحو بروكسل  واسترضاء رجال الأعمال

لم يتوقف ميرز عند واشنطن، بل وجه سهامه نحو الاتحاد الأوروبي في  بروكسل ،  واصفاً اللوائح التنظيمية والبيروقراطية بأنها  عائق  أمام النمو،  وخلال معرض هانوفر التجاري، تعهد المستشار بالسعي لإعفاء الذكاء الاصطناعي الصناعي من القيود الأوروبية، مطالباً بـ  تخفيضات شاملة  في ميزانية الاتحاد التي تقودها أورسولا فون دير لاين.

هذا التحرك من ميرز يراه الخبراء  حسابات سياسية ذكية ، فمهاجمة البيروقراطية الأوروبية تلاقي رواجاً كبيراً لدى قادة الصناعة في ألمانيا، وفي هذا السياق، كشف استطلاع رأي أجراه المعهد الاقتصادي الألماني وشمل 1000 شركة، أن 90% من الشركات تطالب بتقليص قواعد الاتحاد الأوروبي، بينما تشكو 4 من كل 5 شركات من انفجار حجم الأعمال الورقية في السنوات الأخيرة.

 

صدمة في استطلاعات الرأي.. واليمين المتطرف يتربص

وداخلياً، تبدو الأرقام صادمة للمستشار المحافظ. فقد كشف استطلاع مؤسسة "INSA" عن تراجع ميرز للمركز الأخير في قائمة أكثر 20 سياسياً شعبية في ألمانيا. والأنكى من ذلك، أن 15% فقط من الألمان أبدوا رضاهم عن أداء الائتلاف الحاكم، وهو أدنى مستوى تاريخي يسجله استطلاع "ARD-DeutschlandTrend".

واستغله حزب "البديل من أجل ألمانيا"  اليميني المتطرف، هذا الفراغ من الثقة، الذي قفز إلى صدارة المشهد السياسي كأكثر القوى شعبية، مستفيداً من حالة السخط العام على ارتفاع أسعار الطاقة والركود.

 

فشل البازوكا المالية وأزمة الميزانية

ورغم الوعود الكبيرة، فشلت خطة «البازوكا» الاقتصادية التي أطلقها ميرز العام الماضي باقتراض مئات المليارات لتعزيز البنية التحتية والدفاع، وكشفت تقارير معاهد بحثية أن الحكومة قامت بتحويل معظم هذه الأموال لسد العجز في الميزانية بدلاً من الاستثمار الإنتاجي.

واليوم، يواجه وزير المالية لارس كلينغبايل تحدياً وجودياً، حيث من المقرر أن يعرض مسودة ميزانية 2027 بعجز يصل إلى 34 مليار يورو، مما يفرض تخفيضات مؤلمة في الإنفاق بدلاً من التوسع الذي كان مأمولاً.

 

الصناعة الألمانية تصرخ: السبب يكمن فينا

ورغم محاولات ميرز إلقاء اللوم على العوامل الخارجية، جاء الرد القاسي من داخل البيت الألماني، حيث صرح بيتر لايبينغر، رئيس اتحاد الصناعات الألمانية، بكلمات واضحة وصادمة: "لم نعد قادرين على المنافسة كموقع تجاري.. والسبب يكمن فينا".

وأكد لايبينغر أن الحروب والتوترات الجيوسياسية لم تكن هي السبب الرئيس للركود، بل كانت مجرد عامل زاد من سوء الأوضاع التي تسببت فيها الإخفاقات المحلية في تنفيذ إصلاحات هيكلية حقيقية في الضرائب، والمعاشات، وتكاليف الرعاية الصحية.

 

ائتلاف مهدد بالانهيار.. وحقوق العمال خط أحمر

وتزداد الأمور تعقيداً داخل الائتلاف الحاكم، حيث يرفض الشركاء من الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) أي مساس بحقوق العمال، حيث قالت باربل باس، القيادية في الحزب:سأمنع أي محاولات للتراجع عن حقوق العمال، مما يعني أن ميرز سيواجه شهوراً من المفاوضات الشاقة في البرلمان، وسط شبح انهيار الحكومة السابقة بقيادة أولاف شولتز الذي ما زال يخيم على برلين.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة