تشهد الساحة السودانية تصعيدًا متسارعًا في وتيرة الصراع، مع استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع، ما يعمّق حالة عدم الاستقرار ويفاقم الأوضاع الأمنية في عدد من الأقاليم.
وفي هذا السياق، برز إقليم النيل الأزرق كإحدى بؤر التوتر الجديدة، حيث تمكن الجيش السوداني من التصدي لهجوم شنّته قوات الدعم السريع، في محاولة للحد من تمددها واحتواء تداعيات المواجهات على المدنيين.
بالتوازي مع التطورات الميدانية، تتدهور الأوضاع الإنسانية بشكل مقلق، لا سيما في مدينة الدمازين، التي تستقبل أعدادًا متزايدة من النازحين الفارين من مناطق النزاع، ويعاني هؤلاء من نقص حاد في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة في ظل محدودية الاستجابة الإنسانية واستمرار القتال.
وعلى الصعيد الدولي، تتزايد الضغوط على قيادات قوات الدعم السريع، إذ تم الإعلان عن فرض عقوبات على "القونى دقلو" شقيق قائدها محمد حمدان دقلو "حميدتي"، في خطوة تعكس مساعي المجتمع الدولي لتقييد مصادر الدعم والتمويل التي تشعل نيران الحرب.
الجيش السوداني يتصدى لهجوم جديد على النيل الأزرق
وفى هذا السياق، تمكن الجيش السوداني، من التصدي لهجوم جديد، شنته ميليشيا الدعم السريع، والحركة الشعبية بقيادة عبدالعزيز الحلو، على إحدى بلدات إقليم النيل الأزرق.
وقالت قيادة الفرقة الرابعة مشاة في بيان إن :"قواتها مدعومة بالقوات المساندة، تمكنت من دحر المليشيا الإرهابية على تخوم منطقة سالي بالمحور الجنوبي".
وأشارت إلى أن الجيش ألحق بالقوة المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد تمثلت في استلام نحو 10 عربات قتالية بحالة جيدة وتدمير أكثر من 15 عربة قتالية.
تصاعد العمليات العسكرية فى إقليم النيل الأزرق
وتتصاعد العمليات العسكرية في إقليم النيل الأزرق، منذ مارس الماضي، بعد أن بدأت الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية عملية عسكرية واسعة في إقليم النيل الأزرق الواقع جنوب شرق السودان، وهو ما مكنها من السيطرة على بلدة الكرمك الاستراتيجية ومناطق أخرى محيطة.
وأسفرت العمليات العسكرية الدائرة في المناطق الغربية والجنوبية من إقليم النيل الأزرق عن تدهور ملحوظ في الأوضاع الإنسانية، في ظل تصاعد وتيرة المواجهات واستخدام الطائرات المسيّرة بشكل مكثف، وفقا لصحيفة سودان تربيون.
أطباء السودان تحذر من كارثة إنسانية تهدد أكثر من 100 ألف نازح بالنيل الأزرق
ومن جهتها أعلنت شبكة أطباء السودان عن بالغ قلقها إزاء الأوضاع الإنسانية المتدهورة للنازحين في مدينة الدمازين، التي تضم نحو 10 مراكز للنزوح، وتأوي أكثر من 100 ألف نازح، يشكّل الأطفال 40% منهم، فيما تمثل النساء وكبار السن 60% من إجمالي النازحين الفارين من جحيم الصراع بمحافظة الكرمك وقيسان.
وقالت شبكة أطباء السودان في بيان، إن النازحين يعانون ظروف إنسانية بالغة القسوة، مشيرة إلى أن الأزمة تفاقمت عقب اجتياح الدعم السريع لمدينة الكرمك وعدد من المناطق المجاورة ما أدى إلى موجات نزوح جماعي واسعة تحول على إثرها آلاف المدنيين إلى نازحين يواجهون أوضاعًا مأساوية تشمل انتشار الأوبئة ونقصا حادا في الغذاء والمياه وتدهورا كبيرا في الخدمات الصحية داخل مراكز الإيواء.
مجلس الأمن يفرض عقوبات على شقيق حميدتي
أصدر مجلس الأمن الدولي، التابع للأمم المتحدة، قرارا بتوقيع عقوبات على أفراد مرتبطين بميليشيا الدعم السريع، وتتضمن العقوبات تجميد الأصول وحظر السفر.
ووقع مجلس الأمن الدولي، عقوبات على مدير المشتريات في ميليشيا الدعم السريع القوني حمدان دقلو، إلى جانب ثلاثة كولومبيين، وهم جنود مرتزقة يحاربون لصالح الدعم السريع.
وقال مجلس الأمن، في بيان، إن لجنة المجلس المنشأة بموجب القرار 1591 لعام 2005 وافقت على إدراج القوني وثلاثة كولومبيين في قائمة العقوبات الخاصة بالأفراد والكيانات الخاضعين للتدابير التي فرضها المجلس وفقاً للفصل السابع، وفقا لما نشرته صحيفة سودان تربيون.
العقوبات تتضمن حظر السفر وتجميد الأصول
وتتضمن عقوبات مجلس الأمن حظر السفر وتجميد الأصول.
وفي أكتوبر 2024، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على القوني، الذي يحمل رتبة رائد في الدعم السريع وهو شقيق قائدها محمد حمدان "حميدتي"، حيث يدير عدة شركات، التي تتولى شراء الأسلحة والمعدات لصالح الدعم السريع.
وأشار القرار إلى أن القوني، الذي يحمل جواز سفر سودانياً وآخر كينياً، ساهم في إطالة أمد النزاع من خلال قيادته لجهود الدعم السريع في شراء الأسلحة والمعدات العسكرية.
وذكر قرار مجلس الأمن، أن أفعال القوني، المتمثلة في تسليح الدعم السريع، أسهمت بشكل مباشر في حصار مدينة الفاشر، التي يقطنها نحو مليوني مدني، إضافة إلى عمليات القوات في مناطق أخرى.
وحاصرت الدعم السريع مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في مايو 2024، وواصلت شن هجمات عليها، قُتل خلالها عشرات الآلاف من المدنيين، قبل أن تسيطر عليها في أواخر أكتوبر 2025.
تجنيد المرتزقة
وفى نفس السياق، قال مجلس الأمن إنه أدرج ألفارو أندريس كويخانو بيسيرا، الذي يحمل الجنسيتين الكولومبية والإيطالية، في قائمة العقوبات لمشاركته في أعمال أو سياسات تهدد السلام والأمن والاستقرار في دارفور.
وذكر أن الرجل يلعب دوراً في تجنيد ونشر أفراد عسكريين كولومبيين يقدمون لقوات الدعم السريع خبرات تكتيكية وتقنية، إضافة إلى عملهم كجنود مشاة ومدفعية، وطياري طائرات مسيّرة، ومشغلي مركبات، ومدربين، حيث درّب بعضهم أطفالاً على القتال.
وأفاد بيان مجلس الأمن بأن المقاتلين الكولومبيين شاركوا في العديد من المعارك في حرب السودان، بما في ذلك الخرطوم وكردفان ودارفور.
وأشار البيان إلى أن كويخانو، يحظى بدعم شبكة من الشركات المتخصصة في تجنيد المقاتلين وتسهيل تحويل الأموال اللازمة لنشرهم، كما شارك في تأسيس وكالة الخدمات الدولية (A4SI)، التي تُعد مركز التجنيد الرئيسي.
وأعلن المجلس إدراج الكولومبي ماتيو أندريس دوكي بوتيرو في قائمة العقوبات لدوره المحوري في تمويل أفراد الجيش الكولومبي السابقين في السودان.
وأشار إلى أن مهامه تشمل معالجة مدفوعات رواتب المقاتلين الكولومبيين والعمل كوسيط في صرف العملات الأجنبية، حيث يقوم بتحويل اليورو والبيزو الكولومبي إلى الدولار الأمريكي.
وفرضت الولايات المتحدة وبريطانيا في أوقات سابقة عقوبات على الكولومبيين الثلاثة الذين أدرجهم مجلس الأمن في قائمة العقوبات، لدورهم في تجنيد المرتزقة لصالح قوات الدعم السريع.
ورفعت الإضافات الجديدة عدد الأفراد المدرجين في قائمة العقوبات إلى 13 شخصاً، من بينهم 6 من قادة الدعم السريع، في مقدمتهم نائب القائد عبد الرحيم حمدان دقلو، ومدير العمليات عثمان حامد، وقائد القوات في شمال دارفور جدو ابنشوك.