في ظل تصاعد وتيرة النزاع المسلح في السودان، تتقاطع الأزمات الأمنية والإنسانية والصحية بشكل غير مسبوق، لتضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع تداعيات الحرب.
فبين هجمات بالطائرات المسيّرة تطال الأحياء السكنية، وتدهور ميداني يدفع آلاف الأسر إلى النزوح، تتفاقم الأوضاع الصحية مع عودة تفشي الأمراض الوبائية، وعلى رأسها الحصبة، في بيئة تعاني من انهيار شبه كامل للخدمات الطبية.
هذه التطورات المتسارعة تعكس عمق الأزمة المركبة التي يعيشها السودان، وتطرح تحديات متزايدة أمام جهود الاستجابة الإنسانية وحماية المدنيين.
ارتفاع حدة المعارك فى إقليم النيل الأزرق
تصاعدت العمليات العسكرية، في إقليم النيل الأزرق بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع المتحالفة مع الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، وسط تباين في الروايات حول تطورات السيطرة الميدانية.
وقالت قيادة الفرقة الرابعة مشاة بالدمازين، في بيان صحفي، إن القوات المسلحة والقوات المساندة تمكنت من صد هجوم استهدف موقع “سالي”، مشيرة إلى تدمير عدد من المركبات القتالية والاستيلاء على أخرى، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.
في المقابل، أفاد متحدث باسم قوات الدعم السريع بأن قوات التحالف تمكنت من التقدم في بعض المناطق، من بينها منطقة “الكيلي” التي وصفها بالاستراتيجية، وذلك عقب اشتباكات مع الجيش السوداني.
وأشار إلى أن هذه التطورات تمثل تقدماً ميدانياً في مسار العمليات، دون الخوض في توصيفات حادة، معتبراً أنها قد تؤثر على مجريات المواجهات خلال الفترة المقبلة.
وتداولت منصات موالية للدعم السريع صور قالت إنها تُظهر انتشار عناصرها داخل إحدى القواعد العسكرية في الإقليم، دون إمكانية التحقق المستقل من صحتها.
على الصعيد الإنساني، أسفرت المواجهات في المناطق الغربية والجنوبية من الإقليم، إلى جانب تكثيف استخدام الطائرات المسيّرة، عن تدهور الأوضاع، حيث اضطر آلاف المدنيين إلى النزوح باتجاه مدينة الدمازين بحثاً عن الأمان.
مقتل 7 وإصابة 22 فى هجوم بمسيرات على الأبيض
ومن جهة أخرى، أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل 7 أشخاص وإصابة 22 آخرين، جراء هجوم بطائرات مسيّرة انتحارية استهدف، السبت، أحياء سكنية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.
وأوضحت الشبكة، في بيان، أن الهجوم طال مناطق مأهولة داخل المدينة، ما أسفر عن سقوط ضحايا بين المدنيين، مع تسجيل إصابات متفاوتة الخطورة.
وأدانت الشبكة استهداف الأحياء السكنية باستخدام المسيّرات الانتحارية، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للقوانين والأعراف الإنسانية الدولية، في ظل الأوضاع الإنسانية والصحية المتدهورة التي تشهدها البلاد.
وحمّلت شبكة أطباء السودان قوات الدعم السريع مسؤولية الهجوم، داعية المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى التدخل للحد من استهداف المدنيين، والعمل على توفير الحماية لهم.
كما ناشدت الجهات المختصة دعم المؤسسات الصحية في مدينة الأبيض بالإمدادات الطبية والكوادر اللازمة، لمواجهة تزايد أعداد المصابين وتفادي تفاقم الأوضاع الصحية.
تفشي الحصبة فى دارفور
ومن جهة أخرى حذّرت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في إقليم دارفور من تفشٍ متزايد لمرض الحصبة في ولاية شمال دارفور، في ظل تدهور حاد في الخدمات الصحية ونقص كبير في الأدوية.
وأوضح المتحدث باسم المنسقية، آدم رجال، في تصريحات صحفية، أن فرق الرصد سجلت أكثر من 50 حالة إصابة بالحصبة، بينها أربع وفيات، في منطقة شنقل طوباي، مشيراً إلى أن الأعداد مرشحة للارتفاع مع ضعف الاستجابة الصحية واستمرار عمليات الحصر.
وأضاف أن حالات أخرى تم رصدها في منطقتي دار السلام وأبو حمرة المجاورتين، لافتاً إلى أن انتشار المرض يتسع تدريجياً في عدد من المناطق.
ويأتي هذا التفشي في وقت يشهد فيه القطاع الصحي بالإقليم تراجعاً غير مسبوق، نتيجة النزاع المستمر الذي أدى إلى تعطّل برامج التحصين وخروج العديد من المرافق الصحية عن الخدمة، ما زاد من هشاشة الوضع الصحي، خاصة بين الأطفال.
وأكدت المنسقية أن الانهيار شبه الكامل للنظام الصحي فاقم من حدة الأزمة، في ظل محدودية الإمكانات وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية.
ودعت المنظمات الدولية والإنسانية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية واليونيسف، إلى التدخل العاجل لتوفير اللقاحات والعلاجات اللازمة واحتواء انتشار المرض، محذّرة من تداعيات خطيرة في حال استمرار الوضع الراهن.
كما ناشدت أطراف النزاع وقف القتال، مشيرة إلى أن استمرار العمليات العسكرية يسهم في تفاقم الأوضاع الإنسانية ويزيد من مخاطر انتشار الأوبئة، خاصة بين الفئات الأكثر ضعفاً.