دندراوى الهوارى

لغز الاستهداف الغامض لـ«الحليف».. لماذا وصلت نيران صواريخ إيران إلى قطر؟

الإثنين، 27 أبريل 2026 12:00 م


تسقط كل المبررات عندما يقرر طرف الانقلاب على الحليف، ويضعه من بين أهدافه فى نفس مصاف أهداف العدو، ومن هذا المنطلق وفى لحظة تبدو متقاطعة مع المنطق، وجدت قطر نفسها، تحت نيران الصواريخ الإيرانية، رغم العلاقات المتوازنة التى تربط الدوحة بطهران، والشراكة الاقتصادية القوية بين البلدين؛

هذا المشهد يطرح السؤال المعقد: لماذا يستهدف الحرس الثورى دولة ليست عدوا مباشرا؟ وهل ما حدث يعكس تحولا استراتيجيا أم مجرد ارتداد لصراع أوسع؟
المعطيات أكدت بوضوح أن قطر لم تكن خارج دائرة النار، وتعرضت منشآتها النفطية والصناعية لضربات صاروخية إيرانية، تسببت فى إحداث أضرار كبيرة، ثم أشارت بعض التقارير الاستراتيجية إلى أن هناك صواريخ إيرانية مدون عليها أسماء حقول الغاز القطرية، ما يطرح السؤال الثقيل: لماذا يستهدف الحرس الثورى الإيرانى قطر، وثرواتها النفطية؟ وهل تؤثر هذه الضربات على العلاقات القطرية الإيرانية؟

رغم العلاقات الجيدة بين البلدين، لم تسلم قطر من صواريخ الحرس الثورى الإيرانى، ما يفسره محللون استراتيجيون، بأن هذه الضربات عبارة عن رسائل استراتيجية، لم توجه لقطر كخصم بل كجزء من رسالة أوسع وأشمل، وتعتبر أن ضرب آبار الغاز، والسيطرة على مضيق هرمز، «كروت» قوية لتأليب المجتمع الدولى ضد التحالف الأمريكى الإسرائيلى والضغط عليه لإيقاف الحرب؛ أى أن الضربة ليست ضد قطر، بقدر ما هى رسالة عبر قطر!

هذا التحليل، يقابله رؤية مختلفة من مراقبين، يؤكدون أن القضاء على المقدرات، أمر مرفوض بالكلية، مهما حمل فى جعبته من مبررات، فحرب الطاقة، لا صداقة فيها، ولا يمكن قبول أيضا فكرة الانتقال من الصراع العسكرى التقليدى ضد العدو الواضح، إلى استهداف مصادر الطاقة، وتغيير مسار الحرب، إلى «حرب الغاز» فى الخليج.

التقارير الواردة والتى تتحدث عن عدد الصواريخ الإيرانية المدون عليها أسماء حقول غاز قطرى، احتار المراقبون فى توصيفها التوصيف الدقيق، هل تحمل رسائل رمزية، أم دعائية فى إطار حرب نفسية قوية؟  ورغم ذلك لا يمكن للجانب الذى يتعرض للتهديد بمثل هذه الرسائل الصاروخية، إلا التعامل معها بكل جدية، واعتبارها تهديدا حقيقيا.

لذلك فإن قطر ووفق تقارير ومعلومات قادمة من الدوحة، غاضبة من استهداف منشآتها النفطية، وطلبت فى وقت سابق من دبلوماسيين إيرانيين مغادرة الدوحة، وأدانت بأشد العبارات هذه الهجمات، ورفضت كل المبررات؛ فى الوقت ذاته حافظت قطر على صبرها وتجنبت الانخراط العسكرى المباشر، وحافظت على خطاب دبلوماسى متوازن، بينما ارتفع منسوب التوتر فى العلاقات، مع طهران، ما يعكس حقيقة أن العلاقة بين البلدين انتقلت من خانة التحالف والشراكة، إلى خانة البرود الدبلوماسى، وهو ما يطرح السؤال: هل تتأثر العلاقة بين البلدين وتصل إلى درجة القطيعة؟

المؤكد أن ضربات الحرس الثورى الإيرانى لمنشآت النفط القطرية، على وجه الخصوص، قد لا يكون حادثا عابرا، وإنما جزء من نمط جديد فى الصراعات الإقليمية، تثير القلاقل وتنتزع فضيلة الثقة من الصدور، وارتفاع منسوب الريبة والشك!

تأسيسا على هذا السرد المبسط، ووفق الوقائع على الأرض، تتبقى حقيقة واضحة وضوح الشمس فى كبد السماء، أن الواقع فى المنطقة بشكل عام، وفى منطقة الخليج، بشكل خاص، صار معقدا، ولا يمكن العودة إلى المربع ما قبل الحرب؛ فعندما تقرر إيران تحويل دولة حليفة وشريكة وتربطهما مصالح قوية، إلى مسرح لعملياتها العسكرية، فإن العلاقة ستتأثر، بقوة!

النتيجة المنطقية لتبعات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ثم استهداف إيران لمنشآت الطاقة فى دول الخليج، وقطر الحليفة بشكل خاص، فإن المشهد برمته صار قاسيا، ورسخ لحقيقة مؤكدة، مفادها أنه فى زمن صراعات الطاقة، قد تصبح حتى الدول الصديقة جزءا من المعركة، دون اعتبارات لتحالف أو شراكة!




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة