كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في مناسبة مرور 44 عاما على تحرير سيناء -أرض الفيروز- ربما تكون أقرب إلى بيان حالة للأمة المصرية التي كان الرأي العام في الداخل والخارج ينتظرها في ظل أوضاع أمنية وسياسية بالمنطقة غاية في الخطورة . أوضاع تنذر بمحاولة البعض تنفيذ مخططات وأطماع توسعية على حساب النظام الاقليمي العربي. الكلمة أو الخطاب الذي ألقاه الرئيس جاء شاملا ومازجا بين الماضي الذي تفوح منه معارك البطولة والفداء على أرض سيناء وتحريرها من براثن العدو المحتل، وبين حاضر منتبها ويقظا مؤكدا على السيادة على كامل الأرض بالقوة الرشيدة والحكيمة دون مساومة أو تفريط.
الكلمة جاءت للتذكير والتأكيد على مواقف وثوابت الدولة المصرية من كافة قضايا المنطقة برؤية شاملة وواضحة في لحظة استثنائية في تاريخ منطقة الشرق الأوسط.
كلمات حاسمة وحادة وجهها الرئيس السيسي لمن يفكر ويخطط ويتوهم متجاوزا حقائق الأمور وطبيعتها للقيادة المصرية وللشعب المصري ، وبكلمات لا تقبل التفسير وتستحضر التضحيات في الماضي البعيد والحاضر القريب يؤكد الرئيس على أن :
-"مصر لا تفرط في ذرة من ترابها ولا تقبل المساومة على حقوقها"
- مصر ترفض رفضا قاطعا لا يقبل تأويلا أو مساومة، لأى مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أى ظرف كان مع التأكيد على ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد الشعب الفلسطينى فى غزة الضفة الغربية، حماية لحقوقهم وصونا لكرامتهم، وإعلاء لقيم العدالة والإنسانية.
- سيناء قطعة غالية وعزيزة من أرض الوطن وليست مجرد رقعة جغرافية "محدش يفكر في سيناء كوطن بديل، سيناء مصرية وستبقى لمصر والمصريين".-
- لم يكن ما سبق مجرد كلمات وانما واقعا يحميه جيش مصر الباسل الذي وصفه الرئيس بـ" الدرع والسيف" ، الذي حرر الأرض بالأمس ويصونها اليوم ويظل قادرًا على ردع كل من تسول له نفسه، الاقتراب من مصر أو المساس بأمنها القومى. ومع ذلك فلسنا دعاة حرب وخراب وانما خيارنا الدائم" هو السلام، خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف. فالقوات المسلحة المصرية، بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدى لكل من يحاول المساس بأمنه القومى، أو تهديد استقراره".
كلمة الرئيس في ذكرى تحرير سيناء أو " خطاب حالة الأمة " المصرية قدم رؤية شاملة للأوضاع الداخلية وسط تحديات غير مسبوقة لافتا الى أن
-الدولة المصرية، اختارت بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته مصر والمنطقة، مـن تحديات جسيمة خلال العقد الأخير؛ بدءًا من الحرب على الإرهاب البغيض، مرورًا بجائحة "كورونا"، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، فحرب غزة، وأخيرًا الحرب الإيرانية، وما ترتب على كل ذلك من تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس، بسبب الهجمات على السفن فى مضيق "باب المندب"، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، من دول شقيقة وصديقة، فضلاً عن الارتفاع العالمى فى أسعار الغذاء والطاقة.
- مصر استطاعت بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم بالعمل الشاق، وتماسك شعبها وتحمله، أن تجتاز الأزمة تلو الأخرى، وتحافظ على استقرارها، حتى غدت واحة للأمن والأمان، فى محيط مضطرب من كل اتجاه. هذا هو الواقع، وللنظر إلى وضع وحال مصر مقارنة بكل من حولنا والحمد لله.
- بناء دولة قوية راسخة، هو الضمانة الأكيدة للحفاظ على الوطن وأبنائه، وإننا نعمل بكل ما أوتينا من قوة وقدرة، لتخفيف الأعباء والحد من التبعات قدر الإمكان مع إدراكنا لحجم الضغوط التى يواجهها شعبنا العظيم"
-"أطمئنكم؛ بكل ثقة ويقين فى الله تعالى، أنه مهما تعاظمت التحديات، وتفاقمت الصراعات والأزمات فى محيطنا الإقليمى، فإن مصر؛ بعون الله سبحانه وتعالى، وبفضل تماسككم ووعيكم وتفهمكم، ستظل شامخة، عصية على الاختراق أو الانكسار".
خطاب الرئيس السيسي قدم رؤية مصرية شاملة لمستقبل منطقة الشرق الأوسط محذرا من المخططات والمساعي التي تدبر لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى أيديولوجية متطرفة، مشددا على أن الطريق الأمثل لحل أزمات وقضيا المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام لتحقيق الاستقرار، وهو السبيل الوحيد، كى يعم الخير على الجميع. مع ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلى والحروب الأهلية والدولية.
-مصر أدانت بكل وضوح وحزم، الاعتداءات التى تعرضت لها بعض الدول العربية الشقيقة مؤخرًا وأكدت رفضها القاطع، لأى مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها، معلنة دعمها الكامل لها، كما أن مصر تتخذ مواقف سياسية مشهودة، لدعم الحق العربى أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة.
-التضامن هو السبيل الأوحد، لتجاوز دول المنطقة المحن، وأن مصر ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا.
على الجميع أن يقرأ كلمة الرئيس السيسي جيدا..فمصر لا تفرط ولا تساوم ولا تتنازل وليست من محترفي عقد الصفقات ومواقفها ثابتة لاتتغير لأنها بحكم التاريخ والجغرافيا هي الدولة المحورية الرائدة والقيادة في المنطقة.