الدوحة تواصل الدفع نحو وقف التصعيد بالمنطقة
لم تكن العلاقات الدبلوماسية بين الدوحة وطهران يومًا محفوفة بمخاطر التوتر مثل ما تشهده فى فترة حرب إيران وما تلاها من تداعيات ألقت بظلالها على منطقة الخليج.
الضربات التى تلقتها الدول الست منذ الـ 28 فبراير دون استثناء؛ لقت تشكيكًا فى مصدرها فى بعض الأحيان؛ وقد سبق وأعربت سلطنة عمان عن عدم وثوقها بالجهة التى تضطلع بهذه الهجمات، وأكدت أنها تجرى تحقيقات للتأكد من المتورطين في هذا الاعتداء .
وبالرغم من ذلك تبقى أصابع الاتهام موجهة إلى إيران ؛ خاصةً بعد ظهور اسم قطر على صاروخ "خرمشهر" فى الاستعراض العسكرى الأسبوع الماضى في شوارع طهران ؛ مما أعاد فتح ملف العلاقات الخليجية- الإيرانية مجددًا؛ وخاصة قطر.
يأتى ذلك بالرغم من أن نهج العلاقات الدبلوماسية بين طهران والدوحة يبدو محافظا على التوازن؛ فى ظل حرص الدوحة على إعلاء مصالح المنطقة وتحقيق الاستقرار المطلوب لكل الدول فى الشرق الأوسط.
ولا تزال قطر تقوم بدور فى دفع الجهود الدبلوماسية لخفض التوتر في المنطقة وإنهاء الحرب ؛ وفى هذا السياق حث رئيس مجلس وزراء قطر ووزير خارجيتها محمد بن عبد الرحمن آل ثانى، واشنطن وطهران للتجاوب مع جهود الوساطة للتوصل إلى اتفاق مستدام.
ليس هذا فحسب ؛ فلطالما أعربت إيران عما يربطها بالدوحة من علاقات خاصة .
العلاقات القطرية الإيرانية .. الجغرافيا والدين
ففى بيان نشرته سفارة الدوحة فى طهران ؛ فى وقت سابق ، سرد أبرز ملامح العلاقات بين قطر وإيران؛ مشيرًا إلى أن الجوار بحكم الجغرافيا والعلاقات الدينية يعتبران عاملين هامين في إقامة الصلات بين الشعب القطرى ونظيره الإيراني وخاصة أهالي المناطق الجنوبية من إيران ، ولذلك فقد كان للإيرانيين دوراً متميزاً في التنمية الاقتصادية والإعمار في قطر، وان اكتشاف النفط في الأربعينات في قطر وحاجتها الشديدة والمتزايدة للطاقة العمالية كان السبب لزيادة نسبة هجرة أهالي مدن وموانئ الجنوب الإيراني إلى قطر.
ما أهداف الحرس الثورى من وراء استفزاز قطر ؟
ويبقى السؤال ما أهداف الحرس الثورى الإيراني من محاولاته أستفزاز قطر ؟
فى هذا الصدد يؤكد المحلل السياسي الكويتى الدكتور عايد المناع؛ أن قطر ضمن الدول الأكثر استهدافًا من قبل الحرس الثورى الإيراني ولا تزال محاولاته لاستفزازها ؛ كما ظهر جليًا خلال العرض العسكرى في طهران بوضع عبارة "راس غاز - قطر" على أحد الصواريخ ، وهو يفعل ذلك بذريعة أن بها أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة وهى قاعدة "العديد" ؛ لكن الحقيقة أنه يريد إيصال رسالة فحواها أن أى بلد له قاعدة أمريكية معرض للاستهداف حتى لو كان بلدا صديقًا.
يأتى ذلك بالرغم من أن البلدين بينها علاقات جيدة تأسيسًا على المصالح الاقتصادية المشتركة التى تجمعهما ؛ فهما يشتركان في حقل بارس المكتشف منذ عام 1971 وتبلغ مساحته الإجمالية حوالي 9700 كيلومتر مربع؛ وهو أكبر حقل غاز طبيعي في العالم، يسمى حقل الشمال في قطر وحقل بارس الجنوبي في إيران. يمثل الحقل خزانًا جيولوجيًا واحدًا يقع في الخليج العربي، ويعد ركيزة أساسية لإنتاج الغاز في البلدين.
كما كانت إيران من أولى الدول التي اعترفت باستقلال دولة قطر ، وبعد شهر من نيل الاستقلال ، وقدم أول سفير إيراني أوراق اعتماده عام 1972م لأمير دولة قطر ، ووصل إيران أول سفير قطري لطهران عام 1973م.
وأكد "المناع"؛ لـ"اليوم السابع"؛ قائلًا أن إيران تخطت كل مبادىء الجوار باستهداف جميع دول مجلس التعاون الخليجي لم تستثني أحدًا ؛ ولكن كانت نسب الضربات متفاوتة؛ حيث تصدرت الإمارات النسبة الأعلى من الضربات الإيرانية تلتها الكويت ثم بقية الدول بنسب متقاربة ؛ وكانت سلطنة عمان الأقل استهدافًا.
من وقف وراء الهجمات على الخليج ؟
هذا ما أكده لنا المحلل السياسى والباحث في الشئون السياسية الدولية بسلطنة عمان سالم الجهورى، مشيرا إلى أن إيران نفت اضطلاعها ببعض تلك الهجمات ، وهناك 3 احتمالات أن تكون أُطلقت من قبل فصائل من الحرس الثورى ، وقد تكون بعلم الدولة ، وقد تكون هناك فرق تنتمى لجهات معينة قامت بعملية إنزال على الشاطئ الإيراني لإثبات أنها أطلقت من إيران، والاحتمال الآخر أن هناك فرقة تسمى "العالم الزائف "قد تكون هي من أطلق هذه المسيرات لتشويه سمعة سلطنة عمان من حيث الأمن وسلامة موانئها ومرافقها، وقد تكون فرق مأجورة من قبل بعض الدول وراء إطلاق هذه المسيرات للزج بها في الحرب .
كاشفًا - وفق رؤيته - عن وجود من أسماهم "لاعبين في الظلام" وينتمون لدول وكيانات مختلفة أطلقوا مسيرات تشبه مسيرات شاهد وهى مصنوعة في أمريكا، وهى فرق متمركزة في السواحل الخليجية سواء في الشمال أو الشرق، وقامت بتوجيه الهجمات على الخليج ومنها ما أصاب ميناء صلالة وميناء الدقم في السلطنة وولاية صُحار .
وقال الجهورى، فى النهاية المنطقة تعيش فوضى حقيقية تسببت بها الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تعتقد أن بإمكانها تغيير النظام في إيران وأن تستبدله بنظام آخر؛ لكن الواقع كان صادما لها ، بل إن صواريخ إيران حققت خسائر كبيرة في إسرائيل ؛ لكنهم لا يعنلون العدد الحقيقى لقتلاهم .
هل يعيد تقييم استراتيجيته الدفاعية ؟
وبالنسبة لتداعيات الهجمات على صعيد العلاقات الخليجية الخارجية ومنظومة الأمن فى دول مجلس التعاون؛ قال الجهورى فى تصريحاته لليوم السابع: بالتأكيد أن دول الخليج ستعيد النظر فى رؤيتها الاستراتيجية فيما يتعلق بالجانب الأمني والعسكرى بعد انتهاء هذه الحرب، فدول مجلس التعاون التي كانت تدفع المليارات للولايات المتحدة في إطار تزويدها بالمعدات والآلات والقواعد العسكرية للحماية ، ستعيد النظر في ذلك وأن ينتقل مجلس التعاون إلى مشروعه القديم وهو منظومة الدفاع المشتركة والجيش الخليجى الموحد، والذى طُرح في نهاية التسعينيات من قبل السلطان الراحل قابوس، على أن تكون أعداد العناصر في هذا الجيش 100 ألف في البداية ثم تزداد الأعداد، وأن تكون هناك منظومة عسكرية أمنية موحدة لدول المجلس، وهذا أفضل من الاعتماد على أمريكا، على أن يتم قصر التعاون معها في المجال التقنى والتدريب والمجالات الأخرى.
وأضاف: "عمان ستعيد النظر فى الاعتماد على أمريكا أمنيًا، وتدرس تأسيس منظومة ردع مشتركة، وهو المقترح الذى سبق أن تقدم به السلطان الراحل السلطان قابوس في التسعينيات".