حسين حمودة

سيناء بين الحاضر والماضي البعيد والقريب

الأحد، 26 أبريل 2026 03:46 م


سيناء بين الماضي والحاضر موضوع كبير، ينفتح على أبعاد متنوعة وقضايا كثيرة وملامح متعددة.. كلها موصولة بمجتمع سيناء المصري، وبأرض سيناء المصرية التي ظلت لتاريخ طويل جدا، موقعا جغرافيا مهما جدا، يتجاوز حدود الجغرافيا إلى آفاق أخرى لها أهميتها البالغة، على المستويات العسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والروحية وغيرها.

تتصل هذه الأهمية، كما نعرف جميعا، بما تتمتع به سيناء من موقع جغرافي متميز، ومتنوع التضاريس أيضا، وبما تحتويه من ثروات، وبما تضمه من معالم سياحية ودينية، وبما تنطوي عليه من ميراث إنساني، وتاريخي وديني وثقافي، بالغ الثراء.

في الماضي البعيد نسبيا، وفي بعض فترات التاريخ الوسيط، كانت سيناء بعيدة عن الاندماج في التكوين المصري الذي تأسس دائما على حضور وقوة الدولة المركزية وقدرتها على الوصول إلى الأطراف، وحمايتها، وإقرار الأمن فيها. وفي بعض تلك الفترات، خصوصا في ما اتسم بالضعف منها، كانت بعض الجماعات، في تلك الأطراف، تلوح خارج السيطرة. يذكر المؤرخ المصري ابن إياس، في كتابه القيم الكبير (بدائع الزهور في وقائع الدهور) عددا من الوقائع التي تكررت في الفترة الأخيرة من حكم المماليك والفترة الأولى من حكم العثمانيين، أي في نهايات القرن الخامس عشر وبدايات القرن السادس عشر، وقد ارتبطت هذه الوقائع المتكررة بغارات بعض القبائل البدوية (العربان) على طرق الحج، في منطقة العقبة وسيناء، وأيا كانت أسباب هذه الغارات، فقد نجحت في إيقاف بعثة الحج المصرية لعدد من السنوات، وكان هذا مقترنا بأن سيناء، في تلك الفترة، كانت شبه معزولة، ومهملة، وبعيدة عن الاندماج في التكوين المصري.

في الماضي القريب، شهدنا الكثير من الوقائع التي ارتبطت أيضا بظواهر سيئة في سيناء، منها تصاعد ظاهرة الإرهاب، وتحول سيناء إلى موطن لبعض الجماعات الإرهابية، ومنها ازدهار تجارة المخدرات أو تهريبها.. وهذه الظواهر، مثلها مثل الظاهرة التي رصدها ابن إياس، مرتبطة ارتباطا وثيقا بأسباب تتعلق بتاريخ طويل قديم من العزلة والإهمال، وعدم اهتمام الحكومات المركزية بالتنمية التي تستحقها سيناء، وعدم تقديم الخدمات الكافية التي يستحقها أهلها.

في حاضر سيناء القريب، وخصوصا في العقد الأخير، هناك وقائع أخرى مغايرة، توالت بعد التخلص من جماعات الإرهاب وتدارك أخطارها، وهذه الوقائع تمضي في وجهة جديدة، على سبيل صياغة مشهد آخر لسيناء.. وقد تواترت الأخبار عن مشروعات، وقبل ذلك عن سياسات وتوجهات، حول خطط لإعادة بناء المجتمع السيناوي على أسس علمية وتنموية، وحول استثمارات كبيرة من الدولة لدعم مشروعات التنمية في سيناء، وحول تزايد الاهتمام بالتعمير، واستصلاح الأراضي، وحول إنشاء عدد من المصانع والمشروعات التي تسهم في توطين العمالة على أرض سيناء، وحول تقديم الخدمات الثقافية التي ظلت سيناء محرومة منها لزمن طويل.

وكل هذه المشروعات والسياسات، وغيرها كثير، التي نأمل أن تتكامل معا، وأن تتزايد وتتنامى جميعا، هي السبيل الصحيح الذي يصوغ التحول الذي شهدته وتشهده سيناء مؤخرا.. وهو تحول يتجاوز التغيير المحدود الذي يقتصر على جانب دون جوانب أخرى.. وبقدر ما يكتمل هذا التحول ويتكامل، وبقدر ما يتنامى، بقدر ما تتباعد سيناء عن وقائع ماضيها القاتمة، وتمضي نحو مستقبل مشرق.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة

لقاءات معهم

الثلاثاء، 14 أبريل 2026 01:32 م

الرجوع الى أعلى الصفحة