أحمد جمعة

هزيمة نتنياهو في دير البلح

الأحد، 26 أبريل 2026 04:00 م


في مشهدٍ حضاريٍّ وديمقراطيٍّ، جرت في مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، الانتخابات البلدية لأول مرة منذ سيطرة حركة حماس على مقاليد الحكم في القطاع عام 2007، وذلك في مشهدٍ يؤكد مدى تمسك المواطن الفلسطيني، رغم الحصار والدمار والخراب، بحقه في تقرير مصيره وانتخاب من يمثله، وذلك بعد حرمانٍ لسنواتٍ طويلةٍ من حق الانتخاب داخل القطاع، بسبب هيمنة حماس الكاملة على غزة خلال أحداث 2007.

إدلاء أكثر من 15 ألف فلسطيني بأصواتهم في 12 مركز اقتراع في مدينة دير البلح له عدة دلالات سياسية، أبرزها حرص سكان غزة على نقل رسالة للعالم برغبتهم في تجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية وممارسة الحق الديمقراطي، بعيدًا عن الحروب التي تحاول إسرائيل من خلالها شيطنة سكان القطاع ونقل صورة مغايرة لطبيعة المواطن الفلسطيني، الذي يؤمن ويتمسك بالسلام العادل والشامل، شريطة منحه حقوقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس.

"باقون".. بكلمةٍ واحدةٍ لخصت اللجنة المركزية للانتخابات الفلسطينية موقف سكان غزة، باختيار هذه الكلمة شعارًا للجنة التي حرصت على استقبال الناخبين يوم أمس على مدار الساعة، رغم قلة الإمكانيات وانقطاع الكهرباء، وهي رسالة ضمنية أيضًا تؤكد تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه ورفضه لأي مشاريع تهجير قسري من الأرض الفلسطينية.

الحقيقة أن ما تم في دير البلح هو إنجاز حقيقي، ننحني له احترامًا وتقديرًا، حيث نجحت لجنة الانتخابات في توفير الاحتياجات اللوجستية للانتخابات من صناديق اقتراع، واللجوء لبدائل للحبر الفسفوري لإنجاز العملية الانتخابية. وأشاد جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في غزة، خلال حديثه لـ"اليوم السابع"، بدور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واللجنة المصرية داخل القطاع، وذلك لمساعدتهما اللجنة في تدشين مراكز الاقتراع في أراضٍ فارغة، بتوفير الخيام والدعم اللوجستي اللازم لإنجاز الانتخابات البلدية في دير البلح.

عدد كبير من الأصوات داخل فلسطين وخارجها تساءل حول سبب إجراء الانتخابات فقط في دير البلح داخل قطاع غزة، والإجابة ببساطة هي أن المدينة تُعد الوحيدة التي تعرضت لأضرار أقل من مدن أخرى داخل القطاع، ولم ينزح سكانها خلال الحرب الإسرائيلية، وتتوافر بها المقومات اللازمة لإجراء عملية الانتخابات، حيث يتواجد بها عدد كبير من السكان الذين يحتاجون إلى مجلس بلدي يعمل على حل مشكلاتهم.

تمثل الانتخابات البلدية الفلسطينية في الضفة الغربية ودير البلح هزيمة سياسية لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزرائه المتطرفين، وأبرزهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، الذين عملوا خلال الأعوام الماضية على شيطنة كل ما هو فلسطيني، ووصف سكان غزة بـ"الوحوش" و"الحيوانات البشرية". وتأتي الانتخابات المحلية في دير البلح لتكشف زيف الرواية الإسرائيلية التي تحاول تل أبيب عبر أذرعها الإعلامية والدبلوماسية الترويج لها، بأن قطاع غزة كيان "إرهابي" لا يمكن التعايش معه.

اليمين المتطرف في إسرائيل زعم خلال السنوات الماضية أنه يسعى للسلام مع الدول العربية بشكل عام، والفلسطينيين بشكل خاص، لكن التجربة في الحرب الإسرائيلية الأخيرة أثبتت، بما لا يدع مجالًا للشك، أن إسرائيل تمتلك مشروعًا توسعيًا استعماريًا لا يؤمن بالسلام العادل مع الفلسطينيين، بل ويهدف هذا المشروع أيضًا إلى تخريب الدول العربية واستهدافها، ودفعها إلى مواجهات عسكرية مفتوحة تستنزف قدراتها الاقتصادية والعسكرية والبشرية.

الانتخابات المحلية التي جرت في دير البلح، وسط غزة والضفة الغربية، لا بد أن تكون بداية التحرك الفلسطيني الجاد لتفعيل الحق الديمقراطي والدستوري لكل فلسطيني في انتخاب من يمثله في المجلس التشريعي، أو من يمثله في رئاسة السلطة، بإجراء انتخابات عامة في البلاد، وهو ما يتطلب دعمًا عربيًا وغربيًا للفلسطينيين لرسم مستقبلهم بعيدًا عن الحروب التي يسعى الاحتلال من خلالها لاقتلاع الفلسطيني من أرضه.

ويعيش سكان قطاع غزة ظروفًا معيشية صعبة، في ظل عدم توافر الكهرباء، ونقص الوقود وغاز الطهي، وانهيار البنية التحتية بشكل كامل، مع فرض إسرائيل حصارًا خانقًا على القطاع، ورفض دخول الاحتياجات الأساسية للنازحين، مع تعمد إدخال كميات قليلة من المواد الغذائية والطبية، وذلك في إطار سياسة إسرائيل التي تهدف إلى حصار الفلسطينيين وخنقهم، للحصول على مكاسب في أي عملية تفاوضية حول الوضع في غزة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة