تواصل جماعة الإخوان الإرهابية الاعتماد على أساليب غير تقليدية في استهداف الدولة المصرية، ضمن نمط متطور من حروب الجيل الخامس التي تركز على التأثير في الوعي العام وإعادة تشكيل إدراك المواطنين. وتعتمد الجماعة على توظيف المعلومات بشكل انتقائي وإعادة طرحها بما يخدم أهدافها، في محاولة مستمرة لإثارة الجدل وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة.
ويؤكد خبراء أن هذه التحركات لا تتم بشكل عشوائي، ولكن في إطار استراتيجيات منظمة تسعى إلى خلق حالة من التشكيك المستمر، عبر تقديم روايات منقوصة أو مجتزأة، بما يؤثر تدريجيًا على قناعات الرأي العام ويعيد تشكيلها بمرور الوقت.
كما تستخدم الجماعة الإرهابية أذرعها الإعلامية كأداة لإعادة تشكيل الإدراك الجماعي وتوجيهه، وفي هذا السياق، حيث تعتمد على إنشاء منصات إعلامية تعمل وفق آليات غير مباشرة تعتمد على الانتقاء وإعادة التفسير. وتُطرح ما يُعرف بـ”منصة ميدان” ضمن هذا الإطار باعتبارها جزءًا من هذا النمط الإعلامي، الذي يقوم على تقديم الأحداث بشكل مجتزأ من سياقها الكامل، بما يؤدي إلى خلق صورة غير دقيقة لدى الجمهور.
ويعتمد هذا الأسلوب على التأثير التراكمي عبر تكرار الرسائل الموجهة، مما يؤدي إلى تشكيل قناعات تدريجية لدى المتلقي، وإضعاف الثقة في الرواية الرسمية للأحداث، وزيادة الاعتماد على المحتوى المتداول عبر السوشيال ميديا دون تحقق أو تدقيق.
وفي هذا السياق أكد إسلام الكتناتني الخبير في شئون الجماعات الإرهابية أن ما يُعرف إعلاميًا بـ”منصة ميدان” يدخل ضمن نمط متطور من أدوات الإعلام الرقمي الذي يتم توظيفه في إدارة حملات تأثير غير مباشر تستهدف الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن هذا النوع من المنصات يعتمد على إعادة صياغة الأحداث وتقديمها بشكل انتقائي يهدف إلى تشكيل وعي موجه لدى الجمهور.
وأوضح الكتناتني في تصريح له أن هذه المنصات لا تعمل بشكل عشوائي، بل ضمن آلية تعتمد على الانتقاء والتأطير الإعلامي، حيث يتم اقتطاع أجزاء من الأحداث ونقلها خارج سياقها الكامل، بما يؤدي إلى خلق صورة غير دقيقة لدى المتلقي.
وأشار إلى أن ما يُعرف بمنصة ميدان يمثل نموذجًا للإعلام الموجه غير المباشر، الذي لا يعتمد على الكذب الصريح فقط، بل على إعادة بناء السرد الإعلامي بطريقة تدريجية تؤدي إلى التأثير على الإدراك العام.
وأضاف أن خطورة هذا النمط تكمن في تأثيره التراكمي، حيث يتم تكرار الرسائل الإعلامية الموجهة عبر منصات متعددة، مما يؤدي إلى ترسيخ أفكار معينة داخل الوعي الجمعي للمجتمع.
وأكد الكتناتني أن الهدف الأساسي من هذا النوع من الإعلام هو خلق حالة من عدم الثقة في الرواية الرسمية للأحداث، وإضعاف ارتباط المواطن بمصادر المعلومات الرسمية، مقابل الاعتماد على المحتوى المتداول عبر السوشيال ميديا دون تحقق.
وشدد على أن هذا الأسلوب يدخل ضمن ما يُعرف بحروب الجيل الخامس، التي تستهدف الوعي والإدراك وليس المؤسسات بشكل مباشر، عبر أدوات إعلامية رقمية متقدمة.