مها عبد القادر

رسائل قوية من السيسي.. الأمن العالمي مسؤولية مشتركة

السبت، 25 أبريل 2026 01:31 م



في خطاب السيد الرئيس أشار سيادته بأن حماية الوجود الفلسطيني فوق ترابه الوطني تعدُّ حجر الزاوية في صون الهوية التاريخية من الاندثار، وهي الغاية الأسمى التي تفرض على المجتمع الدولي حشد الطاقات والجهود كافة، بغية لجم التمدد الاستيطاني الذي ينهش في جسد الدولة المنشودة، كما أن صمود الإنسان في أرضه يمثل الرد الحاسم على مخططات الاقتلاع الممنهجة، والدرع المتين في وجه مساعي التهجير القسري التي تروم تصفية القضية وإفراغها من مضمونها النضالي، ما يجعل من التكاتف العالمي ضرورة أخلاقية وسياسية، لضمان بقاء الحق الفلسطيني عصياً على التذويب أو الالتفاف.
أكد الرئيس أن المشهد الراهن يستوجب تمكين اللجنة الوطنية الفلسطينية من بسط ولايتها الكاملة ومباشرة مسؤولياتها الإدارية في قطاع غزة، باعتبار ذلك خطوة محورية نحو توحيد المرجعية السياسية وصيانة وحدة الكيان الوطني، كما أن تعزيز هذه الخطوة عبر التعجيل بنشر قوة استقرار دولية يمثل الضمانة الأساسية لمراقبة وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الأوضاع نحو حافة الانهيار مجدداً، ما يمنح العملية السلمية الزخم اللازم لتحويل التهدئة المؤقتة إلى واقع مستدام، يمهد الطريق لإعادة البناء ويرسخ أسس السيادة الوطنية تحت رقابة دولية فاعلة ومحايدة.

أرى أن الخطاب الرئاسي ارتكز على رؤية استراتيجية تتجاوز التوصيف الإنشائي للأزمة نحو صياغة معادلة سياسية تجمع بين حتمية التجذر الوجودي وضرورة الولاية السيادية، حيث يصبح التمسك بالأرض وفق هذا الطرح فعل جيوسياسي وقائي يهدف إلى إبطال مفعول الجغرافيا السياسية للمستعمر التي تسعى إلى تفتيت الحيز المكاني الفلسطيني وتحويله إلى جزر معزولة فاقدة للاتصال البنيوي، والربط المحكم بين الحماية المادية للتراب وبين صون الهوية التاريخية يعكس إدراكاً عميقاً بأن أي تخلٍ عن السيادة الجغرافية هو تمهيد حتمي لتصفية الهوية السياسية بالتبعية.

يبرز الانتقال الممنهج في الخطاب من مربع المناشدة الأخلاقية إلى المسؤولية الإجرائية عبر طرح ملف قطاع غزة كاختبار حقيقي لوحدة الكيان الوطني، حيث تصبح عودة الولاية الإدارية للجنة الوطنية مدخلاً لترميم التصدع المؤسسي وقطع الطريق أمام مشاريع الفصل السياسي بين الجغرافيا الواحدة، بينما يأتي مقترح قوة الاستقرار الدولية، ليعيد تدويل الأزمة في إطارها القانوني، محولاً الصراع من حالة اشتباك دائم إلى قضية تحت الرقابة الأمامية التي تضمن تحويل الهدوء الهش إلى استدامة سيادية، وبذلك يرسم الخطاب مساراً يبدأ من تثبيت الإنسان في أرضه وينتهي بفرض السيادة عبر مؤسسات شرعية مدعومة بظهير دولي يمنع الالتفاف على الحقوق التاريخية.

تظل المصداقية الدولية رهينة بمدى امتثال إسرائيل الكامل لاستحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، بوصفها الاختبار الحقيقي للنوايا والأساس الذي يرتكز عليه بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة، كما أن انتقال المسار السياسي نحو تنفيذ المرحلة الثانية يفرض التزاماً جماعياً صارماً لا يقبل التجزئة أو المماطلة، لضمان استدامة التهدئة وعبور نفق الأزمة نحو أفق أرحب من الاستقرار، ما يحتم على القوى الفاعلة ممارسة دورها في دفع المسار قدماً، والحيلولة دون ارتداد الجهود الدبلوماسية إلى نقطة الصفر، صوناً للأرواح وتحقيقاً لجوهر الاتفاق وغاياته.

رسالة الرئيس كانت مباشرة وواضحة؛ حيث أشار سيادته إلى أن المصداقية الدولية تظل رهينة بمدى امتثال إسرائيل الكامل لاستحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، بوصفها الاختبار الحقيقي للنوايا والأساس الذي يرتكز عليه بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة، وأن انتقال المسار السياسي نحو تنفيذ المرحلة الثانية يفرض التزاماً جماعياً صارماً لا يقبل التجزئة أو المماطلة، لضمان استدامة التهدئة وعبور نفق الأزمة نحو أفق أرحب من الاستقرار، ما يحتم على القوى الفاعلة ممارسة دورها في دفع المسار قدماً، والحيلولة دون ارتداد الجهود الدبلوماسية إلى نقطة الصفر، صوناً للأرواح وتحقيقاً لجوهر الاتفاق وغاياته.

أكد الرئيس السيسى على أن الأمن العالمي مسؤولية مشتركة حيث ذكر أن وحدة المصير الإنساني تنبثق من تداخل الأزمات بين القارة الأوروبية ومنطقتنا، فقد أضحي من الجلي أن ارتدادات الصراعات لا تعترف بالحدود الجغرافية، الأمر الذي يفرض ضرورة ملحة لصياغة تفاهمات مشتركة ترتكز على الحوار الرصين وتضافر الجهود الدولية كسبيل وحيد لقطع الطريق أمام تجدد النزاعات المنهكة، وأن التقوقع على الشؤون الذاتية لم يعد خياراً ضامناً للاستقرار في عالم متشابك، بل يكمن المسار القويم في شجاعة المواجهة وتقاسم الأعباء والمسؤوليات مع الشركاء، بغية بلورة رؤى استراتيجية تتجاوز تحديات الراهن نحو مستقبل أكثر أمناً لشعوبنا وأجيالنا القادمة، إيماناً بأنَّ السلام المستدام لا يشيد إلا بالتعاون الوثيق والعمل الجماعي المخلص.

تأسيسًا على ما سلف، يبرز الخطاب الرئاسي بوصفه خارطة طريق متكاملة الأركان، تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية وتمضي نحو صياغة محددات إجرائية قادرة على انتشال المنطقة من دوامة الصراع إلى آفاق الاستقرار المستدام، فالأمن العالمي بات نتاج حتمي لتشابك المصالح والمصائر، حيث يصبح الحفاظ على الثوابت الفلسطينية والالتزام بمسارات التهدئة ركيزة أساسية لصون السلم والأمن الدوليين، ومن ثم تظل الدولة المصرية بقيادتها السياسية حائط الصد المنيع الذي يذود عن الحقوق المشروعة، متمسكةً بأنَّ العبور نحو المستقبل يتطلب إرادة دولية صادقة تتجاوز لغة الشعارات نحو حيز التنفيذ، لضمان حياة كريمة لشعوب المنطقة، وترسيخ نظام عالمي أكثر عدالة وتوازنًا يحترم السيادة ويقدس قدسية التراب الوطني.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة