الخلايا النائمة للإخوان تعود للواجهة.. باحثون يحذرون من اختراقات هادئة داخل المجتمع عبر الإعلام والمنصات الرقمية.. ويؤكدون: والتنظيم يعتمد على عناصر غير معلنة لخدمة أهدافه

الخميس، 28 مايو 2026 02:00 م
الخلايا النائمة للإخوان تعود للواجهة.. باحثون يحذرون من اختراقات هادئة داخل المجتمع عبر الإعلام والمنصات الرقمية.. ويؤكدون: والتنظيم يعتمد على عناصر غير معلنة لخدمة أهدافه قنوات الاخوان - ارشيفية

كتب كامل كامل

عاد ملف "الخلايا النائمة" داخل جماعة الإخوان والتنظيمات المرتبطة بها إلى الواجهة مجددًا، بعد حالة الجدل التي أثيرت مؤخرًا، وسط تحذيرات من باحثين متخصصين في شؤون الجماعات المتطرفة من استمرار اعتماد التنظيم على عناصر غير معلنة تتحرك بهدوء داخل المجتمع، بجانب الاعتماد علي مواقع التواصل الاجتماعي والاعلام الرقمي بهدف التأثير الفكري وخدمة أهداف الجماعة بعيدًا عن الظهور التنظيمي المباشر.

الجماعة الارهابية تعتمد على شخصيات لا تعلن انتماءها بشكل مباشر

وفي هذا السياق، حذر عمرو عبد الحافظ، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، من خطورة ما يُعرف بملف "الخلايا النائمة" داخل جماعة الإخوان والتنظيمات السرية، مؤكدًا أن الجماعة تعتمد منذ سنوات على شخصيات لا تعلن انتماءها بشكل مباشر، لكنها تتحرك لخدمة أفكار التنظيم وأهدافه في توقيتات محددة.

وقال عبد الحافظ إن الجدل الذي أُثير عقب وفاة الدكتور خالد فهمي، أستاذ التاريخ والخبير بمجمع اللغة العربية، وما تبعه من اهتمام واسع من جانب منصات وشخصيات محسوبة على جماعة الإخوان، أعاد فتح هذا الملف الخطير، خاصة بعد أن نعته إحدى جبهات الجماعة في إسطنبول باعتباره من أبناء الإخوان.

وأوضح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أن نموذج "الخلايا النائمة" ليس جديدًا داخل التنظيم، مشيرًا إلى أن المرشد الثاني للجماعة حسن الهضيبي كان أحد الأمثلة الشهيرة على هذا الأسلوب، حيث لم يكن معروفًا انتماؤه للإخوان سوى لدى حسن البنا وعدد محدود للغاية من قيادات التنظيم.

هدف الجماعة التغلغل داخل مؤسسات المجتمع المختلفة

وأضاف أن الجماعة تلجأ إلى هذا النوع من العناصر بهدف التغلغل داخل مؤسسات المجتمع المختلفة، مع الحفاظ على صورة بعيدة عن الانتماء التنظيمي المباشر، وهو ما يندرج تحت فكرة "لست إخوانيًا ولكني أحترمهم"، التي تستخدمها الجماعة كمدخل للتأثير الفكري والترويج غير المباشر لأفكارها.

وأكد عبد الحافظ أن خطورة هذه الخلايا تكمن في قدرتها على العمل بهدوء داخل المجتمع، ومحاولة إعادة تقديم الجماعة بصورة مختلفة، رغم تاريخها الطويل في العنف والتحريض واستهداف مؤسسات الدولة.

من جانبه، أكد سامح فايز، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن التحركات الأخيرة كشفت استمرار النفوذ الفكري لجماعة الإخوان داخل بعض الدوائر، محذرًا من التقليل من خطورة ما وصفه بالشبكات الفكرية والتنظيمية المرتبطة بالجماعة.

وقال فايز إن حجم التفاعل الصادر من شخصيات محسوبة على تيارات الإسلام السياسي عقب وفاة  خالد فهمي يطرح تساؤلات مهمة حول طبيعة العلاقات الممتدة داخل هذه الدوائر، مشيرًا إلى أن بعض الشخصيات التي سارعت إلى تقديم التعازي وإبداء اهتمام واسع بالواقعة تنتمي بشكل واضح إلى دوائر الإسلام السياسي والتنظيمات المتطرفة.

 

وأوضح أن من بين هذه الأسماء عناصر محسوبة على الجبهة السلفية والتيار السروري القطبي، إلى جانب شخصيات مرتبطة بجماعة الإخوان والتنظيم الدولي، معتبرًا أن هذا الحضور المكثف يكشف حجم التقاطع الفكري والتنظيمي داخل تلك الدوائر.

وأشار الباحث في شؤون الحركات المتطرفة إلى أن الأمر لم يتوقف عند حدود التعازي الفردية، بل امتد إلى بيانات صادرة عن جبهات محسوبة على جماعة الإخوان بالخارج، وهو ما اعتبره مؤشرًا على طبيعة الروابط القائمة داخل الشبكات الفكرية والتنظيمية التابعة للجماعة.

وجود شبكات فكرية وإعلامية تعمل بصورة غير مباشرة داخل المجتمع

وأضاف فايز أن الحديث عن اختراقات الجماعة للمجتمع أو وجود عناصر تتحرك بهدوء داخل المؤسسات المختلفة غالبًا ما يواجه بمحاولات للتقليل من خطورته، تحت دعاوى أن الجماعة انتهت أو فقدت تأثيرها، رغم أن الوقائع تكشف استمرار وجود شبكات فكرية وإعلامية تعمل بصورة غير مباشرة داخل المجتمع.

وأكد أن الجماعة لا تعتمد فقط على العناصر التنظيمية التقليدية، وإنما كذلك على شخصيات تعمل في مجالات أكاديمية وثقافية وإعلامية، بما يسمح بتمرير أفكارها بصورة تدريجية وهادئة، لافتًا إلى أن بعض الأدبيات والدورات ذات الطابع الحركي المرتبطة بتفسيرات مؤدلجة للدين تمثل أحد أدوات هذا النفوذ الفكري.

كما شدد فايز على أن التعامل مع قضايا الأمن القومي لا يجب أن يخضع للانطباعات الشخصية أو الصورة الاجتماعية، مؤكدًا أن خطورة بعض العناصر لا ترتبط فقط بحمل السلاح، وإنما أيضًا بالقدرة على التأثير الفكري وصناعة الخطاب وتشكيل الوعي داخل المجتمع.

وأوضح أن جماعة الإخوان، بعد سقوط حكمها في 2013، اتجهت بقوة نحو الفضاء الإلكتروني والإعلام الرقمي لتعويض خسائرها التنظيمية على الأرض، حيث عملت على إنشاء منظومات إعلامية ولجان إلكترونية ضخمة لإعادة إنتاج خطابها واستهداف الرأي العام عبر المنصات المختلفة.

وأشار إلى أن إدارة هذا الملف داخل التنظيم الدولي تخضع لشخصيات تمتلك نفوذًا واسعًا داخل الجماعة، لافتًا إلى أن بعض التقارير تحدثت مؤخرًا عن صعود قيادات متخصصة في إدارة الإعلام الرقمي والشبكات الإلكترونية، حتى إن بعض هذه الأسماء أصبح مطروحًا داخل دوائر التنظيم لخلافة القيادة الحالية للجماعة خلال المرحلة المقبلة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة