محمود عبد الراضى

راحة "المال"

السبت، 25 أبريل 2026 01:54 م


من منا لا يقتفي أثر السكينة، أو ينقب في تلال الأيام عن حفنة من "الستر" وراحة البال؟، جميعنا ذلك المسافر الذي يحن إلى مرفأ الأهل، ويفتش في حقائب الذاكرة عن ساعات صفاء ونقاء، كانت فيها الضحكات مجانية والقلوب عامرة بما لا يشترى بالذهب.

لكن، على الضفة الأخرى من الحياة، حيث تغيب الشمس عن الضمائر، نجد فئة من البشر سقطت في فخ "اللمعة" فعميت عن "السمعة"، واتخذت من "القرش" قبلة ومن "الجنيه" ديناً، حتى ضاعت بوصلة الأخلاق في بحار الأرقام المتلاطمة.

لقد باتت الهرولة نحو الثراء لدى البعض، بأي ثمن وكيفما كان الطريق، هي اللعبة المفضلة في زمن "المادة" الذي لا يرحم، هناك من يبيع دينه في سوق "المزايدة"، ومن يفرط في قيمه من أجل "فائدة"، محولاً حياته إلى سباق محموم لا يعرف خط النهاية.

هؤلاء الذين سخروا أنفاسهم لجمع الحطام، لم يدركوا أن "المال" قد يكون خادماً جيداً، لكنه بالتأكيد سيد شرير ومستبد، فهم يسكنون القصور ولكن القلق يسكن صدورهم، ويملكون الأرصدة ولكنهم يفتقرون للأصل والارصدة الإنسانية التي لا تبور.

عجيب أمر هذا الكائن الذي يظل يطارد "القرش" حتى تنهشه "القروش"، ويكتشف في خريف العمر، حين توهن العظام وتذبل الأماني، أنه كان يلهث خلف سراب بقيعة.

يكتشف المتهافتون على حطام الدنيا أن الأموال التي كنزوها بالحق وبالباطل، لم تستطع أن تشتري لهم لحظة ندم صادقة، أو ساعة استجمام مع النفس بعيداً عن صخب الحسابات.

يرحل الجميع بقطعة قماش بيضاء، لا جيوب فيها ولا أرصدة، تاركين خلفهم أموالاً قد تفيد الوارث، لكنها أبداً لن تعيد للمفرط "عُمر " ضاع في عبادة المعدن الأصم، فمن كسب المال وخسر نفسه، فماذا عساه قد ربح؟


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة