تحت سقف محاكم الأسرة، لا تشتعل القضايا بالأوراق والدمغات وحسب، بل تشتعل بمصائر بشر باتت حياتهم معلقة على "نطق بالحكم"، وبينما تضج الردهات بصرخات البحث عن "نفقة" تسد رمق الصغار، أو "مسكن" يواري انكسار الحاضنة، يرتفع صوت أحلام المواطنين في تعديلات تشريعية لقانون الأحوال الشخصية، تبحث عن "الحياة" المفقودة في نصوص القانون القديمة.
إن أحلام البسطاء اليوم لم تعد رفاهية، بل هي "روشتة" لترميم نفوس أنهكها الصراع، تحلم الأم بضمانات حقيقية وسريعة لنفقة لا تُهدر كرامتها في البحث عنها، وبجدار يحميها وصغارها تحت مسمى "المسكن"، دون أن تدخل في متاهات الإثبات والمماطلة.
وفي الجهة المقابلة، يرفع الآباء "راية الشوق"، حالمين بحق لا يقتصر على "رؤية" في نادٍ أو حديقة تشبه الزيارة المدرسية، بل "استضافة" حقيقية، تمكنهم من ممارسة أبوتهم كاملة غير منقوصة، بعيداً عن نظرات الرقابة وأسوار العناد.
يطمح الجميع في قانون ينهي عصر "الحرمان المتبادل"، أحلام تصبو لتربية تشاركية، يكون فيها الأب والام حاضرين في وجدان الصغير حتى لو غابا عن بيت واحد.
يحلم المجتمع بميثاق يضمن أن يظل الطفل مسؤولية مشتركة، لا "كرة" تتقاذفها أقدام الانتقام، ولا "ورقة ضغط" تُستخدم في معارك تصفية الحسابات.
إن تعديلات القانون المرتقبة ليست مجرد تعديلات تقنية، بل هي "جسر عبور" من الضياع إلى الاستقرار، نحن لا نبحث عن قانون ينصر طرفاً على حساب الآخر، بل نبحث عن "مظلة" تحمي الغرس الصغير من رياح الخصومة.
هل تجد تلك الأحلام طريقها إلى صياغات تشريعية تحول "مأساة" الانفصال إلى "تحضر" يحفظ الود القديم، ويمنح الأجيال القادمة حقها في أب وأم، حتى لو فرقت بينهما الجدران؟