بين أروقة محكمة الأسرة.. لم تكن القضية مجرد أرقام تُكتب في خانة النفقة، ولا أحكام تُتلى داخل قاعة هادئة بمحكمة جنوب أسيوط، بل تحولت مع الوقت إلى حرب عائلية كاملة.. أب يتهم، وابنتان تدافعان، وأم تُتهم بالتحريض، ومحاضر تزوير، وأحكام حبس، وملف أسري بدا وكأنه يسحق ما تبقى من الروابط داخل بيت انهار منذ سنوات.
من دعوى نفقة عادية بدأت الحكاية.. ثم انتهت إلى حكم بالسجن 3 سنوات لشقيقتين
في البداية، لجأت "يسرا" و"يمنى" إلى محكمة الأسرة للمطالبة بزيادة النفقة المقضي بها لهما، مؤكدتين أن مبلغ 4500 جنيه لم يعد يكفي احتياجات الدراسة والمعيشة بعد موجات الغلاء وارتفاع الأسعار. داخل أوراق الدعوى، ظهر مستند قلب المشهد بالكامل.. مفردات مرتب منسوبة لجهة عمل الأب، تفيد بأن دخله الشهري يتجاوز 45 ألف جنيه.
هنا لم تعد القضية نزاع نفقة فقط
الأب خرج من موقع "الملزم بالنفقة" إلى موقع "المتهم ضده بالتزوير"، ثم عاد مرة أخرى ليصبح "المُبلِّغ" ضد طليقته وابنتيه، اتهمهن باصطناع مفردات مرتب مزورة لاستخدامها أمام محكمة الأسرة للحصول على أحكام أكبر بالنفقة والحبس والمصاريف الدراسية.
وفي المقابل، كانت الابنتان تتحركان داخل معركة قانونية طويلة بدأت – بحسب رواية الأب – منذ الانفصال قبل 10 سنوات، وشهدت عشرات الجلسات والدعاوى والأحكام الغيابية والخلافات الممتدة.
المشهد داخل التحقيقات بدا قاسيًا إلى حد الصدمة.. أب يشرح لوكيل النيابة أن راتبه الحقيقي أقل كثيرًا مما ورد بالمستند، وأنه لم يفكر يومًا في حبس ابنتيه، بينما كانت أوراق القضية تتحول تدريجيًا من نزاع أسري إلى جناية تزوير محررات رسمية.
ورغم أن محكمة الأسرة انتهت لاحقًا إلى أن الطعن بالتزوير "غير منتج" بعد ورود مفردات راتب رسمية واعتمادها في تقدير النفقة، فإن الملف الجنائي كان قد بدأ بالفعل طريقه بعيدًا عن جلسات الأسرة.
داخل محكمة الجنايات، لم تعد القضية تناقش قيمة النفقة أو تكاليف المعيشة.. بل أصبحت تناقش جريمة تزوير محرر رسمي، لتنتهي الأحكام بمعاقبة الشقيقتين بالسجن 3 سنوات مع الشغل والنفاذ.
هكذا تحولت معركة نفقة بين أب وابنتيه إلى واحدة من أكثر القضايا الأسرية قسوة وإثارة للجدل في أسيوط.. قضية بدأت بطلب "زيادة مصروفات معيشة"، وانتهت بعائلة كاملة تقف على حافة الانهيار بين المحاكم والاتهامات والسجون.