أكد الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، أن الدولة المصرية تتبنى رؤية استراتيجية واضحة وحاسمة تجاه الأزمات الإقليمية، مشدداً على أن القاهرة كانت السباقة في التحذير من مغبة اللجوء للحلول العسكرية في الملف الإيراني، معتبرة أن الدبلوماسية هي المسار الوحيد لكسر "المعادلة الصفرية المؤلمة" التي تهدد استقرار المنطقة والعالم.
كشف حساب الحرب والرهان على التفاوض
وأوضح فارس، خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية "إكسترا نيوز"، أن كافة الأطراف المعنية أدركت يقيناً أن العمل العسكري لن يحقق الأهداف الاستراتيجية المنشودة، لافتاً إلى أن "حرب الـ 12 يوماً" لم تنجح في إسقاط النظام الإيراني أو تقويض برنامجه النووي والصاروخي، بل ضاعفت من حالة عدم اليقين في المشهد الدولي.
تكامل الأدوار: الرباعية الدولية
وأشاد أستاذ العلاقات الدولية بالتنسيق المصري رفيع المستوى مع دول محورية مثل باكستان وتركيا والمملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا التحرك المشترك يهدف إلى خلق بيئة تفاوضية آمنة تمنع الانزلاق نحو "منطقة اللاعودة". وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يولي ثقة كبيرة في أدوات الدبلوماسية المصرية وقدرة الرئيس عبد الفتاح السيسي على لعب دور الوسيط الموثوق.
مضيق هرمز والقانون الدولي
وفي سياق متصل، شدد د. حامد فارس على أن إقدام إيران على غلق مضيق هرمز يمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية قانون البحار لعام 1982 (المواد 34-45)، مؤكداً أن هذا الإجراء "غير قانوني" ويزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي المنهك بالفعل. وأوضح أن هذه الخطوة كانت سبباً رئيسياً في دفع واشنطن وطهران نحو البحث عن مخارج سياسية لتجنب مواجهة عسكرية شاملة باهظة التكلفة.
رسالة مصر للأمم المتحدة
واختتم الدكتور حامد فارس حديثه بالتأكيد على أن كلمة مندوب مصر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت "كاشفة" لثوابت السياسة الخارجية المصرية، التي ترفض التصعيد وتدعو دائماً لإعمال لغة العقل والالتزام بالقوانين الدولية، مشيراً إلى أن المجتمع الدولى بات يعول بشكل أساسي على الرؤية المصرية لتحقيق توازن يحفظ مصالح كافة الأطراف ويجنب المنطقة ويلات الحروب.