5 تناقضات بوثيقة حركة ميدان الإخوانية.. تدعى إعادة هيكلة الإعلام الرسمى والخاص ومقارنة الانتشار والتأثير والموارد بين القطاعين.. وفشل صلاح عبدالمقصود فى تحقيق نجاح بماسبيرو دليل على كذبهم

الجمعة، 17 أبريل 2026 08:00 م
5 تناقضات بوثيقة حركة ميدان الإخوانية.. تدعى إعادة هيكلة الإعلام الرسمى والخاص ومقارنة الانتشار والتأثير والموارد بين القطاعين.. وفشل صلاح عبدالمقصود فى تحقيق نجاح بماسبيرو دليل على كذبهم حركة ميدان الإخوانية

كتب أحمد عرفة

تناقضات كثيرة كشفتها الطروحات التي تقدمها ما تُعرف بـ"حركة ميدان الإخوانية" بشأن إصلاح الإعلام مع التجربة العملية التي عاشتها مصر خلال فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية، خاصة عندما يتعلق الأمر بملف إدارة الإعلام الرسمي، فبينما تدعي الحركة في وثيقتها الأخيرة سعيها إلى "إعادة هيكلة الإعلام الرسمي والخاص" وفق معايير مهنية حديثة، وتطرح مقارنات بين حجم الانتشار والتأثير والموارد بين القطاعين، تكشف الوقائع أن هذه الرؤية تصطدم بسجل من الإخفاقات، كان أبرزها تجربة وزير الإعلام الأسبق صلاح عبد المقصود خلال فترة حكم محمد مرسي.

فشل الإخوان في تطوير ماسبيرو خلال حكمهم

وتقدم الوثيقة الإخوانية نفسها باعتبارها خارطة طريق لتطوير الإعلام، مستندة إلى خطاب يتحدث عن المهنية والاستقلالية والتوازن بين المؤسسات الإعلامية، غير أن هذا الطرح يواجه انتقادات واسعة، خاصة أنه يتجاهل ما حدث فعليا داخل ماسبيرو خلال فترة تولي الجماعة السلطة، حين أتيحت لها الفرصة الكاملة لإدارة هذا القطاع الحيوي.

صلاح عبد المقصود

 

 

تراجع أداء التليفزيون المصرى خلال حكم الإخوان

خلال تولي صلاح عبد المقصود وزارة الإعلام، واجهت المؤسسة الإعلامية الرسمية حالة من الارتباك الإداري والتراجع في الأداء، بحسب ما أكده عدد من العاملين بماسبيرو حينها.

وقفات داخل ماسبيرو ضد الإخوان

ولعل الوقفات الاحتجاجية التي شهدها التليفزيون المصرى في أبريل 2013، أبرز دليل، وبدلا من تحقيق نقلة نوعية في تطوير المحتوى أو تحسين كفاءة الإدارة، تصاعدت الاتهامات بمحاولات "أخونة" الإعلام، من خلال الدفع بعناصر محسوبة على الجماعة إلى مواقع قيادية، وهو ما أثار حالة من الرفض داخل أروقة ماسبيرو.

التظاهر أمام مكتب وزير إعلام الإخوان بسبب فشله

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل وصل إلى التظاهر أمام مكتب وزير إعلام الإخوان حينها، بسبب تعسفه ضد العاملين المعارضين لحكم الإخوان، فلم تقتصر الانتقادات على الجانب الإداري فقط، بل امتدت إلى الأداء الإعلامي نفسه، حيث اتُهم الوزير آنذاك بعدم القدرة على إدارة الملف الإعلامي بشكل احترافي.

حركة ميدان

 

تصريحات وزير الإخوان المسيئة

هناك أيضا تصريحات مثيرة للجدل اعتبرها كثيرون مسيئة للإعلاميين، خاصة تصريحاته التي حملت مهاني تحرش ضد الصحفيات، وهو ما فاقم من حدة التوتر بينه وبين العاملين في القطاع، وتسببت هذه الأجواء في خروج مظاهرات ووقفات احتجاجية داخل ماسبيرو، طالبت بإقالته ورفضت ما اعتبرته تدخلًا سياسيًا في العمل الإعلامي.

فترة تولي صلاح عبدالمقصود شهدت تراجعا في نسب المشاهدة والتأثير للإعلام الرسمي، في مقابل تصاعد دور وسائل الإعلام الخاصة، وهو ما يتناقض مع ما تدعيه الوثيقة الحالية من قدرة الجماعة على تحقيق توازن أو تطوير حقيقي في هذا المجال، بل إن هذه التجربة، كشفت عن فجوة واضحة بين الخطاب النظري الذي تتبناه الجماعة، والقدرة الفعلية على التنفيذ.

تبقى تجربة صلاح عبد المقصود في إدارة ماسبيرو واحدة من أبرز النماذج التي تُستخدم للرد على الطروحات الحالية، حيث تعكس حدود القدرة على تحويل الشعارات إلى سياسات فعالة، وتؤكد أن إصلاح الإعلام يتطلب أكثر من مجرد وثائق نظرية، بل يحتاج إلى خبرة حقيقية ورؤية متكاملة تضع مصلحة الدولة والمجتمع في المقام الأول.


ويكشف الخبير في شؤون الحركات المتطرفة عمرو فاروق عن مجموعة من الدلالات المهمة التي تفسر طبيعة تناقض وثيقة ميدان، حيث إنه لا يخرج عن كونه محاولة لإعادة إنتاج خطاب تنظيمي قديم في ثوب جديد، مؤكدا أن هذه الحركة تستهدف في المقام الأول تعبئة وحشد الرأي العام، وتفتقر إلى التأثير الحقيقي على الأرض، سواء من حيث قدرتها على طرح مشاريع سياسية قابلة للتنفيذ أو تقديم رؤى واقعية للتعامل مع التحديات القائمة، وما تطرحه الحركة يظل في إطار الكلام النظري الذي لا يستند إلى خبرة عملية أو فهم حقيقي لطبيعة إدارة الدولة.

ويضيف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"،  أن أحد أبرز أهداف هذا الخطاب هو ممارسة الضغط على النظام السياسي عبر خلق حالة من الاستقطاب، من خلال صناعة فجوة بين المواطن ومؤسسات الدولة، بما في ذلك المؤسسات الإعلامية، عبر الترويج لفكرة عجز هذه المؤسسات عن أداء دورها، موضحا أن هذا الطرح يعتمد على مقارنات غير موضوعية بين المؤسسات الحكومية ونظيرتها الخاصة، متجاهلا الفوارق الهيكلية وطبيعة الأدوار المنوطة بكل طرف.

وفي استدعاء للتجربة السابقة، يشير فاروق إلى أن وصول جماعة الإخوان إلى السلطة كشف عن فشل ذريع في الانتقال من عقلية التنظيم إلى عقلية الدولة، موضحا أن الجماعة لم تتمكن من إدارة مؤسسات الدولة وفق مفاهيم الدولة الوطنية، بل ظلت أسيرة لاعتبارات التنظيم وأولوياته، وهذه الإشكالية ظهرت بوضوح خلال الفترة من 2012 إلى 2013، حيث شهدت مؤسسات الدولة حالة من التراجع نتيجة ما وصفه بـ"التخبط في الإدارة".

ويضيف أن الجماعة دخلت إلى الحكم وهي تسعى لتنفيذ ما يُعرف بـ"مشروع التمكين"، الذي يقوم على السيطرة على مؤسسات الدولة من خلال الإحلال والاستبدال، ومحاولة توجيه هذه المؤسسات لخدمة مشروعها الخاص، بحيث يصبح الولاء لمكتب الإرشاد وليس للدولة، مؤكدا أن هذا النهج يعكس الفارق الجوهري بين "رجل التنظيم" و"رجل الدولة"، حيث يضع الأول مصلحة الجماعة فوق المصلحة العامة، بينما ينطلق الثاني من اعتبارات الدولة ومصالحها العليا.

وفيما يتعلق بالخطاب الحالي للحركة، يرى فاروق أنه يحمل رسائل متعددة، ليس فقط للداخل المصري، بل أيضا للتيارات المرتبطة بالإسلام السياسي في المنطقة، مفادها أن الجماعة لا تزال قائمة وقادرة على المواجهة، مؤكدا أن هذه الرسائل تستهدف بالأساس "الخلايا الكامنة" وأنصار التنظيم، في محاولة لإعادة إحياء الروح التنظيمية وإثبات الاستمرارية.

أما عن موقف الجماعة من الإعلام، فيؤكد فاروق أن هناك عداء واضح تجاه الإعلام المصري، لافتا إلى أن هذا الإعلام لعب دورا مهما في كشف ممارسات الجماعة، وتوضيح الفجوة بين شعاراتها وتطبيقاتها على أرض الواقع، كما أن التغطيات الإعلامية خلال تلك الفترة وثّقت العديد من الوقائع، سواء عبر البيانات الرسمية أو التحقيقات أو حتى اعترافات بعض العناصر، ما ساهم في تشكيل وعي عام بطبيعة المشروع الذي كانت تطرحه الجماعة.

ويضيف أن هذا الدور دفع الجماعة إلى محاولة التشكيك في مصداقية الإعلام، عبر وصفه بأنه "إعلام مأجور" أو تابع للنظام، في محاولة لتجريده من ثقة الجمهور، ودفع المواطنين إلى العزوف عن متابعته، لافتا إلى أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى إضعاف أحد أهم أدوات تشكيل الوعي، خاصة في ظل ما يسميه "حرب المعلومات" التي تعتمد على التشكيك وبث الروايات البديلة.

ويؤكد فاروق أن ما تطرحه "حركة ميدان" لا يعدو كونه دعاية نظرية تفتقر إلى الأساس الواقعي، وتهدف بالأساس إلى تشويه صورة مؤسسات الدولة والضغط عليها، مشددا على أن التجارب السابقة أثبتت محدودية هذا الطرح وعدم قدرته على الصمود أمام اختبار التطبيق العملي، خاصة في ظل وعي مجتمعي متزايد بطبيعة هذه الخطابات وأهدافها.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة