حذر دانيال البنا، محلل أسواق المال، من "أزمة مزدوجة" تلوح في الأفق للاقتصادات الناشئة جراء التوترات الجيوسياسية الراهنة، مؤكداً أن هذه الدول باتت محاصرة بين مطرقة ارتفاع سعر صرف الدولار الذي يصعب عمليات سداد الديون السيادية، وسندان الارتفاع الجنوني لأسعار النفط الذي يعيق معدلات النمو الاقتصادي، مما قد يدفع العديد منها نحو "إعادة هيكلة ديونها" قسرياً.
تذبذب السيولة والمؤشرات الأمريكية
وأوضح البنا، خلال مداخلة عبر تطبيق "زووم" من بيروت ببرنامج "مال وأعمال"، المذاع على قناة اكستر نيوز أن السيولة العالمية شهدت تحولات حادة منذ اندلاع النزاع، حيث فرت الأموال في البداية نحو "الدولار الكاش" كملاذ آمن. إلا أنه وبمجرد ظهور بوادر هدنة محتملة بين واشنطن وطهران، عادت الثقة تدريجياً للأسواق، مما دفع مؤشري "نازداك" و"إس آند بي 500" لتسجيل مستويات قياسية جديدة.
سيناريوهات أسعار النفط
وفيما يخص أسواق الطاقة، ذكر محلل أسواق المال أن أسعار النفط تظل رهينة للتطورات السياسية وتدخلات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متوقعاً استقرار الأسعار في نطاق 80 إلى 90 دولاراً للبرميل في حال صمود الهدنة. وحذر من أن فشل المفاوضات والعودة للمواجهة العسكرية المفتوحة سيقفز بالأسعار إلى مستويات تتجاوز 120 دولاراً، مما يعني "النهاية الرسمية لعصر الطاقة الرخيصة".
قطاع الطيران وسلاسل الإمداد
وأشار البنا إلى أن قطاع الطيران العالمي يواجه تهديداً حقيقياً بسبب احتمالية نقص وقود الطائرات خلال الأسابيع المقبلة، خاصة في أوروبا. وأكد أن ارتفاع التكاليف التشغيلية وتراجع أعداد الركاب نتيجة زيادة أسعار التذاكر سيؤديان حتماً إلى "انكماش هوامش الربح" وتراجع أسهم شركات الطيران، مما يلقي بظلال قاتمة على سلاسل الإمداد العالمية.
مأزق الفيدرالي الأمريكي
واختتم دانيال البنا حديثه بالإشارة إلى الموقف المعقد للبنك الفيدرالي الأمريكي، الذي يجد نفسه مضطراً للموازنة بين حماية النمو الاقتصادي من الركود وبين كبح جماح التضخم المتصاعد. وأوضح أن الفيدرالي سيركز في المرحلة المقبلة على مؤشر التضخم الأساسي (Core CPI) الذي يستثني الطاقة والغذاء، نظراً لصعوبة التنبؤ بمسار أسعار الطاقة في ظل اشتعال الأوضاع في الشرق الأوسط.