بعد 8 أيام على الحرب، لم يعد الحديث عن الخسائر والأضرار ولا عن المنتصر أو المنهزم، وإنما عن متى تنتهى هذه الحرب، ومتى يعود صوت العقل لضبط الأمور من جديد، خاصة أن التصعيد بات نحو مسارات أكثر صعوبة والمخاطر في تزايد والتخاوف تتفاقم..!
فالتصعيد بدأ تدريجيا، حيث كان النقاش محصورًا في البرنامج النووي وفقط، ثم توسّع ليشمل البرنامج الصاروخي، الأمر الذى عدته إيران "خط أحمر" ليدخل بعد بدء الحرب مرحلة تغيير النظام، والذى بدأت بالفعل بقطع الرأس من خلال قتل أو اغتيال المرشد الأعلى على خامنئ، لكن الخطر الآن، أن التصعيد والخطاب وصل إلى أعلى السلم مباشرة، بإصرار الرئيس دونالد ترامب، بالاستسلام غير المشروط.
صحيح، الاستسلام شرط اشترطه ترامب في حرب الـ 12 يوما في يونيو 2025، لكنه تراجع عنه، لكن هذه المرة الأمر مختلف تماما، ويكفى أنه لأول مرة واشنطن في حرب مباشرة مع إيران، وأن الضربة الأمريكية في حرب الـ12 يوما كانت دعما لإسرائيل فقط، خلال ما يجرى الآن من تنسيق وتعاون مشترك وتحشيد عسكرى أمريكى هو الأكبر في منطقة الشرق الأوسط.
وبالتالي، من المتوقع أن تنتهى تلك المواجهة أو الحرب بوساطة أمريكية، ما يتطلب ضغطا من الجميع على الرئيس ترامب، ويتطلب أيضا مواصلة ضبط النفس من قبل دول الخليج، وكذلك أن لا يكون هناك موقف غير متهور من الدول الغربية، لأن ترك الأمور كما هي عليها الآن قد تنتهى بشئ الكل سيدفع ثمنه، وأيضا التعويل مرهون ما إذا كانت واشنطن وتل أبيب قادرتَين على تحويل التفوق العسكري إلى انهيار سياسي في إيران؛ الأمر الذى لا تؤكده المعطيات لأنه رغم هذا الحجم من النيران، لا توجد حتى الآن مؤشرات حاسمة إلى تصدع داخلي يفتح طريق السقوط السريع، لأن ببساطة النظام الإيرانى لا يبدو قادراً على قلب الموازين عسكرياً في مواجهة خصم متفوق جوياً وتكنولوجياً، لكنه لا يتصرف أيضاً بوصفه قوة مهزومة تستعد للاستسلام..
وختاما، بعد الدخول الحرب أسبوعها الثانى، نقول، إنه قد تبدو هذه الحرب عالقة في معادلة صعبة، أى تصعيد عسكري من دون هدف استراتيجي، مع توقعات محدودة بإسقاط النظام الإيراني، وفي الوقت نفسه دون ضمان تحقيق الهدف المعلن المتمثل في وقف البرنامج النووي الإيراني والصاروخى البالستيى.. مع احتمالية نشوب فوضى إقليمية الكل سيدفع ثمنها من الغرب إلى الشرق..