تصاعد القلق الأوروبي من تحركات الإخوان.. البرلمان الأوروبي يناقش “التغلغل الناعم” وسط تحذيرات أمنية من توظيف العمل المدني لبناء نفوذ داخل المجتمعات الغربية ودعوات لمراجعة شاملة لسياسات التمويل والرقابة

السبت، 23 مايو 2026 08:00 م
تصاعد القلق الأوروبي من تحركات الإخوان.. البرلمان الأوروبي يناقش “التغلغل الناعم” وسط تحذيرات أمنية من توظيف العمل المدني لبناء نفوذ داخل المجتمعات الغربية ودعوات لمراجعة شاملة لسياسات التمويل والرقابة الإخوان

كتب محمود العمري

تشهد الساحة الأوروبية خلال الفترة الأخيرة حالة من الجدل المتصاعد حول أنشطة جماعة الإخوان، في ظل تزايد النقاشات داخل مؤسسات سياسية وأمنية بشأن طبيعة حضور التنظيم داخل عدد من الدول الغربية، وما إذا كان هذا الحضور يقتصر على العمل المدني المشروع أم يتجاوزه إلى بناء نفوذ غير مباشر داخل المجتمع.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتكثف فيه التحذيرات من استخدام أدوات ناعمة في التأثير، تعتمد على الجمعيات والمنظمات والأنشطة الاجتماعية والثقافية، وهو ما يراه بعض صناع القرار تحديًا معقدًا أمام الحكومات الأوروبية التي تحاول الموازنة بين حماية الأمن العام وضمان الحريات الأساسية.

البرلمان الأوروبي يفتح الملف من جديد

وأعاد مؤتمر “حماية أوروبا: كشف التهديد المتنامي لجماعة الإخوان” داخل البرلمان الأوروبي تسليط الضوء على طبيعة أنشطة التنظيم، حيث ناقش المشاركون آليات العمل داخل بعض الكيانات المرتبطة به، ودور هذه الكيانات في تشكيل شبكات تأثير داخل المجتمعات الأوروبية.

وشارك في المؤتمر عدد من السياسيين والخبراء الأمنيين، إلى جانب مختصين في قضايا حقوق الإنسان، حيث طُرحت رؤى متعددة حول كيفية التعامل مع التنظيمات العابرة للحدود دون المساس بالإطار القانوني للحريات في أوروبا.

اتهامات متجددة واستغلال “الغطاء المدني”

وتتركز أبرز المخاوف الأوروبية حول ما يُوصف بـ”التغلغل الناعم”، عبر استخدام مؤسسات تحمل طابعًا مدنيًا أو اجتماعيًا أو دينيًا، وهو ما تعتبره بعض التحليلات الأمنية مدخلًا لبناء تأثير طويل المدى داخل المجتمعات.

وفي المقابل، يرى آخرون أن التحدي يكمن في صعوبة الفصل بين العمل المدني المشروع وأي نشاط قد يُشتبه في ارتباطه بأجندات سياسية، وهو ما يجعل الملف شديد التعقيد ويحتاج إلى أدوات تقييم دقيقة وغير تقليدية.

مراجعات أوروبية للتمويل والأنشطة

وخلال السنوات الأخيرة، اتجهت عدة دول أوروبية إلى تشديد الرقابة على مصادر تمويل بعض الجمعيات والمنظمات، في إطار سياسات تهدف إلى تعزيز الشفافية ومنع أي استغلال محتمل للأنشطة الخيرية أو الاجتماعية.

كما شملت الإجراءات مراجعة آليات التسجيل والرقابة، إلى جانب تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات الرقابية، بهدف تتبع أي شبكات قد تعمل عبر أكثر من دولة داخل القارة.

بين الأمن والحريات.. معادلة معقدة

ويؤكد مراقبون أن التعامل مع هذا الملف يظل معقدًا، لأنه يرتبط بشكل مباشر بالتوازن بين متطلبات الأمن القومي الأوروبي وحماية الحريات العامة، خاصة في ظل حساسية القوانين الأوروبية تجاه حرية التنظيم والعمل المدني.

وفي ظل هذا الواقع، تتزايد الدعوات داخل أوروبا لتطوير مقاربة شاملة تتعامل مع التهديدات المحتملة دون الانزلاق إلى تقييد غير مبرر للحريات، عبر أدوات قانونية وفكرية وأمنية أكثر دقة وفعالية.

وفي هذا السياق، قال الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية إسلام الكتناتني، إن ما يجري داخل أوروبا يعكس حالة “إعادة تقييم شاملة” للتعامل مع ملف التنظيمات ذات الامتدادات العابرة للحدود، مشيرًا إلى أن الفترة الأخيرة شهدت زيادة واضحة في مستوى التحذيرات الأمنية المرتبطة بأنماط التغلغل داخل المؤسسات المدنية.

البرلمان الأوروبي يعيد فتح النقاش
 

وجاء انعقاد مؤتمر “حماية أوروبا: كشف التهديد المتنامي لجماعة الإخوان” داخل البرلمان الأوروبي ليعيد تسليط الضوء على الملف، حيث ناقش المشاركون طبيعة التحركات المرتبطة بالتنظيم داخل عدد من الدول، وآليات عمل الكيانات التي يُشتبه في ارتباطها به.

وبحسب النقاشات التي دارت خلال المؤتمر، فإن التركيز انصب على ما وصفه بعض المتحدثين بـ”التغلغل الناعم”، والذي يعتمد على الجمعيات والمنظمات ذات الطابع الاجتماعي أو الثقافي أو الحقوقي، كوسيلة لبناء حضور داخل المجتمع الأوروبي بشكل تدريجي.

إسلام الكتناتني: الملف لا يرتبط بالأمن فقط

وأوضح إسلام الكتناتني أن التعامل الأوروبي مع هذا الملف لم يعد مقتصرًا على الجانب الأمني فقط، بل امتد ليشمل أبعادًا سياسية وفكرية تتعلق بتأثير هذه الكيانات على الرأي العام وصناعة القرار داخل بعض الدول.

وأضاف أن “المعضلة الأساسية تكمن في صعوبة الفصل بين العمل المدني المشروع وبين أي نشاط قد يحمل أبعادًا سياسية غير مباشرة”، مشيرًا إلى أن هذا التعقيد دفع العديد من الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في آليات الرقابة والمتابعة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة