خالد دومة يكتب: لصوص الدول ومافيا الزعماء.. من إرهاب الأفراد إلى إرهاب الدول

الخميس، 05 مارس 2026 10:54 م
خالد دومة يكتب: لصوص الدول ومافيا الزعماء.. من إرهاب الأفراد إلى إرهاب الدول خالد دومة

هل نفضت أمريكا يدها من الديمقراطية؟ فلا مجلس شيوخ، ولا رأي عام، ولا اعتراض على عنتريات ترامب، واطلاق يده في السياسة والحرب، ولا رأي غير رأيه، ولا قرار غير قراره، دون الرجوع إلى النواب الأماثل، التي أنتخبها الشعب وأستأمنها على قيادته، هل غسلت يديها من المُسائلة، حتى تقف عاجزة لا تهش ولا تنش، كيف يقف الخُبراء والساسة والشعب الأمريكي بأكمله، وهو كما يدعي، أنه راعي الحرية والديمقراطية في عالمنا المعاصر، وهو مستلب الرأي، مقطوع اللسان، لا يملك حتى الشجب والاستنكار لسياسة رجل أخرق، ذلك الرجل الذي رمت به نفايات السياسة إلى كُرسي الرياسة، لنراه في مقدمة صفوف العالم، فنرى أفعال لا قبل لنا بها، وما أنزل الله بها من سلطان، تصدر من شخص معتوه، يثير القلاقل، ويشن الحروب، ويا ويل عالمنا إذا تصدَّر هؤلاء، وحين يمتلكون زمام الحكم.

إن ماتفعله إسرائيل وأمريكا شُغل عصابات، مافيا تمتلك السلاح والقوة، فهي تطيح بمن تريد، وتنهب من تشاء، ومن يعترض طريقها، ويقف ضد نشاطها المجرم، في نشر الفوضى والرعب، وترويج سلعها المحرمة، فهي هدف مقتهم وغضبهم وأسلحتهم، إنه شُغل عصابات وما فيا على مستوى رفيع، بل هي بلطجة، يتزعم عصاباتها رؤساء دول، فيكون التهديد على المكشوف، ثم هي كفيلة بإلباس جرائمها زي شرعي، تُفصّل له القوانين التي تبيح به جرائمها، وتحشد مرتزقتها من لصوص الدول، ولماذا تظن إسرائيل أن أمنها لا يتأتى إلا بخراب العالم المحيط بها، فلا أمن ولا أمان، وهناك دولة قائمة في نطاق الشرق الأوسط على شيء من القوة لتأمن به ضد أي طامع أو أي تهديد لمصالحها، فتقف موقف الند، لا موقف المستجدي الواهن الضعيف ،يلتمس الرضا ممن يفوقه عِدة وعتاد، فإذا بإسرائيل تريدها ركام، ولكي تهدمها  تختلق عدوات، وتستفز الأمم والشعوب بجرائمها، فإذا استنفرت واعترضت، شنت عليها هجوما شرسا، وأدعت أنها دولة إرهاب، تسعى للقتل والفتك، فتقود كبرى الدول، بسلسلة من رقابهم، حاملين على ظهورهم أدوات الفتك والتخريب والتدمير، وتبدأ الحرب ،ثم هي تسوق خلفها مرتزقة من عبيد المصالح، وتضرب بكل القيم الإنسانية والقوانين  والأعراف الدولية، عُرض الحائط، وتنال من الحرية والديمقراطية، التي يتشدقون بها، ولا عزاء للحرية والانتهاك السافر،  والتدخل في شئون الدول، وإسرائيل تسوق هؤلاء المرتزقة للمرة الألف إلى الحروب، وتنال ما تريد من إرهاب الأمم والشعوب وجعلها لقمة سائغة، وهدف سهل لصواريخها ومدافعها، فتقتل من تشاء، ومتى تشاء بقلب بارد،  والمحزن أن ترى العالم يقف صامتا، أمام ذلك الجبروت والطغيان، وبعضها يبارك الخطوات، ويساهم في هذا الخزي، بإمكانك أن تجد في قاموس اللغة كلمات، فتجعل من عصابات الدول، حُمات سلام، لكن ترفض الضمائر الإنسانية، أن تخدعها بكلمات جوفاء، تناقض ما تراه العيون من علو وعتو، إن ما يفعله نيتنياهو ومن خلفه ترامب لا يعدو غرور السيادة الشخصية، وحب الشهرة، وإن كانت النتيجة خراب ودمار، يخترع ترامب ونتياهو مجدا ذاتيا بالتهديد والإرهاب، إنه الشعور الكاذب بالعظمة، ثم إنهم يدّعون، أنهم دعاة سلام، كيف يكون هناك سلام على أيدي ملوثة بدماء الألاف من الأبرياء؟ كيف يكون هناك سلام وأنت أشعلت الحرائق في مدن بأكملها؟ وأحرقت ودفنت تحت الأنقاض المئات والألاف من الأبرياء؟ وعلى يد من يأتي هذا السلام؟ على أيديكم أنتم، وأنتم الذين ترون أنكم فوق البشر، إنها معاذير واهية، وأسباب لا ترقى لقناعة صغار العقول، فليس هناك ما يبرر أفعالهم إلا الطمع والجشع، وحب السيطرة على مقدرات الشعوب، فإن جاءت بالخوف والتهديد، كان بها، ومرحباَ بالدبلوماسية، وإن لم يكن فإنما هي الحرب، وأي سلام وأنت تمتلك ما يبيد شعوب بأكملها، فلا بأس من ذلك إن امتلكت، أما غيرك حين يريد أن يمتلك للدفاع عن النفس، فهي الجريمة وهو الإرهاب، وهي الحرب تشعلها لتأكل الحرث والنسل، وتقف فوق اطلالها وأنت تبتسم ابتسامة الظافر المنتصر، وأنت بين جنبات صدرك جحود وأحقاد وغباوة لا مثيل لها في قلب بشر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة